اقتصاد وأسواق

خبراء: اقتناص فرنسا صدارة موردى القمح لمصر مرهون بالأسعار

خبراء: اقتناص فرنسا صدارة موردى القمح لمصر مرهون بالأسعار

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد مجدى والصاوى أحمد

على الرغم من أن فرنسا تحتل المرتبة الثانية حاليًا فى قائمة موردى القمح العالمى لمصر، بالتوازى مع رومانيا، لكن وصولها إلى المرتبة الأولى، والتى تحتلها روسيا، تحكمه عدة عوامل، قد تجعل ذلك صعبًا فى الوقت الحالى.

وأكد خبراء أن هناك صعوبة فى تصدر فرنسا لقائمة الدول الموردة للقمح العالمى لمصر، موضحين أن ذلك مرتبط بعدة عوامل ليست لها علاقة بالاتفاقيات السياسية المتوقع إبرامها خلال زيارة الرئيس الفرنسى فرنسوا أولاند إلى مصر.

وأشاروا إلى أن أهم تلك العوامل هو السعر المعلن عنه فى البورصات العالمية، خلال طرح المناقصات الخاصة لاستيراد الأقماح من خلال الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية، بالإضافة إلى المساحات التى تتم زراعتها فى الدول المعتمدة لدى مصر كمناشئ لاستيراد الأقماح.

قال المهندس محمد عبدالفضيل، رئيس مجلس إدارة شركة «فينوس» لتداول الحبوب، أحد كبار مستوردى القمح، إن وصول فرنسا للمرتبة الثانية فى قائمة الدول الموردة للقمح إلى مصر ليس له علاقة بأى حسابات سياسية، وإنما مرتبط فى المقام الأول بالسعر المعلن فى شاشة البورصات العالمية للقمح.

وأضاف عبدالفضيل، لـ«المال»، أن مصر ممثلة فى الهيئة العامة للسلع التموينية، تقوم بطرح مناقصات عالمية لاستيراد الأقماح من الدول المعتمدة لدى الهيئة، ومن ثم يتم الشراء وفقاً للسعر الأقل.

وعن أزمة فطر «الإرجوت» الذى تم اكتشافه فى بعض واردات القمح الفرنسى، أوضح أن تلك المشكلة انتهت تماماً، وأنه لا توجد أى أزمة فى استيراد القمح الفرنسى حاليا.

فى السياق نفسه، قال ممدوح عبدالفتاح، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية، إنه منذ بداية العام المالى الحالى 2015 – 2016، تم استيراد ما يقرب من 760 ألف طن قمح فرنسى، من خلال المناقصات العالمية التى تجريها الهيئة، والتى بلغت حتى الآن 28 مناقصة.

وأكد عبدالفتاح، لـ«المال»، أن عمليات استيراد الأقماح من خلال المناقصات العالمية التى يتم طرحها، يتم التعاقد عليها وفقاً لأفضل الأسعار المعلن عنها خلال وقت الإعلان، وذلك بالبورصات العالمية للقمح، مشيراً إلى أنه يتم الشراء وفقاً لأفضل العروض المقدمة، وهى أقل سعر، وأفضل جودة فى المنشأ المعتمد لدى الهيئة.

يشار إلى أن عدد الدول المعتمدة لدى مصر كمناشئ مفتوحة لاستيراد الأقماح 13 دولة، هى: الولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا، وأوكرانيا، وروسيا، ورومانيا، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، والأرجنتين، والمملكة المتحدة البريطانية، وبولندا، وكازاخستان، وبلغاريا.

وشدد عبدالفتاح على أنه ليس هناك أى مشكلات تواجه مصر فى استيراد الأقماح الفرنسية، مؤكداً أن ما أثير سابقاً بشأن أزمة “الإرجوت”، تم حله، مدللا على ذلك بأن آخر مناقصة تم التعاقد عليها كانت بنحو 60 ألف طن قمح فرنسى، على أن يتم شحن تلك الكمية فى الفترة من 25 أبريل الحالى وحتى 5 مايو المقبل.

يذكر أن الدكتور خالد حنفى، وزير التموين والتجارة الداخلية، قال فى مؤتمر صحفى مشترك مع الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، بداية فبراير الماضى، إن شحنة القمح الفرنسية التى تم رفضها وقتها، تمت إجازتها والموافقة عليها من قبل وزارتى الصناعة والصحة، لكن وزارة الزراعة رفضتها.

وأكد أن هناك جهات فنية مسئولة عن فحص شحنات الأقماح المستوردة، وهى وزارات الزراعة والصحة والصناعة، مشيرا إلى أنه لا تدخل أى شحنة من أى منتج إلى مصر إلا بعد فحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات.

وأوضح حنفي أن هناك نوعًا من الفطر يسمى “أرجوت”، رأت الجهة الفنية التابعة لوزارة الزراعة إن نسبته فى شحنة القمح تجاوزت %0.05، وبالتالى فهى غير مطابقة للمواصفات، وعقب رفضها لم يتدخل أى مسئول لإجازتها.

ولفت إلى أنه تم تناول الأمر بطريقة خاطئة، وتم تداول أخبار عن وجود شحنات ضارة ومسرطنة، مؤكداً أن المواصفات القياسية المصرية لم تتغير وهى مطابقة للمواصفات القياسية العالمية والأوروبية.

من جهته، أكد عيد حواش، المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، أن نتائج دراسات تحليل فطر “الأرجوت” لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، وتتم مراجعتها مع الخبراء الزراعيين فى اللجنة التى تم تكليفها بالأمر. وأضاف حواش لـ«المال»، أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد إعلان النتائج على الرأى العام، خاصة أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال الإجراءات الوقائية الجديدة، مؤكدا أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى لا تزال تضع شروطها المتوافقة مع منظمة «الكوديكس» – دستور الغذاء العالمى – فى السماح فقط بدخول شحنات قمح بوجود نسبة من الأرجوت لا تزيد على %0.05، وهى متوافقة مع جميع المعايير الدولية.

وقال محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين: «إننا فى مصر مع الشراكة مع جميع دول العالم، فنحن لا نعيش بمفردنا، ولكن يجب أن يتحقق التعاون المشترك بين الشعوب بما يحقق المصلحة المتبادلة»، مؤكداً أنه يجب أن تكون الاتفاقيات الثنائية التى سيتم توقيعها بين مصر وفرنسا منصفة للطرفين.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بملف استيراد القمح من فرنسا فإنه يجب أن يكون مطابقا للمواصفات المصرية والدولية، وألا تقل فيه نسبة البروتين عن النسبة المتعارف عليها عالميا.

وفيما يتعلق بملف أزمة “فطر الأرجوت”، أكد فرج أن مصر ليست بمعزل عن العالم الخارجى، ويجب تطبيق المعايير الدولية التى يتم استخدامها فى الكثير من الدول المتقدمة والنامية، وفقا لتوصيات منظمتى “الكوديكس” و”الفاو”.

يشار إلى أن هيئة السلع التموينية، تدرس زيادة نسبة البروتين إلى %12.5 بدلاً من %12 فى معاييرها لاستيراد القمح، والتى يتم تطبيقها خلال المناقصات العالمية، وكذلك زيادة نسبة الرطوبة إلى %13.5 بدلاً من %13 حالياً.

وأوضح فرج أنه لكى يتم تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح فإنه يجب عودة الدورة الزراعية من جديد، وزراعة نحو ثلث مساحة الأراضى الزراعية بهذا المحصول الشتوى، ويجب تطبيق خريطة بالمحاصيل الزراعية التى يجب أن تتم زراعتها كل عام، بما يعود بالنفع على جودة التربة.

وأشار إلى أنه يجب وضع نسبة معينة من المشروعات الزراعية الضخمة التى ينفذها المستثمرون لزراعة محاصيل استيراتيجية، وأهمها القمح، لتغطية الفجوة فى الاستهلاك، التى تصل إلى %60، وتتم تغطيتها بالاستيراد.

وأضاف أنه يجب وضع سياسة تسويقية واضحة سواء للمحاصيل التى تباع فى السوق المحلية أو التى يتم تصديرها للخارج، قائلا: «أقترح أن يتم تبادل المنافع بين الدول، فعلى سبيل المثال تستطيع فرنسا تصدير القمح لمصر فى مقابل استيرادها نباتات طبية عطرية مثل الزهور وغيرها».

شارك الخبر مع أصدقائك