Loading...

حرگة المحافظين.. تدعيم للامرگزية أم زيادة للقبضة الأمنية؟

Loading...

حرگة المحافظين.. تدعيم للامرگزية أم زيادة للقبضة الأمنية؟
جريدة المال

المال - خاص

2:28 ص, الأثنين, 21 أبريل 08

شيرين راغب:

مع ختام الأسبوع الماضي أعلنت حركة المحافظين المرتقبة منذ فترة، وهي الحركة التي استقبلتها الطبقة السياسية المصرية بكثير من الحيرة أمام دلالات توقيتها  (فقد تلت انتخابات المحليات مباشرة)، وصعوبة فك شفرة الدوافع الكامنة وراء اصدارها بالشكل الذي صدرت به (غلبة الطابع الأمني واضافة محافظتي 6 أكتوبر وحلوان وتغيير حدود بعض المحافظات)  وأخيرا علاقة ذلك كله بتواتر الأنباء عن اهتمام الحزب الحاكم بتدعيم اللامركزية.
 
»اللامركزية تعني إعطاء مزيد من السلطات الحقيقية للوحدات المحلية ومزيد من الصلاحيات الاقتصادية للوحدات الفرعية« هكذا بدأ احمد عبد الحفيظ، نائب رئيس الحزب الناصري، حديثه مشيراً إلي أن ما تم من تغيير للمحافظين واستحداث محافظتين جدد ما هو إلا زيادة للأعباء والمصاريف الإدارية علي المواطنين، وتساءل عن السمات المشتركة بين كل من محافظة الفيوم والبحر الأحمر حتي يتم نقل محافظ الفيوم للبحر الأحمر؟

  وشبه عبد الحفيظ ما حدث من استحداث محافظتين بما يحدث من استحداث حقائب وزارية لا يكون لها ادني أهمية مؤكداً انه قرار عشوائي لا يستند إلي أي دراسات، متعجباً مما حدث للمواطنين الذين استيقظوا صباحاً ليجدوا أنفسهم في محافظة أخري غير محافظتهم.
 
وأعرب عن دهشته لتوقيت قرار التقسيم والتعديلات الحدودية والذي  جاء عقب انتخابات المحليات حيث تم انتخاب أشخاص في دوائر تابعة  لمحافظات ثم تم نقلها لتتبع محافظة أخري، مثلما حدث في بني سويف التي تم نقل نصفها لمحافظة الفيوم، وتساءل: ألم يكن من باب أولي أن يتم الانتخاب عقب ضمها للفيوم وليس قبل ذلك؟!
 
بينما اعتبر أبو العز الحريري، نائب رئيس حزب التجمع السابق، أن المشكلة تكمن في تزوير انتخابات المحليات وليس في تقسيم جديد للمحافظات مشيراً إلي أن النظام ألغي المحليات بتزويره للانتخابات وجري تعيين كل من رؤساء الأحياء ورؤساء المدن وسكرتيري العموم حتي الأمين العام المساعد لمجلس الشعب تم تعيينهم من الفئة الأمنية.
 
وارجع الحريري زيادة الجرعة الأمنية إلي قلق الحكومة من  التحركات الأخيرة في الشارع لذلك فهي تريد تأمين نفسها ، ولكنها لا تدري أن هذا الوضع  يزيد من ابتعاد الناس عن السلطة، فبدلا من أن تتيح للشعب التعبير عن رأيه تقوم بتلك الأفعال مما يهدم أي ادعاء بالديمقراطية، فالحل هو مزيد من حل مشاكل الناس.
 
من جانبه أوضح عصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، انه حسب تصريح رئيس الوزراء فان تقسيم المحافظات تم علي أساس جغرافي مراعاة  للكثافة السكانية، أما إضفاء مزيد من اللامركزية علي المحليات والمحافظات فيحتاج لتعديل القانون 43 لسنة 1979 الذي لم يعدل إلي الآن رغم أن انتخابات المحليات كانت قد أجلت من قبل بحجة تعديل هذا القانون _ مؤكداً ان تعديل هذا القانون سوف يعطي مزيدا من السلطات للمحافظين وذلك بخلاف ما يحدث حالياً حيث يتم الرجوع لرئيس الوزراء الذي بدوره يعود لرئيس الجمهورية في اتخاذ أي قرار ، ولفت شيحة إلي انه لا توجد أي مميزات لتقسيم المحافظات سوي أن تلك المناطق بها كثافة سكانية كبيرة ووجود محافظ خاص بها يتيح مزيداً من الاهتمام بشئونها.
 
أما النائب صبحي صالح موسي، نائب رئيس كتلة الإخوان المسلمين بمجلس الشعب، فيري أن تغيير المحافظين الأخير هو مجرد  خطوة أمنية وليست خدمية ، ولفت موسي الي أن المحافظتين الجديدتين اللتين تم استحداثهما (6 أكتوبر وحلوان ) تخضعان لسلطان رجال الأعمال المسيطرين علي الحكومة، مشيرا كذلك الي  أن إنشاء محافظة جديدة يعني موازنة جديدة وأعباء اضافية تتحملها الدولة لصالح رجال الأعمال هؤلاء.
 
علي الجانب الآخر أكد إسماعيل قطب، عضو هيئة مكتب الحزب الوطني بالقاهرة، أن قرار إنشاء محافظتين جديدتين قرار حكيم للرئيس مبارك وأشار إسماعيل إلي انه احد سكان حي المعادي  وعضو بمجلس محافظة القاهرة، وقد طالب منذ أكثر من 20 عاماً بفصل حلوان وجعلها محافظة مستقلة لأنه لا توجد محافظة باتساع محافظة القاهرة يحدها كل من السويس والشرقية والقليوبية والصعيد، فلا يستطيع أي محافظ أن يتابع عمله في ظل وجود محافظة بهذا الاتساع علي الرغم من وجود 4 نواب لمحافظ القاهرة، ونبه قطب إلي أن إنشاء محافظات جديدة يعني مزيدا من الاهتمام وتخفيف العبء عن القاهرة وتحسين المرافق بالمناطق المنفصلة عنها.
 
وقال قطب انه لا توجد ادني مشكلة في استفادة أي من رجال الأعمال من تلك التقسيمات فلابد من جذب رجال الأعمال حتي يتمكنوا من توفير مزيد من فرص العمل للشباب. لافتا إلي أن حركة المحافظين تلك تسير بالتوازي مع مشروع الحكم المحلي المعروض حالياً أمام مجلس الشعب ومن المقرر إقراره قريباً حيث يعطي مزيدا من السلطات للأجهزة الرقابية علي السلطات التنفيذية مثل التقدم بطلب إحاطة أو استجواب أو سؤال.
 
ومن زاوية تحليلية أضاف هاني رسلان، »الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية«، أن حركة المحافظين الأخيرة بها عدة ملاحظات، فيلاحظ أولا  أن عدد الذين خرجوا كان أكثر من أي تغيير سابق،  والملاحظة الثانية تتعلق بوجود حركة تنقلات ملحوظة للمحافظين من محافظة لأخري، وثالثاً: تم إدخال عدد كبير من أساتذة الجامعات ذوي التخصص الهندسي، ورابعاً : تم تعيين محافظين ذوي خلفيات أمنية وعسكرية للمحافظات الحدودية، فضلاً عن إنشاء محافظتي حلوان و6 أكتوبر مما يعني مزيداً من الكفاءة الإدارية بتلك المناطق، واستبعد رسلان أن يكون هناك مزيد من اللامركزية في المحافظات لان ذلك يحتاج إلي تعديل تشريعي لم يتم بعد.
 

 

جريدة المال

المال - خاص

2:28 ص, الأثنين, 21 أبريل 08