شريف عطية

حروب المشايخ

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

بعد هدوء نسبي دام لأسابيع قليلة أعقب انتخابات رئاسية وبرلمانية، حسبه العالم نهاية للمسلسل الدموي الذي بدأ في الصومال.. متواكبا مع سقوط التوتاليتارلية السوڤيتية التي عاش الصوماليون في كنفها.. مع نهج »الاشتراكية العلمية« حتي 1991، وليستغل أمراء الحرب.. وزعماء العشائر والقبائل التي يمثل الدين عنصراً أساسياً في تكوينها، الفراغ الناشيء عن انهيار مركزية الدولة »الفاشلة«، في محاولة منهم للركوب علي أشلائها، إلي أن تمكنت »المحاكم الإسلامية« وبعد نحو عقد كامل من انصراف الغرب عن الاهتمام بالحالة الصومالية، من إعادة الاستقرار نسبياً لستة شهور في 2006، الأمر الذي بإزائه.. حضت الولايات المتحدة والغرب.. علي غزو الجيش الأثيوبي للصومال وإسقاط حكم »الإسلاميين«.. الذين سرعان ما انقسموا خلال فترة مطاردتهم.. ما بين معتدلين »شيخ شريف أحمد«.. ومتشددين »شباب المجاهدين« الذين قاموا من جانبهم بحمل راية التمرد ضد القوات الأجنبية، اثيوبية أو دولية، ومن بعد صعود »المعتدلين« إلي سدة الحكم.. وهم المتهمون من وجهة نظر المعارضة.. بارتباطهم الوثيق بالغرب، فيما تنتصر منظمات خليجية سلفية وتنظيم القاعدة.. إلخ للمتشددين، ذلك في الوقت الذي يتباطأ المانحون الأوروبيون والعرب (المفوضية الأوروبية والجامعة العربية) عن تنفيذ توصياتهم بشأن تقديم المعونات المالية واللوجيستية والأمنية إلي الحكومة المركزية في مقديشيو.. وهي التي استهلت فترة حكمها بزيارات قام بها الرئيس »شريف« إلي القاهرة وبروكسل.. إضافة إلي عواصم من الجوار الافريقي.
 
في سياق متصل، انفجرت من جديد في 7 مايو الحالي وحتي اليوم.. موجات العنف في شمال العاصمة مقديشيو التي استولي عليها، بحسب القيادة البارزة »شيخ بلال«، »شباب المجاهدين الإسلاميين«.. وحيث انضم إليها مقاتلو الحزب الإسلامي »شيخ عويس؟«.. لمواجهة »المحاكم الإسلامية« »للشيخ شريف أحمد«، وحيث أوقعت الاشتباكات المسلحة بين فرقاء المشايخ الصوماليين مئات القتلي والجرحي.. ومازال المشهد مستمراً.
 
وبرغم اجماع الكثيرين علي اعتبار »شيخ شريف أحمد«، وهو متمرد إسلامي سابق.. قبل أن يتولي رئاسة الصومال في وقت مبكر من هذا العام،إنه أفضل أمل يلوح منذ سنوات لإعادة الاستقرار إلي الصومال، إلا أن خلفيته الإسلامية.. وتطبيقه للشريعة الإسلامية، لا تزال تثير حفيظة الغرب وشكوكه من أن يتحول البحر الأحمر إلي بحيرة إسلامية«، خاصة أن معظم الدول المشاطئة لضفتيه ذات نظم حكم إسلامية أو هي بصدد ذلك، مما يجعل الغرب يتقدم خطوة للأمام.. ويتراجع اثنتين احجاما عن تقديم المعونة لحكومة الصومال، ربما حتي تستبين له النتائج التي ستئول إليها الحرب في أفغانستان وباكستان.. ضد تنظيم القاعدة ومحالفيها الممتدين.. عبر المحيط الهندي إلي مداخل البحر الأحمر والدول المشاطئة له.. حيث يمسك اتباع مشايخ الصومال بمغاليقه الجنوبية.

شارك الخبر مع أصدقائك