حق يراد به باطل

شارك الخبر مع أصدقائك

لا بأس من وقفة مع الصديق  الأمريكي.. لو كان الأمر يتصل بمصالح مصر العليا، وليس الغرض وقتي ضيق يتعلق بالخلافة أو تداول السلطة.. حسبما يجري »التباعد« بينهما في الساعات الأخيرة، خاصة إذا ارتدت توابع هذا التباعد.. وتصاعدت إلي ما من شأنه الإضرار بقدرات مصرية علي النحو الحاصل، من سابق، عقب وقفات سابقة مع كل من الولايات المتحدة منتصف الستينيات.. وفي مايو 2008، ومع الاتحاد السوفيتي منتصف السبعينيات، استخدم خلالها مسئولون سياسيون وإعلاميون أقذع أنواع السباب.. مما تأثرت به سمعة مصر من حيث هشاشة صداقاتها الدولية وما تتعرض له من انقلابات دراماتيكية.. بدافع من حرص السلطة الحاكمة علي صلاحياتها المطلقة.. عنها للحفاظ علي »حسابات جوهرية«.. أكدت تهافتها في ميزان الإدارات المصرية المتعاقبة منذ 1974، حين روجت للقناعة المرتجلة بأن %99 من أوراق ما تسمي لعبة الشرق الأوسط.. في يد الولايات المتحدة، ذلك رغم الفشل المشترك لعلاقتيهما في تحقيق الاستقرار العام في المنطقة طوال العقود الأربعة الأخيرة.
 
وفي الأيام القليلة الماضية، بذريعة مواقف وتصريحات أمريكية بالتدخل في الشئون الداخلية لمصر، أطلقت السلطات المصرية آلتها الإعلامية وجهازها الدبلوماسي علي حد سواء، وفي توقيت موحد، للنيل بكل ما يتصل بالولايات المتحدة، الدولة.. ومراكز البحث.. والإعلاميين.. إلي مجموعات العمل الأمريكية تحت أي مسميات«، ذلك للرد علي ما اعتبرته مصر.. محاولات أمريكية متكررة تمس السيادة والكرامة الوطنية.. تلخصت في انتقاد ممارسات مصرية في مجال حقوق الإنسان.. وفي مباشرة إجراءات انتخابية يجب أن تتسم بالشفافية والمصداقية.. وفيما يخص حرية الرأي والتعبير، الأمر الذي رأت فيه الإدارة المصرية، بخلاف دول أخري كالصين وغيرها ممن عليها نفس المآخذ الأمريكية.. دون أن تعتبرها، كمصر، انتهاكاً لسيادتها وكرامتها، أو مبرراً لأن تشن مثل هذه الحملة الإعلامية.. الدبلوماسية المصرية غير المألوفة في مواجهة الولايات المتحدة التي تربطها بمصر منذ 1974 علاقات خارجية ترقي إلي حد التطابق فيما يتصل بالموقف من إيران.. ومن الحروب الإسرائيلية.. والحالة اللبنانية.. إلي غيرها من القضايا العربية والإقليمية مما أدي إلي انحسار دور مصر داخل محيطها الحيوي.
 
ومن العجيب، والأمر كذلك بالنسبة للتماهي المصري مع السياسة الخارجية الأمريكية، كذا بالنسبة لتطويع المؤسسات المالية الدولية- الأمريكية للعديد من مناحي الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية في مصر، من العجيب، الحال كذلك، أن تثور ثائرة أجهزة الإدارة المصرية لمجرد مواقف أمريكية إلي جانب الحقوق الديمقراطية المشروعة للشعب المصري.. من بعد مراجعات تجري في واشنطن، لأسبابها، لتعديل سياستها السابقة في دعم الديكتاتوريات، نظراً للخوف الأمريكي الجامح من الشيوعية أيام الحرب الباردة، أما وقد أصبح النهج الديكتاتوري سبباً رئيسياً لتكريس العنف والتطرف.. بحيث بات يدق أبواب الغرب، فإن الأمر عندئذ في حاجة إلي إعادة نظر، من المرجح أنها وراء التوجه الأمريكي الجديد نحو الديمقراطية.
 
إن التذرع المصري بعدم المساس بالسيادة الوطنية.. أو رفض التدخل في موضوع يتعلق برقابة منظمات حقوقية دولية للانتخابات المصرية، علي غرار ما يجري في العديد من دول العالم، ما هي إلا ذريعة ملتبسة.. للعمل علي منع تداول السلطة، وهي الآفة التي تعانيها مصر.. كغيرها من الدول الرازحة تحت هيمنة الحزب الواحد.. الذي تجمع قيادته الأوتقراطية بين يديها.. جميع سلطات الأمة.
 
إلي ذلك، فإن هذه الضجة »المفتعلة« ضد الولايات المتحدة، ينبغي أن توجه إلي دروب أخري للتخلص من ربقة الهيمنة الأمريكية علي الصعيدين الخارجي والداخلي، أما اعتبار مواقفها من ضرورة احترام حقوق المواطنة.. والحرص علي نزاهة الانتخابات، مساساً بالسيادة الوطنية، إنما هو قول حق يراد به باطل.
 

شارك الخبر مع أصدقائك