Loading...

حگومة أكثر إصلاحية.. في شوارع يأموها الإخوان

Loading...

حگومة أكثر إصلاحية.. في شوارع يأموها الإخوان
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 1 يناير 06

حــازم شريــف:
 
لعله سوء الحظ العاثر الذي شاء الا ينتهي عام 2005 ألا وهو يحمل في نهايته مفارقة دراماتيكية من المؤكد ان يكون لها تداعيتها خلال العام الجديد.

 
حكومة اكثر اصلاحية «الحكومة الثانية لنظيف» يقابلها تداعي ان لم يكن انهيار في تماسك او سيطرة -لن نقول شعبية لانها لم تكن موجودة من الاساس- الحزب الوطني علي مقاليد الامور في الشارع المصري في مقابل زحف طاغ للإخوان رغم المتاريس والبنادق والأسوار واختفاء تام لباقي القوي السياسية.
 
توقيت الاصلاح احيانا يفوق في اهميته الاصلاح نفسه، نحن امام لوحة سريالية .. حكومة جديدة اكثر اصلاحية عن سابقتها تضم 5 وزراء من القطاع الخاص وتستبعد اثنين من الوزراء ممن ظن الكثيرون ان تواجدهما الدائم علي مقعديهما هوالحقيقة الثانية في الوجود بعد الموت، علي الجانب الاخر شارع سياسي غاضب الي درجة الغليان لا يفرق بين حرس قديم او جديد او نظيف او غير نظيف.
 
بورصة الأوراق المالية في شارع الشريفين ترقص في صخب ابتهاجا بمقدم الحكومة الجديدة، وصمت وخواء في باقي شوارع العاصمة ، انتعاش وفرح في دوائر وتجمعات الاعمال  وعدم الاكتراث فيما عداها من دوائر.
 
مئات الملايين من الاستثمارات ومثلها من الارباح السريعة بالبورصة، ولا فرص عمل جديدة بعد او زيادة ملموسة في الدخول لشرائح اجتماعية يائسة الي درجة الانتحار السياسي بالارتماء في احضان الشعار الدافئ «الاسلام هو الحل».
 
برامج اصلاحية باهظة الثمن ولا وجود لحزب سياسي حقيقي يدافع عنها علي ارض الواقع.
 
سوقان للعمل يجسدان التفاوت الاجتماعي بين اصحاب المهارات والتعليم المتميز، وملايين البشر يكتظ بهم قطار التعليم الحكومي المتهالك الذي يقذف بك في نهاية الامر اما الي غياهب البطالة او دهاليز البطالة المقنعة.
 
اصلاح مفروض من نخبة النخبة داخل الحزب وشعب لم يعد لديه الثقة او الصبر ان يتحمل او يعي او يتفهم في ظل تجربته المريرة مع نخبة الحرس القديم المندثرة.
 
حكومة الفرصة الاخيرة حشد فيها الاصلاحيون خيرة ابنائهم وصفوة رجالات القطاع الخاص ومنظري الاصلاح «محمود محيي الدين» ويوسف بطرس غالي ،  ومنسقه  «نظيف» .. قافلة ينبغي ان تسير باقصي سرعة علي ارضية سياسية رخوة، تعج بكمائن الرمال المتحركة، ورياح خماسينية قد تهب في اي وقت قبل ان يتمكن رموز الاصلاح من اقناع الكثيرين بجدوي ما يقدمون عليه من اجراءات .
 
جماعة اخوانية يطرح قادتها كل شيء علي المائدة السياسية دون ان يطرحوا اي شيء! يتحدثون عن الديمقراطية ذات المرجعية الاسلامية اي الدينية ويدعون انها الدولة المدنية ! يداعبون القطاع الخاص والشرائح الاجتماعية المهمشة في نفس الوقت، ويخطبون ود المثقفين والفنانين ويحملون ثقافة قادرة ـ بعون الله ـ علي تجفيف روافد وينابيع اي ثقافة واي فن.
 
يضعون زوجاتهم في البيوت هانئات قريرات ثم يلتفتون الي الرأي العام  «بشعارات المساواة واسطوانات المرأة نصف المجتمع، التي هي الزوجة والام والاخت، والحبيبة » في اطار شرعي طبعا.
 
يطارحون الاقباط الغرام ويتحفوهم اتحافا بالحديث عن حقوق المواطنة ثم يدعون نهارا جهارا ان الاقباط سيكونوا اكثر الناس سعادة بتطبيق الشريعة الاسلامية.
 
اجراءات التنفيث السياسي غير كافية، اكثر من ذلك انه اذا مد النظام المزيد من خراطيم الاكسجين الي رئات الشارع السياسي، فإن لا احد يتنفس وينتعش ويتكاثر وينمو سوي جماعة الاخوان في ظل احزاب جمعة والسعيد وداود ولن نقول الصباحي.
 
البعد الاجتماعي المؤجل في عملية الاصلاح قد يكون فيه مقتلها،  ولن يكون رفع معدلات النمو الي 6 او %7 او جذب عشرات المليارات من الاستثمارات او صعود البورصة %300  او خفض عجز الموازنة، كافيا لسد تطلعات الشارع المحتقن ، ما لم ينعكس ذلك ايجابيا علي مستوي معيشة الهامشيين.
 
هل يسبق الاصلاح الاخوان ام يركب الاخوان الاصلاح؟
 
تحدي يصعب ان تكسبه النخبة الاصلاحية دون تأييد قواعد شعبية يبدو انها حتي الان عاجزة عن الوصول اليها ناهيك عن التواصل معها.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 1 يناير 06