اقتصاد وأسواق

خبراء يطالبون بسرعة استيراد الفحم من الدول الأفريقية

نسمة بيومى : اتفق عدد من خبراء ومسئولى التعدين على جدوى التحول للفحم كبديل لتوليد الطاقة لصناعة الأسمنت ومحطات الكهرباء، مؤكدين عدم إمكانية مشروع «المغارة » على تنفيذ ذلك حالياً بسبب توقفه وتراكم مديونياته، الأمر الذى يستلزم ضرورة فتح الباب…

شارك الخبر مع أصدقائك

نسمة بيومى :

اتفق عدد من خبراء ومسئولى التعدين على جدوى التحول للفحم كبديل لتوليد الطاقة لصناعة الأسمنت ومحطات الكهرباء، مؤكدين عدم إمكانية مشروع «المغارة » على تنفيذ ذلك حالياً بسبب توقفه وتراكم مديونياته، الأمر الذى يستلزم ضرورة فتح الباب للاستيراد من الدول الأفريقية، خاصة مع وجود شبكة طرق وبنية تحتية تسمح بتسلم شحنات الفحم خلال الفترة المقبلة .

وأكد مسئول بارز فى وزارة البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول لن يكون له دور فى عملية استيراد الفحم لتشغيل مصانع الأسمنت أو محطات الكهرباء فى حال تم صدور قرار نهائى من الحكومة وتصريحات بفتح باب الاستيراد .

وقال إن تلك العملية فى حال تنفيذها ستتم تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة والكهرباء، مضيفاً أن دور وزارة البترول – متمثلة فى هيئة الثروة المعدنية – ينطوى على طرح مزايدات عالمية جديدة لتشغيل منجم المغارة المتوقف حالياً .

وأضاف أن طرح تلك المزايدة يلزمه تسديد مديونيات مشروع فحم المغارة أولاً حتى تقبل الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات جديدة لاستغلال المنجم، الذى يحتوى على احتياطيات تتعدى 20 مليون طن من الفحم .

وأشار إلى أنه يجب عدم الانتظار حتى يتم سداد مديونيات المغارة بل لابد من الإسراع فى فتح باب الاستيراد بالتزامن مع مراعاة معايير وزارة البيئة وتطبيق تكنولوجيات حديثة لاستغلال الفحم واستخدامه دون الإضرار بالسلامة البيئية .

وقال الدكتور محمد رضا محرم أستاذ اقتصاديات التعدين بجامعة الأزهر إن تشغيل مصانع الأسمنت القائمة بالفحم أمر يلزمه نفقات رأسمالية ضخمة وتحويل كامل لنظم العمل والتشغيل، ولن تقبل غالبية المصانع بتنفيذ ذلك وتحمل أعباء جديدة .

وأكد أن ذلك المقترح من الممكن تنفيذه على المصانع الجارى إنشاؤها والمحطات المقرر البدء فى إنشائها أيضاً خلال الفترة المقبلة، مع الإبقاء على الوقود التقليدى فى تشغيل المصانع القائمة والمنتجة حالياً .

وأضاف أن تنفيذ ذلك الأمر يلزمه بحث إعادة تشغيل منجم المغارة للاستفادة منه بقدر الإمكان، مما يتطلب استثمارات ضخمة أيضاً، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر فى دراسة الجدوى التى تم إعدادها منذ سنوات لإنشاء محطة مخصصة تعتمد فى توليد الكهرباء على فحم المغارة .

وأشار إلى أن الصين، وبولندا، وألمانيا، وأمريكا وغيرها من أكبر الدول الصناعية الناجحة والتى تحولت إلى استخدام الفحم الأمر الذى يعنى أنه أصبح مصدراً حيوياً لتوليد الطاقات لا غنى عنه فى ظل تنامى وزيادة الاستهلاك .

ويرى المهندس محمد سميح، عضو الجمعية العربية للبترول والتعدين، أن فكرة استخدام الفحم كبديل عن المواد البترولية والغاز الطبيعى طرحت مؤخراً نتيجة عدم قدرة المعروض من الغاز على تلبية كامل متطلبات السوق المحلية، لافتاً إلى أن المنطقة التى تشتهر بالفحم فى مصر هى منجم المغارة، حيث تم وضعه على قائمة مشروعات الدولة، وتم افتتاح المنجم فى فترة الستينيات وكانت الحكومة تتولى تدبير رأس المال والإدارة، وعندما تم احتلال سيناء نهبت جميع معدات المنجم ومحتوياته وبعد عودة سيناء بدأ التفكير مرة أخرى فى المشروع .

وأضاف أن إعادة التفكير فى المشروع كانت بهدف مد مصنع الحديد والصلب بحلوان بكميات من الفحم لتخفيض معدلات استيراده حينها من 2 مليون طن إلى 1.750 مليون طن سنوياً، حيث إن قدرة «المغارة » تبلغ 250 ألف طن سنوياً، ولكن شركتى الحديد والصلب وفحم الكوك رفضتا الفكرة حينها نظراً لتعودهما على نوعية مستوردة من الفحم وعدم رغبتهما فى استخدام أخرى جديدة .

وأشار إلى أن إعادة تشغيل المنجم حالياً لاستخدامه فى توليد الكهرباء لن يحقق جدوى اقتصادية ولن يكفى لتشغيل محطة كهرباء واحدة، لذلك لا غنى عن الاستيراد لاستكمال الكميات التى تكفى لبلوغ الحد الاقتصادى لتشغيل أى محطة كهرباء .

وعن تجمعات الفحم الأخرى فى مصر بخلاف «المغارة » قال إن شبه جزيرة سيناء، خاصة المنطقة القريبة من الساحل الغربى المطل على خليج السويس بها كميات ضخمة من الفحم المدفون الممكن استخراجه باستخدام تكنولوجيات تصل لأعماق سحيقة يمكن تنفيذها بالاستعانة بتمويلات وخبرات مصرية متوافرة . وأشار إلى أن العينات التى تم جمعها أثناء تنقيب بعض الشركات البترولية فى أقاصى الصحراء الشرقية أكدت وجود الفحم بالطبقات الحفرية، وأنه يمكن استخدام تكنولوجيا جديدة لتحويله إلى غازات فى مكانه دون الحاجة إلى استخراجه على شكله الخام . وطالب سميح الحكومة بالتوجه إلى الدول الأفريقية فى حال الاستقرار على قرار نهائى ببدء الاستيراد .

شارك الخبر مع أصدقائك