حرب إقليمية كبرى

شارك الخبر مع أصدقائك

تتجه بؤرة الخطر إلى جنوب شرقى السويس.. حيث تتزايد احتمالات الصدام بين تناقضات إقليمية وعالمية مهمة، وفيما تكاد مصر أن توشك على معالجة أزمتها المائية نتيجة استرخائها السياسى قبل أربعة عقود- جنوبا- مع دول أعالى نهر النيل، إلا ولتلتفت على التو- بشدة- باتجاه الضفة الشرقية للبحر الأحمر، ومضايقه، لمعالجة توابع استرخائها العسكرى فى شبه الجزيرة العربية منذ التخلى البريطانى عن الجنوب العربى، ومشيخاته، فى 1968، بعد عام على انسحاب مصر من اليمن.. الذى تمثل حالته منذ سيطرة «الحوثيين» عليه سبتمبر الماضى.. مدخلاً مشرعاً لنشوب حرب الخليج الرابعة، التالية للحرب العراقية- الإيرانية طوال الثمانينيات.. ولحرب تحرير الكويت 1991.. إلى الغزو الأميركى للعراق فى 2003، ذلك قبل أن تنعكس حروب الخليج الثلاث بتوابعها نحو شرق البحر المتوسط على وقع طغيان الأزمة السعودية- الإيرانية، لأسبابهما، فى لبنان 2005.. وسوريا 2011، قبل أن ترتد مجدداً نحو الخليج.. من البحرين إلى اليمن.. الذى بات على حافة حرب أهلية يطال رذاذها دول الجوار.. وتهدد الملاحة العالمية عبر باب المندب.. فضلاً عن سيطرة إيران- بحكم الجغرافيا- على مضيق هرمز، كنتيجة «عبثية» لمغامرة الحوثيين مع الرئيس اليمنى السابق، وبدعم لوجيستى من إيران، خاصة بعد اتجاههم للاستيلاء على عدن بعد صنعاء، ما فتح صفحة دراماتيكية جديدة لانطلاق حملة عسكرية لدعم الشرعية فى اليمن.. تحظى بدعم واسع على الصعد العربية والإسلامية والدولية، بالتزامن مع عشية الموعد المفترض للتوصل إلى اتفاق «نووي» بين إيران والمجموعة الدولية 1+5، وبالتوازى مع عشية قمة عربية.. من المفترض تصديها لمهام جسيمة (..)، ليس أقلها عدم الإقرار بحق إيران الاضطلاع بالدور الذى تتطلع إليه، وبالأسلوب الذى تعتمده فى انتزاعه داخل الإقليم، ولما أحدثوه من تغييرات بين البحرين المتوسط والأحمر.. إلى حد إنكار الثقل الإقليمى للنظام العربى فى مركز الدائرة من الشرق الأوسط.
إلى ذلك، وفيما التسوية السياسية فى مهب الريح، للا توازن بين القوى الإقليمية، يصف أمين عام الأمم المتحدة الحالة اليمنية بـ«أن اليمن ينهار أمام أعيننا»، وإزاء ذلك تنضم مصر منذ 26 مارس الحالى إلى ما تسمى «عاصفة الحزم»، بقيادة السعودية التى تمثل «رأس الحربة»- بدعم أميركي- لوجيستى واستخباراتى، بهدف حماية الملاحة البحرية إلى جنوب قناة السويس.. وسيناء من ناحية، ولإعادة الشرعية من ناحية أخرى إلى اليمن الذى يثوى تحت ثراه إلى اليوم- عشرون ألف جمجمة مصرية- تنبه القيادة المصرية إلى الاستمساك بالحرص عند التفكير بالتورط برياً مجدداً فى مسرح العمليات اليمني- إذا دعت الضرورة إلى ذلك، خاصة مع دراية المصريين الواسعة بتضاريسه، الأمر الذى يدفع الأطراف المعنية إلى محاولة الاتفاق حول إعطاء الأهمية الواجبة للحوار بينها.. للوصول إلى «حل سياسي»، كضرورة لا تباريها حلول أخرى لتسوية الحالة اليمنية «المعقدة»، والمرشحة- من أسف- إلى إشعال حرب الخليج الرابعة التى قد تفوق سابقاتها لتشمل الإقليم بأسره- وحيث لن تكون القوى الكبرى وأساطيلها الوافدة إلى بحاره، بمنأى عن هذه الحرب الإقليمية الكبرى. 

شارك الخبر مع أصدقائك