حكايات لاهاى «2» بورتو لاهاى

شارك الخبر مع أصدقائك

لبنى صبرى:

جلس الدكتور كرادزيتش بحلته الأنيقة وشعره الأبيض المنمق يستمع قبل أن يأتى دوره للكلام واستجواب الشاهد، فهو الذى يمثل نفسه وخلفه مجموعة من المستشارين القانونيين البارزين . ورادوفان كرادزيتش القائد العسكرى السابق لصرب البوسنة، الذى يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية فى اتهامات منها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يخاطب فى المحكمة وفى لاهاى كلها بـ «الدكتور » كرادزيتش وليس «السفاح » كرادزيتش –فعندهم بحق المتهم بريء حتى تثبت إدانته . استمتعت بمشاهدة الدكتور كرادزيتش يستجوب الشاهد المخفية هويته عن الحضور بستار لحمايته .

كانوا قد عرضوا علينا -نحن الصحفيين الذين يقومون بزيارة لعاصمة القانون الدولي – تصوير فيديو لمركز الاعتقال المحتجز به كرادزيتش وغيره من المتهمين فى قضايا دولية .

يشبه «بورتو لاهاى » ما تردد من شائعات لم يؤكدها أو ينفها أحد عن «بورتو طرة » لكنى أتصور انه بالتأكيد يزيد عليه بضع نجمات . فهو يضم حجرات أنيقة مريحة تسر العين وقاعة للجيمنيزيوم ومكتبة كبيرة وحديقة . حاولت قدر الإمكان الارتقاء إلى معنى العدالة الذى أرسلونا فى هذه الرحلة لتقبله، وحقوق الانسان التى يجب أن تصان تحت أى ظرف . تقبلت بصدر رحب لقب الدكتور، قائلة لنفسى إنه بالتأكيد درس حتى استحق الدرجة العلمية، محاولة إبعاد شبح صور المذابح التى مازلت أذكرها . لكنى جاهدت جهادًا أكبر فى محاولة الاقتناع بأنه بريء حتى تثبت إدانته وعدم تحميله المسئولية عن كل ما حدث لمجرد توليه مسئولية القيادة العسكرية فى ذلك الوقت . لكن حتى ذلك تقبلته قائلة لنفسى إن المحكمة ستقتص منه فى النهاية، كاتبة فى رأسى جملة إضافية بحبر خفيف جدا تقول «إذا ثبتت إدانته ».

لكن ما وجدت صعوبة حقيقية فى تقبله فعلا هو مشاعر البوسنيين والكروات وربما حتى بعض الصرب الفقراء، وهم يرون متهما بقتلهم أو جيرانهم أو أقاربهم يعيش فى هذا الرغد وهم الأبرياء ربما لا يجدون ما هو أقل من ذلك .

مبدأ العدالة الذى جئت هنا لتعلمه يقول إن العدل ان يرتفع مستوى معيشة هؤلاء وليس أن يعامل المتهم أو حتى المدان بشكل لا إنسانى حتى لو كان ضحاياه يعيشون فى ظروف لا إنسانية .

أحيانا ما يكون صعبًا على النفس تقبل العدل .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »