بورصة وشركات

خبراء: المخالفات تفرض الحاجة للإسراع فى تطوير المنظومة الإفصاح بالبورصة

أكد عدد من رؤساء شركات السمسرة ومديرى الأصول أن منظومة الإفصاح بالبورصة فى حاجة حقيقية للتطوير، سواء على صعيد صقل مهارات العاملين أو وضع إطار قانونى اكثر تحديداً لضوابط الإفصاح مع تقليل السلطة التقديرية التى تسفر أحيانا عن تطبيق اجراءات مختلفة لاحداث متشابهة.

شارك الخبر مع أصدقائك

المال- خاص:

أكد عدد من رؤساء شركات السمسرة ومديرى الأصول أن منظومة الإفصاح بالبورصة فى حاجة حقيقية للتطوير، سواء على صعيد صقل مهارات العاملين أو وضع إطار قانونى اكثر تحديداً لضوابط الإفصاح مع تقليل السلطة التقديرية التى تسفر أحيانا عن تطبيق اجراءات مختلفة لاحداث متشابهة.

وأضاف الخبراء أن البورصة فى حاجة لإعادة النظر فى أسلوب العمل اليومى لإدارتى الإفصاح والرقابة على التداول فى ظل تعاظم حجم الاعلانات الصادرة عن الشركات بخصوص عدم وجود أحداث جوهرية غير معلنة ثم يفاجأ المتعاملون بحدث جوهرى خلال الأسبوع نفسه.

ورأوا أن البورصة تواجه حالياً أزمة فى درجة دقة الافصاحات، حيث يكون بعضها مجتزأ لا يقدم صورة كاملة عن الحدث أو مبهمًا لا يتطرق إلى الحدث الذى خاطبت ادارة الافصاح الشركة من أجله، وهناك افصاحات متضاربة عن الحدث نفسه.

وأوضحوا أن هذه الحالات الافصاحية تؤدى إلى تكبد المتعاملين خسائر بسبب ضبابية الرؤية، ولصالح فئة أخرى من المتعاملين الذين ينفردون بالمعلومات أو يمتلكون بشأن مناصبهم أو علاقاتهم صورة مكتملة لبعض الأحداث.

من جانبه قال حسين الشربينى، العضو المنتدب لنشاط السمسرة ببنك الاستثمار فاروس، إن البورصة تشهد باستمرار حالات عديدة تستدعى الإفصاح، وتقوم البورصة بالفعل فى حال وجود تحركات سعرية لافتة بايقاف الأسهم وان كان الإفصاح من جانب الشركات لا يتم بالسرعة الكافية.

وأضاف أنه ينبغى متابعة دقة هذه الافصاحات خلال الايام التالية لها، لضمان توافر معلومات صحيحة لدى المتعاملين، خاصة عندما تعلن الشركات عن عدم وجود احداث جوهرية غير معلنة منعاً لتفاجؤ المتعاملين بالسوق بعد أيام قليلة باعلان الشركات عن احداث جوهرية مثل الدخول فى شراكة أو استحواذ أو مشروع جديد.

وشدد الشربينى على أن الافصاحات المرتبطة بأنباء عن عمليات استحواذ أو اندماج لا يمكن أن يترك بها مجال للبس أو الغموض، وفى حال ورود افصاحات مبهمة يجب أن تطلب البورصة مرة أخرى من الشركتين اعادة الافصاح بغرض اجلاء الحدث أمام المستثمرين.

وأكد أن الحالات التى تظهر تضارب الافصاحات ينبغى أن يتم كشفها فور وقوعها، خاصة أن البورصة تقوم بتحديث انظمتها باستمرار، إضافة إلى فحص تعاملات المستثمرين الذين تداولوا على اسهم الشركة خلال فترة هذه الافصاحات المتضاربة ودراسة طبيعة العلاقات التى تربط بينهم، رافضاً اى مبررات للتأخر فى التحقيق فى مثل هذه الحالات.

وأضاف أن معالجة ملف الافصاح تحتاج إلى متابعة البورصة جميع الاحداث مع توقيع غرامات مالية مرتفعة فى حال عدم دقة الافصاحات الصادرة عن الشركات.

ورأى هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة «عربية أون لاين» أن منظومة الإفصاح فى مصر ما زالت تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لتحسين أدائها وحتى تتمكن من مواكبة فكر ونفوذ المضاربين والمتلاعبين من أجل حماية صغار المستثمرين أو عامة المتعاملين فى سوق المال.

وأوضح أن إدارتى الإفصاح والرقابة على التداول تواجهان صعوبة فى الكشف عن مدى استغلال المعلومات الداخلية، سواء فيما يتعلق باحتفاظ ادارة اى شركة بالمعلومة بهدف الاستفادة منها لفترة من الوقت قبل إعلانها وسريان فترة الحظر أو تسريبها لبعض المضاربين أو المتلاعبين ليتمكنوا من توجيه حركة السهم.

جدير بالذكر أن اللائحة التنفيذية لسوق المال تحدد فترة حظر تعاملات الداخليين بـ 15 يوم عمل قبل الاعلان عن الحدث الجوهرى وتمتد للأيام الثلاثة التالية له.

وأضاف «توفيق» أن البورصة أجرت أكثر من تحديث على أنظمة الرقابة على التداول ومع ذلك لم تصل إلى الدرجة المأمولة فى ضبط المخالفات، سواء المتعلقة بالافصاح أو التداولات، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة الانظمة الجديدة فى حد ذاتها وكيفية استخدامها وتأهيل الكوادر للتعامل معها.

واعتبر رئيس مجلس إدارة «عربية أون لاين» أن الارتقاء بأداء منظومة الافصاح سيصب فى صالح كفاءة السوق وتوفير قدر أكبر من الشفافية لدى المتعاملين وتدعيم قدراتهم على اتخاذ القرار الاستثمارى بناءً على معلومات موثقة بعيداً عن الشائعات أو التسريبات التى تخلق مناخاً مناسباً للمضاربات.

فيما قال العضو المنتدب لإحدى شركات السمسرة – فضل عدم ذكر اسمه – إن منظومة الافصاح والرقابة على التداول فى البورصة تواجة أزمة حقيقية تكمن فى حاجتها إلى مزيد من التأهيل وصقل الكفاءات، لأن المتعاملين فى السوق أصبحوا يتعاملون مع مسئولى البورصة باعتبارهم موظفين وليسوا كوادر محترفة يمكنهم الكشف عن التلاعبات المُعقدة.

وأضاف أن القانون الحالى يساعد فى تفاقم الوضع نظراً لافتقاره إلى الدقة فى تحديد المخالفات التى يرتكبها المتعاملون أو الشركات المقيدة وذلك فى ضوء تعظيم السلطة التقديرية سواء الممنوحة لهيئة الرقابة المالية أو البورصة، بل إنه حين وضع قانون عام 1992 لم يكن يتخيل المشرع حجم الخسائر التى يتكبدها المتعاملون بسبب قصور الافصاح، معتبراً أن التعديلات التى تجرى حالياً باللائحة التنفيذية لا تخرج عن نطاق الترقيع – على حد تعبيره.

وأشار إلى أن إدارة البورصة ارتكبت كارثة عندما أعلنت عن طريق الخطأ عن أسماء العملاء المكتتبين فى اكتتاب زيادة رأسمال شركة شرم دريمز وعناوينهم فى شهر اكتوبر من العام الماضى ما يخل بحق سرية بيانات المتعاملين، مؤكداً أن هذه الأفعال لا يمكن أن تصدر عن إدارة محترفة عن طريق الخطأ أو السهو.

ورأى المصدر أن حالة «بايونيرز – المصريين للإسكان» تستوجب إيقاف التداول عن السهمين لحين اصدار افصاح دقيق يوضح طبيعة العلاقة بين الشركتين خاصة بعد نشر معلومات عنهما بشأن مفاوضات استحواذ بايونيرز على المصريين للإسكان عقب الافصاح المبهم المقدم للبورصة.

وتابع: يجب أن تنطبق عليهما آلية التعامل نفسها التى اتبعتها البورصة فى معالجة مسألة اندماج بايونيرز وبلتون فى 2009 حين أوقفت التداول على السهمين لحين إصدار افصاح وافٍ بشأن هذا الدمج، على خلفية توارد انباء عن وجود مفاوضات للاندماج. وأكد العضو المنتدب لشركة السمسرة أن السوق فى حاجة لوضع قواعد أكثر تحديدا لضبط الغاء العمليات نتيجة التلاعب أو مخالفة قواعد الافصاح بحيث تطبق القواعد بغض النظر عن السلطة التقديرية التى تؤدى إلى اتخاذ قرارات مختلفة رغم تشابه الحالات، لافتاً إلى ضروة تغليظ العقوبات على الشركات عند التأخر فى إرسال الافصاحات سواء الدورية مثل هيكل المساهمين أو القوائم المالية أو المرتبطة بالاحداث الجوهرية.

من جانبه، رأى عصام خليفة رئيس مجلس إدارة شركة الأهلى لإدارة صناديق الاستثمار أن الافصاحات المجتزئة أو المبهمة باتت تشكل مصاعب أمام المستثمرين ضارباً مثالاً بتعامل إدارة البورصة مع قرار مجلس إدارة الدلتا للسكر بطرح موضوع شطب أسهم الشركة اختيارياً من البورصة، حيث استمر التداول على السهم بعد اعلان قرارات مجلس الإدارة، رغم ضبابية الرؤية فى ظل تداول أنباء عن مساعى الدكتور محمد عمران رئيس مجلس إدارة البورصة لاقناع بعض المساهمين بعدم تأييد القرار.

وتابع: الأنباء تداولت من جهة أخرى عن تجاه وزارة التموين لالزام مجلس ادارة الدلتا للسكر بالعدول عن القرار باعتبار أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة للوزارة هى المساهم الرئيسى فى الدلتا للسكر، موضحاً أن العديد من المتعاملين اتجهوا للبيع، فى الوقت الذى اتجهت أطراف مرتبطة بشراء كميات كبيرة من السهم.

واعتبر أن هذه الحالة كانت تستوجب إيقاف التداول عن السهم لحين وضوح الصورة حول موقف الشركة النهائى، وهو الأمر نفسه الذى يجب أن تتخذه ادارة البورصة عن تداول انباء عن مفاوضات الاستحواذ أو الدمج بين الشركات المقيدة فى البورصة على وجه التحديد لحين اصدار افصاحات واضحة لا تحتمل اللبس.

وأضاف أنه على ادارة الافصاح النظر بصورة أوسع لإطار الافصاح من أجل ربط الأحداث معاً خاصة فى حالة وجود تضارب فى الافصاحات سواء الصادرة من شركة واحدة أو اكثر من شركة يربط بينها حدث واحد. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »