نقل وملاحة

خبراء: ارتفاع أسعار البترول يدعم إيرادات قناة السويس.. بشروط

نادية صابر- أمانى العزازى توقعت مكاتب استشارية بحرية وخبراء أن يسهم قرار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» بخفض الإنتاج اليومى للنفط، فى زيادة إيرادات قناة السويس؛ إذ إن غالبية الشركات ستتجه للعبور للقناة؛ لتقليل تكاليف التشغيل، إلا أنهم طالبوا الهيئة بمزيد من الحوافز لناقلات البترول؛

شارك الخبر مع أصدقائك


نادية صابر- أمانى العزازى

توقعت مكاتب استشارية بحرية وخبراء أن يسهم قرار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» بخفض الإنتاج اليومى للنفط، فى زيادة إيرادات قناة السويس؛ إذ إن غالبية الشركات ستتجه للعبور للقناة؛ لتقليل تكاليف التشغيل، إلا أنهم طالبوا الهيئة بمزيد من الحوافز لناقلات البترول؛ للتشجيع على زيادة رحلاتهم.

وقرَّرت «أوبك»، مطلع الشهر الحالى، خفض إنتاج البترول، لأول مرة منذ عام 2008، بنحو 1.2 مليون برميل يوميًّا، ليهبط الإنتاج العالمى إلى 32.5 مليون برميل يوميًّا.

وقفزت أسعار البترول بأكثر من %23 خلال ديسمبر الحالى لتصل إلى حوالى 55.6 دولار للبرميل لخام مزيج برنت العالمى، بينما توقَّفَ سعر برميل البترول الأمريكى عند 53.6 دولار ليسجل مستوى مرتفعًا جديدًا لأول مرة منذ حوالى 17 شهرًا 2010.

فى هذا السياق أثنى إسلام الجزار، مدير العمليات بالمكتب المصرى للاستشارات البحرية (إيمكو) على قرار منظمة الأوبك تخفيض الإنتاج اليومى للنفط لأول مرة منذ 2008، مؤكدًا أن هذا القرار سينعش حركة المرور بقناة السويس.

وأكد أنه كلما ارتفعت أسعار البترول ارتفعت تكلفة النقل البحرى، لذلك تلجأ الشركات لتقليل التكلفة من خلال سلوك طرق ملاحة أقصر، وتضطر للعبور من قناة السويس مما يرفع من إيرادات القناة.

وطالب الجزار هيئة قناة السويس بالاستمرار فى تشجيع مُلّاك ناقلات البترول للعبور من المجرى الملاحى، مشيدًا بمنح التخفيضات للناقلات العابرة.

كانت قناة السويس قد أعلنت، الأسبوع الماضى، عن مد التخفيضات المقدَّمة لناقلات الوقود العملاقة بنسبة %31.2 عامًا إضافيًّا بحيث يتم تحصيل 155 ألف دولار رسمَ عبورٍ شامل لها، وهى التى تزيد حمولتها على 250 ألف طن، على أن تكون قادمة من الجنوب، بينما تفرض 230 ألف دولار حال عودة الناقلة من الشمال فارغة، ليصبح إجمالى تكلفة الرحلة 385 ألف دولار، مقابل 560 ألفًا فى وقت سابق.

وقد استفادت القناة في أول ثلاثة أشهر من تطبيق التخفيضات، إذ عبرت 12 ناقلة بترول بحمولة 1.9 مليون طن، خلال الفترة من 18 يونيو الماضى حتى 18 سبتمبر الماضى، وفقًا لبيانات هيئة القناة.

وأظهرت البيانات عبور 57 ناقلة عملاقة محمَّلة وفارغة، بالتكامل مع خط السوميد، بإجمالى حمولات بلغ 18 مليونًا و137 ألف طن قادمة من جنوب القناة، بينما لم تعبر أى ناقلات من خط «السوميد»، سواء محملة أو فارغة قادمة من الشمال، خلال الفترة من يوليو حتى أكتوبر الماضى.

يُذكر أن «سوميد» خط بترول يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدى كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، ويقوم بنقل البترول من منطقة الخليج العربى إلى ساحل البحر المتوسط، ويخفِّف حمولة الناقلة العابرة لقناة السويس من خلال نقل جزء عبر الأنابيب.

وطالب الجزار رئيس هيئة القناة بالاستمرار فى تطوير سياستها التسويقية والاستفادة من القناة الجديدة والتوسع فى إنشاء وِرش لإصلاح السفن بالجزيرة الوسطى أمام الميناء المحورى بغاطس 15 مترًا؛ لاستيعاب السفن العملاقة التى تواجه أعطالًا طارئة أثناء العبور.

وقال إن هناك توجهًا عالميًّا لبناء سفن تعمل بالغاز الطبيعى، متسائلًا: لماذا لا تقوم الهيئة بإقامة محطة تموين بالغاز الطبيعى، بالتعاون مع وزارة البترول، كما طالب بإعادة النظر فى بند الغرامات التى يتم فرضها بنسبة تتراوح بين 50 و%200 بما يشكل عبئًا على ناقلات البترول، حال عدم الالتزام بضوابط لائحة الملاحة.

من جانبه قال الدكتور يحيى رشدى، مستشار البحوث الاقتصادية بهيئة قناة السويس، إن قرار «أوبك» تخفيض الإنتاج جاء لوقف انهيار أسعار البترول، متوقعًا أن يصل سعر البرميل إلى 60 دولارًا وهو ما يُعَدّ سعرًا عادلًا لجميع الأطراف.

وأكد أن ارتفاع سعر البترول يشكل عامل جذب لعبور القناة؛ لأنه يزيد تكاليف تشغيل السفن مما يجعل مُلّاكها يتجهون لسلوك طريق قناة السويس باعتباره الأقصر مسافة، مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح، منوهًا بأن ذلك يحقق وفرًا للسفن العابرة بنسبة من 12 إلى %75 فى الوقت واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.

كان تقرير لشركة سى إنتيل ماريتايم الدنماركية، المتخصصة فى بحوث النقل البحرى، قد أكد أن انكماش أسعار البترول جعل شركات الشحن تفضِّل استخدام طرق أطول بسرعات أكبر؛ لتستغرق نفس المدة الزمنية التى تأخذها عند المرور بقناة السويس أو قناة بنما؛ لتوفير الرسوم الباهظة التى تحصِّلها القناتان.

وأوضح التقرير أن رأس الرجاء الصالح يوفر لشركة الشحن 235 ألف دولار فى المتوسط للرحلة الواحدة، وهذا يعدُّ مبلغًا ضخمًا فى التكاليف التى تتحملها شركات الشحن، فى ظل انخفاض أسعار البترول والعديد من السلع الأولية وتراجع حركة الصادرات والواردات؛ بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى. 

وقال اللواء بحرى عصام الدين بدور، الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، إن قرار «أوبك» يصب فى مصلحة قناة السويس، التى شهدت الفترة الأخيرة، عزوف ناقلات البترول عن المرور بها، بسبب تدنى أسعار الوقود، والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح رغم طول المسافة، والذى يوفر للشركات الملاحية الرسوم التى تدفعها نظير عبور القناة.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر البترول بشكل عام يزيد نوالين الشحن وينعكس على كل تكاليف التشغيل ويصبُّ فى مصلحة الشركات الملاحية «مُلّاك السفن».

وخلال الفترة من يناير حتى نوفمبر الماضى حققت قناة السويس إيرادات قيمتها 4 مليارات و590.6 مليون دولار، بتراجعٍ بلغت نسبته %3.2، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى التى سجلت 4 مليارات و745 مليون دولار.

شارك الخبر مع أصدقائك