Loading...

خريطة القوي السياسية بعد التعديلات .. بين «الثبات» و«الغربلة»

Loading...

خريطة القوي السياسية بعد التعديلات .. بين «الثبات»  و«الغربلة»
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 مارس 07

أحمد عبد الحافظ:

هل ستغير التعديلات الدستورية التي تطرح للاستفتاء الشعبي غداً الاثنين من الواقع السياسي، وخريطة القوي السياسية في البلاد؟ سؤال طرح نفسه وبقوة في أعقاب المواجهات الساخنة التي أثارتها هذه التعديلات بين قوي المعارضة مجتمعة من جانب والحزب الوطني من جانب اخر إلي أن تمكن الحزب الوطني من فرض تعديلاته بالكامل دون تحريف أو تبديل، وهل ستختفي أحزاب وقوي لتحل محلها أخري، وما هو مصير الاخوان المسلمين كجماعة سياسية أصبحت ممارستها  للنشاط السياسي ممنوعا بقوة الدستور، وهي الجماعة القائمة علي شعار ديني «الاسلام هو الحل»  – وهو أساس يمنعه الدستور؟!

دخلت الاحزاب والقوي السياسية معركة التعديلات الدستورية وهي منهكة في الأصل بسبب ما تعانيه من حالات صراع داخلية حول الزعامة والسيطرة عليها بين تيارات تختلف فيما بينها داخل الاحزاب أو صراع بين اجيال شابة تسعي لمكان في الصفوف الامامية واخري متمسكة بسيطرتها علي الاحزاب، الامر الذي عجل بالتساؤل حول مصير تلك القوي المنهكة، التي تلقت هزيمة كبري في التعديلات رغم ما أبدته من مقاومة.

الحزب الناصري علي سبيل المثال منذ إنشائه مطلع التسعينيات والصراع داخله يتسم بالحدة رغم توقع الكثير له بأن يكون الاكثر شعبية بداية من صراع ضياء الدين داوود وفريد عبد الكريم حول السيطرة علي الحزب الي صراع الجيل الثالث من الناصريين داخل الحزب والذي افرز انشقاق حمدين صباحي وامين اسكندر وتكوين حزب الكرامة، واخيرا يمر الحزب بمرحلة انتقال السلطة داخله والتي قادها سيد عبد الغني مؤسس مجموعة محامين ناصريين وسامح عاشور نقيب المحامين والصحفي محمود عسقلاني المتحدث باسم جبهة الاصلاح والتغيير داخل الحزب الناصري والذي اكد ان الصراع داخل الحزب أعاقه واخره في المشاركة في معركة التعديلات الدستورية، ووصف عسقلاني ازمة الحزب بانها جزء من المناخ السياسي المتأزم بشكل عام وهو وضع ينسحب تلقائيا علي كافة القوي والتيارات السياسية . وصرح ان الحزب يدرس الان اليات المرحلة القادمة وما اذا كان سينضم لتحالف المعارضة الذي يدعو للمقاطعة ام لا؟

ولم يختلف حزب الوفد في تاريخ صراعاته الداخلية منذ تأسيسه والتي بدأت بعد وفاة زعيم الحزب فؤاد سراج الدين بين نعمان جمعة النائب الاول لرئيس الحزب وياسين سراج الدين النائب الثاني عندما استغل نعمان سيطرته علي جريدة الحزب ولجان المحافظات واعلن نفسه رئيسا للحزب دون الرجوع لأي لوائح داخلية او تنظيمية، وكانت أزمته الثانية في المرحلة الثانية من انتقال السلطة داخل الحزب والتي شهدت اعمال عنف دموية حاولت الاحزاب الاخري الا تمر بها، وجاءت اخر ازمات الحزب في حالة التردد وعدم الاستقرار والحسم في الموقف من التعديلات الدستورية.

وعلي الرغم من وصف حزب الغد بأنه انشقاق علي حزب الوفد الا انه عاني من انشقاق داخلي هو ايضا وتلي ذلك ازمة مرور الحزب بالمرحلة الانتقالية لتداول السلطة والتي كادت  تعصف باستقرار الحزب وشغلتة عن اعلان آرائه واليات عمله وتحالفاته في معركة التعديلات الدستورية .

ولم تسلم حركة كفاية من الصراع الداخلي الذي تمثل  في محاولة بعض التيارات السيطرة علي الحركة او توجيهها لصالح تيار او قوي دون اخري ويصف كارم يحيي عضو مؤسس لحركة كفاية  الازمة التي مرت بها الحركة بانها جزء من افتقار المجتمع الي ثقافة العمل الجماعي لسنوات طويلة ويري ان ذلك لم يؤثر في اداء الحركة وانها بدأت تستعيد حيويتها ودورها في رفض التعديلات الدستورية، ويرجع الظروف المتردية للمجتمع السياسي إلي افتقار اليات الاستمرارية والمتابعة والعمل من اجل تحقيق هدف وعدم المرونة في ايجاد مبادرات تتفاعل مع الواقع الموجود الان للتفاعل بين النخبة والشعب .ويضيف هذا الي جانب مشكلات اختناق الحياه الحزبية والسياسية التي يسودها التحريم والمنع اكثر من الحرية وتقييد حرية انشاء الاحزاب حسب وجهة نظره هي السبب وراء حالة الاحتقان داخل الاحزاب .

حتي جماعة الاخوان المسلمين عانت من خلال اعتقال عدد من رجال الاعمال المنتمين للجماعة واحالتهم لمحكمة استثنائية وحملات الاعتقالات المتكررة لكوادر الجماعة في محافظات الجمهورية ويري صبحي صالح موسي عضو كتلة الاخوان بمجلس الشعب ان هذه الاعتقالات لم تؤثر علي دور الجماعة في معركة التعديلات  لان المرحلة التي مرت حسب تقييمه كانت مواجهة داخل المجلس  – إن المرحلة القادمة  تتعلق بموقف الجماعة من يوم الاستفتاء والذي ينحسر إما في المشاركة بالرفض أو المقاطعة.

ضياء رشوان الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية يري ان أهم تأثيرات التعديلات الدستورية الحالية هي اختفاء الحزب الوطني لان التعديلات حسب وجهة نظره تغلق الباب امام الحزب الوطني وتعزلة عن الشارع والقوي السياسيه الاخري وهو ماسيؤدي الي اختفائه تدريجيا.

ويدلل رشوان علي وجهة نظره برصد حالة الخوف والهلع التي تمت بها التعديلات وفي توقيت ضيق، ويتنبأ بظهور ازمات ناتجه عن هذه التعديلات مع انتخابات الشوري القادمة ويليها المحليات ثم مجلس الشعب بعد ذلك وسيزيد من هذه الازمات اتفاق المعارضة علي مقاطعة هذه الحكومة وتجاوزاتها.

وعن صعود وانحسار التيارات السياسية في الشارع المصري، يؤكد رشوان ان التيارات الاربعة  السياسية الاساسية في مصر القومية واليسارية والليبرالية والاسلامية ستظل كما هي لن تختفي، لأنها ايدلوجيات وافكار يتجاوز عمر بعضها الـ 90 عاما ولاتزال موجودة فألانظمة هي التي تتبدل وتظل الايدلوجيات، في اشكال مختلفة.

ويتوقع رشوان أن يصعد تيار الاخوان في المرحله القادمة بعد حالة الفوضي التي بدأت منذ موافقة مجلس الشعب علي التعديلات حسب ما جاء علي لسانه.

ويتفق معه الدكتور سعد الدين ابراهيم رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون واستاذ الاجتماع السياسي، في ان اتفاق المعارضة علي رفض التعديلات يمثل فرصة لها لتنشــيط آليات العمل فيما بينها .

ويؤكد ابراهيم ان اهم أهداف التعديلات هو تمرير توريث بلا صراخ ونية لتزوير الانتخابات القادمة بالغاء الاشراف القضائي والمبدأ الدستوري «قاض لكل صندوق» ، مشيرا إلي أن هناك بدائل اخري لجماعة الاخوان من الممكن ان يلتف حولها الشعب في المرحله القادمة مثل حزب الجبهة الديمقراطية وحزب الوفد، رافضا وجهة النظر التي طرحها البعض حول امكانية اختفاء الحزب الوطني لانه يمتلك كل الوسائل القمعية في الدولة الحديثة وسيزيد من استخدامه لهذه الوسائل كلما زادت عزلتة عن الرأي العام والقوي السياسية الاخري ليحمي ويدافع عن نفسه.

ويوضح أحمد عبد الحفيظ الباحث السياسي انه ليس هناك اي قيمة للتعديلات ولم تغير شيئاً في الواقع السياسي سوي اعطاء مشروعية للاعمال البوليسية التي ترتكبها الدولة وزيادة تحكمها بالعملية الانتخابية عن طريق القائمة النسبية والغاء الاشراف علي الانتخابات لتقليل فرص فضح التزوير في العملية الانتخابية لذلك فهو يري عدم التعويل كثيرا علي هذه الانتخابات في تغيير الواقع السياسي.

ويري عبد الحفيظ ان البديل لصعود الاخوان في هذه المرحلة هو الفوضي اما ان ننتظر الفوضي او تحرك الجماعة ويؤكد بقاء جماعة الاخوان كنموذج كلاسيكي للتيارات الاسلامية التي تبدأ نشاطها بالصدام العنيف مع النظام ثم تتراجع عنه لتنخرط في العمل السياسي، متوقعا تراجع شعبية وجماهيرية حزب الوفد لان الليبرالية التي ينادي بها اصبحت قسمة بين الفرقاء السياسيين فكل التيارات تطالب بالحريات وحقوق الانسان.

ويتفق الدكتور عمرو هاشم ربيع خبير الشئون البرلمانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية مع الرأي القائل بأن التعديلات لن يليها أي تغيير جوهري في الواقع السياسي، وأن الوضع سيظل كما هو عليه مستندا الي وجود فجوة تاريخية بين الدستور والتشريع والتطبيق العملي.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 مارس 07