نقل وملاحة

خبراء: طريق الحــرير فرصة لمصـر ولكن بشــروط

■ قناة السويس مهددة بفقدان حصتها ما لم تنفذ مشروعات بالمنطقة الاقتصاديةالسيد فؤادوصف خبراء النقل البحرى المشاركة الحكومية فى المفاوضات التى تقوم بها الصين مع الدول التى ستنضم لمشروع طريق الحرير الجديد بالإيجابية، إلا أنهم طالبوا بضرورة اختيار بعض الموانئ المصرية لتكون ركيزة أساسية للطريق، خاصة أ

شارك الخبر مع أصدقائك

■ قناة السويس مهددة بفقدان حصتها ما لم تنفذ مشروعات بالمنطقة الاقتصادية

السيد فؤاد

وصف خبراء النقل البحرى المشاركة الحكومية فى المفاوضات التى تقوم بها الصين مع الدول التى ستنضم لمشروع طريق الحرير الجديد بالإيجابية، إلا أنهم طالبوا بضرورة اختيار بعض الموانئ المصرية لتكون ركيزة أساسية للطريق، خاصة أن بكين اختارت فيه الصين بعض الموانئ، منها بيريه باليونان، وجبل على بدبى.

يذكر أن الصين أطلقت مؤخرًا منتدى أعمال طريق الحرير بمشاركة 1200 شخصية، بينها 28 رئيس دولة وحكومة، و190 مسئولا على مستوى وزارى، بالإضافة إلى خبراء ومفكرين ورجال أعمال وإعلاميين ومسئولين ينتمون لـ110 دول، وهو الحدث الأهم للصين العام الحالى، منذ أن تم طرح فكرة المشروع فى 2013.

ووافق الفريق مهاب مميش رئيس الهيئة الاقتصادية ورئيس هيئة قناة السويس على توقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون المشترك بين المنطقة وتحالف الصين الذى يضم مؤسسة التمويل الصينية وبنك التنمية الصينى لتطوير ميناء السخنة لتناسب المشروع الجديد.

بالموانئ البحرية عبر هذين المرفقين، بما يضمن تقليل تكلفة النقل الداخلى، وتوصيل البضائع فى الوقت المطلوب.

وألمح إلى ضرورة أن يتم منح الشركات الصينية مشروعات بقوة بالموانئ المصرية، وهى التى طلبت ذلك أكثر من مرة، ولديها خطط فى مناطق محددة خاصة فى موانئ السخنة وشرق بورسعيد ومناطق صناعية بالسويس وعتاقة، وعرضت على مصر استثمارات عملاقة لضخها بالبنية التحتية عبر مشروعات خاصة بها.

وأوضح أنه آن الأوان للاهتمام بالاستثمارات الصينية فى مصر فى معظم المشروعات، خاصة النقل منها، حتى لا تخسر مصر ما تطمح إليه الصين من تقليل تكلفة النقل منها إلى كل دول العالم.

وتابع «الشامى» أن هناك عددًا من المشروعات التى تقوم بها الجهات الرسمية منها أرصفة فى شرق بورسعيد، ونستهدف إنشاء أرصفة أخرى فى موانئ السخنة والأدبية، وفى حالة منح عدد من المشروعات للشركات الصينية سيكون هناك اختيار للموانئ المصرية لتكون ركيزة لطريق الحرير.

من ناحية أخرى، أكد مصدر مسئول بالهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، أن التوجه حاليًّا هو دخول مصر بقوة فى طريق الحرير ليتم اختيار بعض الموانئ لتكون ركيزة للمشروع على غرار موانئ بيريه ودبى.

ولفت إلى أن الهيئة وقعت مؤخرًا مذكرات تفاهم مع مؤسسات صينية ضمت «شركة تشينداو العالمية لإدارة الموانئ، ومؤسسة التمويل الصينية الأفريقية وبنك التنمية الصينى» لتنفيذ عدد من المشروعات بميناء السخنة.

ومن المقرر أن يقوم هذا التحالف الصينى بإنشاء 3 أحواض تضم 6 محطات فى أنشطة الحاويات والبضائع العامة والصب السائل والجاف، وتتعدى تكلفتها المليار دولار.

وتقع منطقة السخنة كأقرب نقطة من محيط القاهرة الكبرى، وتعد جميع البضائع المتداولة بالميناء عبارة عن تجارة خارجية «صادرات وواردات»، وتعد المنفذ الرئيس للمنطقة الاقتصادية لشمال غرب خليج السويس.

وأكد اللواء عبدالقادر درويش، نائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن هذا الاتفاق يهدف لتحويل ميناء السخنة إلى ميناء محورى لخدمة التجارة الصينية الأفريقية لاستغلال الموقع الاستراتيجى لمصر، واتصالها بحريًّا، وسهولة التحرك لدول القارة، خاصة أن مصر تمثل حجر الزاوية فى خط طريق الحرير لتدفق حركة التجارة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

بدوره، أشار المهندس كريم سلامة، عضو مجلس إدارة غرفة ملاحة الإسكندرية، إلى أن الهدف الأساسى للمشروع، هو تسهيل التجارة من الشرق إلى الغرب، وتحديدًا من الصين ودول جنوب شرق آسيا إلى أوروبا، ومن الصعب أن يتم تنفيذه بدون مصر أو الموانئ المصرية.

وتابع: أن الركيزة الثانية للمشروع، تسهيل التجارة أيضًا من جنوب شرق أسيا إلى أفريقيا، وتعد مصر متصلة بموقعها البحرى بكل تلك الأطراف، مشيرًا إلى أن الندوات التى عُقدت مؤخرًا بجمعية رجال الأعمال المصريين أكدت مدى اهتمام الصين بالموانئ المصرية، خاصة جنوب القناة.

وأوضح أنه لا يمكن اختيار ميناء مصرى واحد ليكون ركيزة للمشروع، بل ميناءين وهما السخنة بالبحر الأحمر وشرق بورسعيد بشرق البحر المتوسط، مطالبًا بضرورة منح التسهيلات اللازمة للشركات الصينية، لضخ استثمارات ضخمة بتلك الموانئ، حتى يمكن لمصر الاستفادة من المشروع بصورة اقتصادية، وإلا سيؤثر المشروع بشكل سلبى الموانئ المصرية، وتحديدًا منطقة قناة السويس.

ورحب «سلامة» بالتواصل الحكومى مع الصين، ومشاركة الحكومة المصرية بـ5 وزراء ومسئولين تنفيذين فى المنتدى الذى نظمته الصين الأسبوع الماضى، متوقعًا اختيار الصين لأحد الموانئ المصرية قريبًا، لتنضم للموانئ التى وقع عليها الاختيار مؤخرًا، خاصة أنه لا يزال هناك وقت لنرى المشروع على أرض الواقع، بسبب وجود بعض التحديات أمامه، خاصة فى ظل اعتراضات بعض الدول الغربية وعلى رأسها ألمانيا.

بدوره، أوضح أحمد كامل، مدير وحدة البحوث بشركة دمياط لتداول الحاويات والبضائع العامة، أن طريق الحرير يستهدف تسيير حركة البضائع من الشرق إلى أوروبا وأفريقيا عبر عدة محاور، وقد تكون المحاور التى يركز عليها الطريق منافسة لمصر، وبالتالى إن لم تدخل مصر المشروع سيكون منافسًا لها.

ولفت كامل إلى أن إطلاق الصين للمشروع جرس إنذار لصانع القرار فى مصر، إذ إن آليات التعاون بين الدول فى ظل مبادرة طريق الحرير تفتح طرقًا أخرى برية بين آسيا وأوروبا تمر بعيدًا عن مصر، فعلى سبيل المثال أطلقت 27 مدينة صينية 51 خطًّا للسكك الحديدية يربط بين الصين و28 مدينة أوروبية، وتشير البيانات والتقارير الرسمية أنه خلال الفترة من مارس 2011 إلى أبريل 2017 تردد أكثر من 3 آلاف قطار بين الصين وأوروبا، ونقلت هذه القطارات السلع صغيرة الحجم بينهما، خصوصا الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وهو ما يعنى ضرورة الإسراع فى مشروعات محور قناة السويس لتظل الشريان الحيوى للتواصل بين القارتين.

وتشير بيانات مصلحة الدولة للإحصاء الصينية إلى أن حجم تجارة الصين الخارجية فى عام 2016، تراجع بنسبة %0.9 مقارنة مع عام 2015، فى حين ارتفع حجم تجارة الصين الخارجية مع دول «الحزام والطريق» فى الفترة نفسها بنسبة %0.5، بقيمة تريليون دولار أمريكى، وهو ما يمثل %25.7 من إجمالى حجم تجارة الصين الخارجية لعام 2016.

وتكشف بيانات وزارة التجارة الصينية أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة فى دول الحزام والطريق عام 2016 وصل إلى 14.5 مليار دولار أمريكى، بينما بلغ حجم الاستثمارات المباشرة من دول الحزام والطريق فى الصين 7.1 مليار دولار أمريكى، بالإضافة إلى إنشاء المؤسسات الصينية 56 منطقة تعاون تجارى فى أكثر من عشرين دولة على طول «الحزام والطريق» باستثمارات بلغت 20 مليار دولار أمريكى.

من ناحية أخرى، أكد مصدر مسئول بالشركة القابضة للنقل البحرى والبرى، أن الطريق منافس قوى لمصر، وفى حال استمرار وضع إدارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أو الموانئ المصرية، بالصورة التى تمت إدارتها الفترة الأخيرة، فلن تختار الصين أى من تلك الموانئ لتكون ركيزة لهذا الأمر.

ودعا المصدر: لتعديل التشريعات والقرارات الوزارية المختلفة سواء الخاصة برسوم الموانئ، أو طريقة إسناد بعض المشروعات، فلا يُعقل أن يتعطل مشروع كمحطة الرصيف رقم 100 بميناء الدخيلة لمدة 10 سنوات دون تنفيذ، رغم أنه تم طرحه فى مزايدة عالمية.

وأكد أنه لم يتم الانتهاء من أية مشروعات قام بتنفيذها القطاع الخاص أو الشركات الأجنبية منذ سنوات، فى الوقت الذى نفذت فيه الهيئة الهندسية قرابة الـ5 كيلو أرصفة فى أقل من عامين، وتتوقف على التعاقد مع المشغل.

وأوضح «المصدر» أنه من الضرورى منح الشركات الصينية وتحديدا الحكومية منها مشروعات بالسوق المصرية لتنفيذها سواء بالموانئ أو القطاع الصناعى، حتى يمكنها أن تجذب السفن العاملة هناك للموانئ المصرية، خاصة إذا كانت الصين تستهدف من الطريق الجديد اختصار المسافات للوصول إلى كل الأسواق الأوروبية والأفريقية.

ولفت إلى الإمارات والسعودية عقد سلسلة اجتماعات مع الصين بشأن مشروع طريق الحرير بهدف إطلاع الصين حول مطالب الدول العربية من المشروع الجديد وضمان وجود استثمارات عربية فى هذا المشروع، وحضر الدكتور عصام شرف المؤتمر وعرض وجهة نظر مصر، وكيف يمكن أن تتعاون مع الصين فى هذا الشأن.

واختارت الصين ميناء بيريه باليونان كميناء محورى يستقبل البضائع داخل خط الكوسكو الصينى فى الميناء، وقام بإنشاء محطة تتداول نحو 3.6 مليون حاوية %90 منها ترانزيت، وقامت أثينا بعمل خط سكة حديد يصل إلى شرق ووسط أوروبا لنقل البضائع الصينية والأسيوية إلى وسط أوروبا، بدلا من ميناء جياتورا، أو الالتفاف حول أوروبا للدخول من خلال ميناء هامبورج بألمانيا والتى تدخل من خلال البحر المتوسط.

وتابع مسئول الشركة القابضة للنقل أن ألمانيا استقبلت شحنات من الصين مؤخرًا، بتكلفة باهظة وصلت إلى 5 – 6 آلاف دولار من خلال القطار بدلا من البحر والتى تصل إلى 1200 دولارًا فقط.

كما فازت شركة موانئ دبى بإدارة محطة حاويات فى بحر قزوين، والتى تستقبل البضاعة برًّا من الصين إلى دول الاتحاد السوفيتى وروسيا، ثم يتم نقلها بحرًا ببحر قزوين إلى اليونان لمياء بيريه، ومنه يتم نقلها إلى أوروبا عبر سكة حديد.

وأشار المصدر إلى أن طريق الحرير البرى لا يستطيع أن ينقل جميع البضاعة التى سيتم تصديرها من الصين إلى أوروبا، لذا لجأت الصين إلى طريق الحرير البحرى لينقل جميع الحاويات بأسعار منخفضة، وفكرت فى ربط الصين بالهند وبدول النمور الأسيوية بشرق أفريقيا عبر كينيا ودول الخليج العربى بأوروبا مروراً بالبحرين الأحمر المتوسط من خلال هيئة قناة السويس، ويتم توزيعه إلى أوروبا من خلال ميناء بيريه باليونان، وهذا الأمر يصب فى صالح مشروع قناة السويس الجديدة.

وأوضح أن طريق الحرير البحرى له مردود كبير جدًّا على هيئة قناة السويس من خلال البضاعة التى ستمر وزيادتها، خاصة أن هيئة قناة السويس بدأت فى مشروع ازدواج المجرى الملاحى للقناة، مما يؤدى إلى ضرورة وجود زيادة فى البضاعة حتى يمكن مضاعفة إيرادات قناة السويس إلى 13.5 مليار دولار بدلا من 5 مليارات فقط حاليًّا.

وشدد على أن فكرة مشروع محور قناة السويس تقوم على استقبال البضاعة من أماكن التصنيع كالصين وعمل قيمة مضافة عليها، وإعادة توزيع تلك البضاعة على دول العالم لتستفيد مصر من جذب الشركات العالمية من جهة، وتشغيل العمالة بها من جهة أخرى، بالإضافة إلى استفادة مصر فى حالة نجاح الفكرة من زيادة دخول وخروج السفن التى تدخل للموانئ المحورية بمنطقة المحور.

وفى هذا السياق قال مصدر مسئول بهيئة قناة السويس إن خط الكوسكو الصينى توسع بصورة كبيرة فى ميناء بيريه باليونان بعد أن يأس من إمكانية التوسع فى ميناء شرق بورسعيد، كما طرحت الحكومة اليونانية نحو %67 من ميناء بيريه على القطاع الخاص كمحطات حاويات وبضاعة عامة ومحطات ركاب ويخوت، وتحتدم المنافسة حاليًّا بين كل من خط الكوسكو الصينى وخط الميرسك الدنماركى على الفوز بالمشروع، وهو المنافس الرئيسى حاليًّا لميناء شرق بورسعيد.

بدوره، أكد أحمد الشامى، الخبير البحرى، أن طريق الحرير يستهدف الربط بين الصين وإسبانيا سواء بالربط البحرى أو البرى عبر دول أوروبية، والربط إلى أفريقيا عبر عدة موانئ تعد بوابات للقارة السمراء، لافتا إلى أن الصين نجحت فى نقل حاويات عبر السكة الحديد من الصين إلى لندن، وهو بتكلفة تزيد عن 3.5 أضعاف النقل البحرى، وبكميات لا يمكن مقارنتها بالنقل البحرى.

ولفت إلى أن مصر لا بد أن تدخل فى منظومة طريق الحرير باختيار موانئ تكون ركيزة للمشروع، خاصة أنها تمتلك موقعًا بين ثلاث قارات، ولديها قناة السويس تستحوذ على %8 من تجارة العالم، ومخطط أن تصل إلى %18 فى مخطط 2030، و%30 فى مخطط 2050.

وتابع الشامى أنه لا يمكن أن تصل هيئة قناة السويس إلى تلك النسب إلا إذا تم تنفيذ مخطط تنمية محور قناة السويس حسب الجدول الزمنى الذى نص عليه مخطط شركة دار الهندسة، وفى حال عدم تنفيذها ستفقد هيئة القناة جزءًا من نسبتها الـ%8 من التجارة العالمية.

وأشار إلى أن هناك عدة أمور لا بد من وضعها فى الحسبان حتى يمكن لمصر أن تستفيد من مشروع طريق الحرير، أهمها ألا تعتمد مصر فى تجارتها الداخلية على النقل البرى، لتكون هناك نسب عادلة يمكن للسكة الحديد والنقل النهرى الاستحواذ عليها، واتصال جميع المحافظات.

شارك الخبر مع أصدقائك