شريف عطية

حگــومة‮ »‬بيبي‮«.. ‬وأربعون وزيراً

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

كانت زعيمة المعارضة الاسرائيلية »ليفني«.. هي الأسبق في انتقاد الائتلاف الحكومي فور إعلان تشكيلة بقيادة »نتنياهو«.. حين وصفته بـ »المتضخم بألقاب سخيفة«.. وأنه »عار علي الكنيست«، وسرعان ما توالت التعليقات المضادة لسياساته.. سواء من جانب أطراف المجتمع الدولي أو من داخل إسرائيل، تنتقد تملصه من الالتزام بقرارات مؤتمر »أنابوليس« للسلام.. وبقرارات دولية لافتة شددت علي ضرورة التمسك بالحل القائم علي أساس تشكيل دولتين.. فلسطينية وإسرائيلية، وهو ما جري إعادة التأكيد عليها بعد ساعات من إعلان التشكيلة الوزارية في اسرائيل.. من قبل البيت الأبيض، وأمين عام الأمم المتحدة، ووزير خارجية فرنسا، والناطق باسم المستشارة الألمانية، ومن »توني بلير« مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط.. الذي حذر من نشوب »قتال كبير«.. ما لم يحصل الفلسطينيون علي دولة لهم.
 
وإذا كانت الدوائر الرسمية العربية قد استقبلت حكومة »نتنياهو« حتي الآن.. بتحفظ وحذر شديدين، إلا أن كبار المعلقين في إسرائيل.. واصلوا انتقاداتهم لحجم الحكومة الأكبر في تاريخ إسرائيل (37 وزيراً)… ولعدم كفاءتهما، فيما تلاحق اتهامات بالفساد المالي وزير الخارجية العنصري »ليبرمان«، مما حدا بصحيفة هآارتس إلي التنبؤ بأن الفشل السريع سيكون من نصيب هذه التشكيلة، وفيما أعرب »أولمرت« رئيس الحكومة السابق عن أمله أن تعرف الحكومة المقبلة.. كيف تواصل مفاوضات السلام.. إذ لا طريق سواه لإسرائيل.. علي حد تعبيره، فقد حّضها »بيريز« علي أن تحدد شكل الواقع المقبل.. متحدثا عن مبادرة السلام العربية قائلا: »لا أعرف خيارا أفضل من السلام للمنطقة كلها«.
 
ومع أن إسرائيل لم توافق صراحة علي المبادرة العربية في السابق، وليس من المنتظر أن يقبل بها »نتنياهو« كسلة متكاملة لإحلال السلام الشامل في المنطقة إلا أن قمة الدوحة العربية.. كررت وضعها علي الطاولة.. كخيار استراتيجي يعبر عن كيفية التصدي العربي لعناصر السلام ومقوماته، وحسنا فعلت، إذ إن إعادة طرحها في هذا التوقيت.. سوف يساعد علي بناء جبهة عربية ـ دولية واسعة.. لعزل حكومة »نتنياهو« ومحاصرتها وإحباط مناوراتها، ووضعها أمام خيار السلام وجها لوجه، حتي في داخل اسرائيل نفسها، إذ تشير توجهات الرأي العام الإسرائيلي إلي ارتفاع أعداد القبول بالمبادرة العربية بين الجمهور الذي يطلع عليها.. بعد أن نشطت السلطة الفلسطينية مؤخراً في تسويقها داخل المجتمع الاسرائيلي والدولي.
 
علي الجانب الآخر، يقف اليمين الاسرائيلي المتشدد بقناة »نتنياهو« في مواجهة المجتمع الدولي والعربي وشرائح من الرأي العام الاسرائيلي.. عازما علي استكمال المشروع الصهيوني كما خطط له أباؤه المؤسسون.. طالما أن الناخب الإسرائيلي قد عهد إليه بانتشال الطموحات الصهيونية من وهدة الفشل التي تحدق بها في السنوات الأخيرة، طارحا في هذا السبيل فكرته المراوغة عما يسمي بـ »السلام الاقتصادي« من أسفل إلي أعلي وليس العكس، وهو ما يتطابق مع ما سبق أن طرحه »مناحم بيجن« أثناء تعقيبه المرتجل علي خطاب »السادات« في الكنيست نوفمبر 1977، إذ قال.. »إن السلام سيدي الرئيس لا يأتي من القمة وإنما ينبع من الجذور«.
 
وعلي نهج هذا السياق من المقترحات العديدة المتشابكة التي تهدف فحسب إلي كسب المزيد من الوقت.. لاستكمال تهويد القدس.. وعزلها عن الضفة الغربية، وإقامة شبكة عنكبوتية من الطرق والانفاق الملتوية.. التي تؤدي إلي التطور الطبيعي للكتل الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. بحيث يصعب عمليا إخلاؤها في ظل أي تسوية محتملة.. حال أراد فريق »أوباما« المبادرة عبر احراز تقدم في هذه الجبهة الساخنة التي لا تزال تهدد الاستقرار في عموم الشرق الأوسط،  إذ ربما يتم بموجبها ـ كما هو مرجح في أكثر الاحتمالات تفاؤلا ـ إرسال قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي.. إضافة إلي قوات أردنية  ومصرية وإسرائيلية.. وإقامة محطات انذار مكبرة ـ بحسب ما توصل إليه شخصيات أمريكية رفيعة معنية منذ سنوات بالتحضير للسياسة الأمريكية المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإذا ما تم الاتفاق بشأن هذه التدابير، فسوف تستغرق هذه المرحلة الانتقالية سنوات عدة.. يتاح من خلالها الوقت أمام اسرائيل والفلسطينيين لبناء الثقة والتعاون المتبادل.. مما يفضي إلي التوافق بشأن القدس وباقي المسائل الشائكة، أو أن تطبق اسرائيل سياسة الأمر الواقع.. كما هي علي الأرض، أو أن يتجدد  النزاع بينهما من جديد.. إما في وجود »بيبي« وزمرته الوزارية أو في غيابهم.

شارك الخبر مع أصدقائك