حول مستقبل العلاقات‮ »‬الأمريگية‮ – ‬الروسية‮« (‬1-2‮)‬

شارك الخبر مع أصدقائك

:السفير / إسماعيل حافظ

قام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارة تاريخية لموسكو يومي 6 و7 يوليو الماضي، لعقد اجتماع قمة مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، والتوصل إلي اتفاقات مهمة في المسائل التي تتعلق بمصالح البلدين.

> محادثات أوباما وميدفيديف

– في اليوم الأول من زيارة أوباما، جري البحث بين الرئيسين في عدد من القضايا الثنائية مع التركيز علي عملية تفعيل وتشغيل العلاقات، وتطرق إلي مسائل مهمة تتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.

– وتوصل الرئيسان إلي اتفاق علي »الحد من الرؤوس النووية« ووسائل حملها كالصواريخ والغواصات والقاذفات الاستراتيجية من حوالي 2200 رأس نووي لكل من البلدين إلي ما بين 1500 و1675 رأساً نوويا لكل بلد علي مدي 7 سنوات من تاريخ سريان الاتفاقية.

– وتم توقيع اتفاق الإطار الذي يمهد للتسريع بالمحادثات حول تجديد معاهدة »الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية«، تمهيداً لتوقيع معاهدة »سكارت 2« بصيغتها النهائية في أقرب وقت، لتحل محل معاهدة »سكارت 1«، التي ينتهي مفعولها بنهاية ديسمبر 2009. وتضمن الاتفاق الربط بين ضرورات الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية  والدفاعية.

– ووقع الرئيسان علي إعلان مشترك يتضمن تكليف لجنة خبراء من البلدين، لإعداد تقييم مشترك للمخاطر الصاروخية والتهديدات في القرن الواحد والعشرين. ويقدم الخبراء توصيات في شأن آليات مواجهة التهديدات. ويبدأ العمل في تأسيس مركز لتبادل المعلومات كأساس لإنشاء نظام متعدد للتنبيه المبكر من المخاطر الصاروخية.

– وتم توقيع الرئيسين علي اتفاق لفتح الأجواء الروسية أمام عبور الجنود والإمدادات العسكرية الأمريكية إلي أفغانستان. وكانت موسكو تمنح تسهيلات لواشنطن لنقل معدات ومؤن »غير عسكرية« عن طريق البر.

– وأعد الخبراء من الجانبين اتفاقا لاستئناف »التعاون العسكري«، الذي جمد منذ الحرب »الروسية – الجورجية« في أغسطس 2008.

كما اتفق علي إعادة اطلاق التعاون في مجالات »الاستخدام السلمي للطاقة النووية«.

– وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب المحادثات، وصف ميدفيديف الحوار بين البلدين بأنه »مفتوح ومفيد جداً«، وأن مستقبل العلاقات وتعاونهما يعتمدان علي قدرة البلدين في  المناقشة بالطريقة التي تمت في المحادثات.

وأشار إلي أنه ناقش مع أوباما »ملف الشرق الأوسط«، وفكرة عقد »مؤتمر موسكو للسلام«. لكنه لم يكشف تفاصيل أو نتائج النقاش حول هذين الموضوعين.

– وتحدث ميدفيديف عن حل وسط مقبول في شأن ملفات »الأمن الاستراتيجي«، وأنه ستجري مشاورات لاحقة من أجل الخروج بصياغة  نهائية له، وتم التوصل إلي تفاهم مشترك حول كيفية تطوير العمل المشترك في هذا المجال.

– وأشار ميدفيديف إلي التقدم المهم في الموقف الأمريكي، والذي انعكس في تضمين الإعلان الصادر عن الرئيس فقرة تربط بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والأسلحة الاستراتيجية الدفاعية، من حيث أن الإدارة الأمريكية السابقة كانت تقول لروسيا إنه لا شأن لموسكو بالدرع الصاروخية »الأمريكية« في أوروبا، ولاحظ أنه علي العكس فإن إدارة أوباما تسعي إلي الحوار وتعهدت بدراسة هذا الملف واستخلاص النتائج عبر الحوار مع روسيا.

– من جهته أشاد أوباما بـ»ميدفيديف«، ووصفه بأنه »شخص نزيه وصادق وحريص علي مصالح بلاده ويتفهم في نفس الوقت مصالح الولايات المتحدة«. وقال إنه وجد »لغة مشتركة« مع ميدفيديف، الذي »يثق به«.

– وأوضح أوباما أن مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية المضادة للصواريخ »الذي تريد الولايات المتحدة إقامته في جمهوريتي بولندا وتشيكيا« ليس موجهاً ضد روسيا، وإنما ضد تهديد الصواريخ الباليستية من دول مثل إيران وكوريا الشمالية.

ونوه إلي أن ميدفيديف كان واضحا جداً أثناء المباحثات حول المخاوف التي يثيرها المشروع الأمريكي لدي روسيا، مؤكداً أنه يريد التعاون مع روسيا ضد التهديد الباليستي، معلنا أنه يمكن التوصل إلي هذا النوع من التفاهم، لكنه ينبغي العمل بقوة لأن ذلك يتطلب القضاء علي شكوك قديمة.

– ودعا أوباما إلي وحدة أراضي وسيادة »جورجيا«، التي اعترفت روسيا بعد حرب روسيا وجورجيا في صيف العام الماضي 2008 باستقلال اقليميها الانفصاليين اوسينيا الجنوبية وانجازيا.

– وتحدث أوباما كذلك عن الملف النووي الإيراني محذراً من أن امتلاك إيران الأسلحة النووية سيشكل تهديدا للمنطقة والعالم.

> اللقاء مع بوتين

– وفي اليوم الثاني للزيارة حرص أوباما علي اللقاء مع بوتين، رئيس وزراء روسيا، متعمدا أن يكون اللقاء ودياً مع الرجل الثاني القوي بعد ميدفيديف، فأشاد بما أنجزه بوتين من عمل ممتاز لصالح الشعب الروسي، حينما كان رئيسا لروسيا قبل ميدفيديف ثم بعد ذلك وحتي الآن بصفته رئيسا لحكومتها. ورد بوتين المجاملة مؤكداً أن روسيا تعول علي أوباما في تحسين العلاقات بين البلدين. ولكنه أوضح موقف روسيا من جورجيا وأوكرانيا باعتبارهما »جمهوريتين مهمتين جدا لروسيا«، ردا علي ما بدأته إدارة بوش السابقة من سعي لضمهما لحلف الناتو. وعلق أوباما بأن إدارته ستأخذ الموقف الروسي في الاعتبار.

وشدد أوباما في اللقاء علي أن الحكومات، التي تمثل رغبة شعوبها تقلل من خطر الانهيار وارهاب مواطنيها أو شن الحرب علي الآخرين، داعيا روسيا إلي احترام قواعد دولة القانون والديمقراطية ومحاربة الفساد. وأكد لبوتين أن أمام البلدين فرصة ممتازة لوضع أسس أكثر قوة للعلاقات بينهما.

– وأيضا في اليوم الثاني للزيارة، ألقي أوباما خطابا مهماً في »مدرسة الاقتصاد العليا« بموسكو، مؤكداً رغبته في أن تكون روسيا قوية وآمنة ومزدهرة. وأبدي الاحترام للشعب الروسي وتاريخه.

وأكد أن مواجهة التحديات الدولية تستدعي شراكة عالمية، وأن هذه الشراكة ستكون أقوي إذا احتلت روسيا »موقع القوة الكبري« كما يليق بها.

وشدد أوباما علي أنه قد ولي الزمن الذي كانت فيه الامبراطوريات تريد التحكم في الدول ذات السيادة مثل جنود في لعبة شطرنج.

وأعلن كذلك أن إدارته ستعمل مع روسيا في مسألة »منظومة الدفاع المضاد للصواريخ«. ولاحظ أن الدرع الصاروخية الأمريكية في شرق أوروبا ستفقد معناها في حال ما إذا تخلت إيران عن برامجها النووية العسكرية. وأشار إلي أن خطط واشنطن في أفغانستان تستهدف القضاء علي خطر تهديد تنظيم »القاعدة« وحركة »طالبان«.

وفي المقال التالي نجري تقييما لمستقبل »العلاقات الأمريكية-  الروسية«، وانعكاساتها المتوقعة علي أهم المشاكل الخلافية والإقليمية وتأثيرها علي المناخ الدولي بصفة عامة.

شارك الخبر مع أصدقائك