حگـومة گلــه تمــام

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد علي خير:
 
فرضت أسعار النفط
بارتفاعاتها المستمرة نفسها علي أجندة حكومات دول العالم التي باتت منقسمة
الي فريقين الأول هو المنتج للبترول الذي يري في ارتفاع الأسعار زيادة
هائلة في أرباحه وتحسين في ميزانه التجاري، أما الفريق الثاني هو المستورد
فقد بدأ البحث عن بدائل أخري كالمحاصيل الزراعية واتخذ عددا من التدابير
الاجرائية مثل تقليل حجم الاستهلاك أو السحب من الاحتياطي في هذه المعركة
تستطيع أن تحسم موقف كل دولة والي أي الفريقين تنتمي باستثناء بعض الدول
ومن بينها مصر.
 
والمراقب لأداء الحكومة وتعاطيها مع هذه الأزمة
يلحظ وكأن المسألة لاتعنينا من قريب أو بعيد أو أننا اخترعنا بديلا سريا
وسحريا للطاقة يغنينا عن البترول لكن الحقيقة أننا نعيش حالة من البلادة
البيروقراطية تنتاب حكوماتنا مع الأزمات الحادة فتبدأ بالتصريح مع بداية
الأزمة لتعلن أن مصر في أمان وأن (المسائل زي الفل) وهذا دائما مايكون عكس
الواقع علي الأقل في قضية النفط فالمعروف أن مصر دولة فقيرة بتروليا
وتستورد بعض مشتقاته كالبوتوجاز لسد حاجة الاستهلاك المحلي كما أن محدودية
مواردنا الاقتصادية لن تمكننا من استيراد البترول بالكمية التي تفي
الاستهلاك المحلي المتزايد اضافة الي أننا لانملك رفاهية استخراج الطاقة من
المحاصيل الزراعية خاصة أن خطاب مصر لدول العالم الآن يعارض سياسات الدول
الأوروبية وأمريكا في هذا الاتجاه.
 
ورغم وضوح الصورة أمام الحكومة
فإن رد الفعل الرسمي تجاه قضية النفط لايبعث علي الاطمئنان والراحة أو
يجعلنا نشعر بأن الدولة (واخده الموضوع بجد) حيث هناك علامات وأمارات
للجدية كأن تتخذ الحكومة عددا من التدابير العاجلة منها مثلا:
 
1 – مراجعة اتفاقيات الغاز التي وقعتها مصر مع بعض الدول الأجنبية بأسعار لاتتناسب والأسعار العالمية الآن.
 
2
– ضبط الاستهلاك في أسطول السيارات الضخم الذي تملكه الدواوين والوزارات
والهيئات الحكومية والذي يستهلك يوميا حجما هائلا من البنزين مجانا (علي
حساب صاخب المخل).
 
 3-عدم صرف كوبونات البنزين للسيارات الحكومية
التي تزيد سعتها اللترية علي 1400سي سي والمسئول الذي يرغب في أن يركب
سيارته المرسيدس عليه أن يدفع الفرق من جيبه.
 
4 – وقف ترخيص سيارات
خاصة جديدة لبعض الوقت مسألة ضرورية الآن والاتجاه الي استيراد سيارات
النقل الجماعي هو خطوة في الاتجاه الصحيح مثلما كان الحال في الماضي القريب
وبداية الاستغناء _ولو قليلا- عن السيارات الصغيرة مما سينتج عنه تخفيف
الضغط علي شوارع العاصمة وتقليل التكدس وتخفيض في استهلاك البنزين اضافة
الي انخفاض معدل التلوث البيئي وقد تضرر بعض مصانع السيارات من قرار وقف
التراخيص الجديدة لفترة محددة لكن يمكنها تدوير استثماراتها في قطع الغيار
والصيانة الدورية للسيارات المباعة والبدء في استيراد سيارات النقل الجماعي
بالاتفاق مع الحكومة.
 
ومن يراقب حركة الشوارع والطرقات وكثرة
السيارات واحدث الموديلات يعتقد وكأن مصر تعوم فوق بحار من النفط وأن
أراضيها تحتوي علي احتياطيات هائلة منه لذلك لاتهتم سواء علي المستوي
الحكومي أو الشعبي بما يجري في العالم من أزمات حول مسألة سعر برميل
البترول والذي يري بعض خبراء النفط أن سعره سيتجاوز مائتي دولار قرب نهاية
العام الحالي ويذهب البعض الآخر الي أن هذا الرقم قابل للتجاوز بشكل قياسي
خارج نطاق الحسابات بعد أن انتهي الي الأبد عصر البترول الرخيص.
 
والمعني
أن الحكومة لو أرادت أن تتعامل مع هذه القضية الحيوية بجدية فستختلف
الصورة بشكل كبير أما بقاء الحال (السبهللة) كما هو عليه فانه سيؤدي بنا
الي كارثة لايعلم مداها أحد لانريد حكومة تختبئ في ظلام الليل لتخرج علينا
بزيادة في سعر لتر البنزين ثم تذهب لتنام في المغارة بل نريد حكومة تدرس
وتخطط وتبحث عن بدائل وأول الحل أن تبدأ بنفسها وتلغي استيراد سيارات
المرسيدس لوزرائها.
 
فهل تفعل أم تدفن رأسها في الرمال وتقول (كله تمام ياريس).

شارك الخبر مع أصدقائك