حازم شريف

حديث‭ ‬آل‭ ‬‮«‬محيي‭ ‬الدين‮»‬‭!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

لا‭ ‬شيء‭ ‬يزعجني‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الاصلاح‭ ‬السياسي،‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاحيين‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الوطنى‭ ‬حالياً،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يزعجني‭ ‬أمران،‭ ‬أولهما‭ ‬الأداء‭ ‬السياسي‭ ‬‮«‬الأوفر‮»‬،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬قيادات‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬لمرشح‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الماضية،‭ ‬ويجسده‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬الشكوى‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬حيادية‭ ‬جهاز‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري‭ ‬الحكومي،‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬باقي‭ ‬المرشحين!.

‬وكذلك‭ ‬انتقاد‭ ‬تعسف‭ ‬بعض‭ ‬رؤساء‭ ‬اللجان‭ ‬الانتخابية‭ ‬من‭ ‬القضاة،‭ ‬بما‭ ‬عطل‭ ‬عملية‭ ‬التصويت‭ ‬لصالح‭ ‬مرشحهم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ %‬88‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأصوات!.

‬ باختصار‭ ‬عندما‭ ‬ترى‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاح‭ ‬يتحدث،‭ ‬تشعر‭ ‬أنك‭ ‬أمام‭ ‬ممثل،‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬ممثلي ‬الكوميديا،‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬قدرة‭ ‬هائلة‭ ‬على‭ ‬اضحاكك‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬البكاء،‭ ‬بل‭ ‬والموت‭ ‬من‭ ‬الضحك،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ترتسم‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬وجهه،‭ ‬أقصى‭ ‬ملامح‭ ‬الجدية!.

‬ أما‭ ‬ثاني‭ ‬الأمرين‭ ‬المزعجين،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬تلك‭ ‬الحفنة‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬والإعلاميين،‭ ‬المرتبطين‭ ‬بجماعة‭ ‬الاصلاح،‭ ‬وعلاقة‭ ‬المصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬نظيرتها‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يطلق‭ ‬عليهم‭ ‬الحرس‭ ‬القديم‭ ‬بالحزب‭ ‬الوطني،‭ ‬والقيادات‭ ‬الصحفية‭ ‬الحكومية‭ ‬الآفلة.

‬ربما‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬أوجه‭ ‬الاختلاف،‭ ‬أهمها‭ ‬أن‭ ‬شلة‭ ‬المنتفعين‭ ‬الجديدة،‭ ‬لا‭ ‬يرتدي‭ ‬أعضاؤها‭ ‬بالضرورة‭ ‬الثياب‭ ‬الحكومية،‭ ‬أو‭ ‬يتمتعون‭ ‬بعضوية‭ ‬الحزب،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬الطرفان،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأجدى‭ ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬أن‭ ‬يدعى‭ ‬الإعلامي‭ ‬الاستقلالية،‭ ‬كي‭ ‬يكسبه‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬المصداقية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاح،‭ ‬في‭ ‬معركتها‭ ‬المزدوجة،‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬القديم‭ ‬بالحزب‭- ‬لا‭ ‬حزب‭ ‬إلا‭ ‬الوطني-، ‬وقوى‭ ‬المعارضة.

من‭ ‬خلال‭ ‬المعركة‭ ‬العائلية،‭ ‬الدائرة‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬كفر‭ ‬شكر،‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬خالد‭ ‬محيى‭ ‬الدين،‭ ‬الزعيم‭ ‬التاريخي‭ ‬لحزب‭ ‬التجمع‭ ‬ومؤسسه،‭ ‬والدكتور‭ ‬محمود‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬وزير‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬أقطاب‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاح،‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تضبط‭ ‬بسهولة،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الأكروباتية،‭ ‬لشلة‭ ‬الإعلاميين‭ ‬المستفيدين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬تعوض،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تركها،‭ ‬تمر‭ ‬هكذا‭ ‬هباء،‭ ‬دون‭ ‬إثبات‭ ‬التحيز‭ ‬والولاء،‭ ‬وإسداء‭ ‬ال‬خدمات،‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬اعتقادي‭ ‬أن‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬‮«‬الإصلاحي‮»‬‭- ‬بخلاف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاح-، ‬لا‭ ‬يفضل‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬تحديداً.

‬ ويمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬مقال‭ ‬الدكتور‭ ‬عمرو‭ ‬عبدالسميع‭ ‬‮«‬الإصلاحي‮»،‬‭ ‬الذي‭ ‬نشره‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬مسائل‭ ‬عائلية‮»،‬‭ ‬بالصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬لصحيفة‭ ‬روز‭ ‬اليوسف‭ ‬‮«‬الإصلاحية‮»،‬‭ ‬لصاحبيها‭ ‬‮«‬الإصلاحيين‮»‬‭ ‬كرم‭ ‬جبر‭ ‬وعبدالله‭ ‬كمال،‭ ‬والتي‭ ‬تعج‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬وأعمدة‭ ‬الرأي‭ ‬لزملاء‭ ‬‮«‬إصلاحيين‮»‬‭..‬‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬تحديداً،‭ ‬نموذجاً‭ ‬فريداً‭ ‬شاملاً‭ ‬جامعاً،‭ ‬يلخص‭ ‬كافة‭ ‬الحجج‭ ‬والمبررات،‭ ‬التي‭ ‬ساقها‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالسميع‭ ‬وبعض‭ ‬زملائه‭ ‬من‭ ‬قبله،‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬انتصرت‭ ‬بوضوح،‭ ‬لمحيي‭ ‬الدين‭ ‬‮«‬الإصلاحي‮»‬‭ ‬وغمزت‭ ‬ولمزت‭ ‬فى‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬الأكبر‭ ‬‮«‬عديم‭ ‬الإصلاح‮».

‬ فقد‭ ‬ارتكنت‭ ‬المقالة‭ ‬فى‭ ‬معرض‭ ‬هجومها‭ ‬على‭ ‬خالد‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النقاط‭ ‬الأساسية‭:‬
أولها ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬خالد،‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬تحويل‭ ‬طابع‭ ‬الخلاف‭ ‬من‭ ‬السياسي‭- ‬كما‭ ‬يفترض أن يكون- ‬إلى‭ ‬عائلي،‭ ‬وذلك‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬لجريدة‭ ‬المصري‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬خلافه‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬صفوت‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬والد‭ ‬وزير‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وهزيمته‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب،‭ ‬رغم‭ ‬مساندة‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬والدكتور‭ ‬فؤاد‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬له.

‬وهي‭ ‬ما‭ ‬اعتبرها‭ ‬عبدالسميع‭ ‬رواية‭ ‬قصد‭ ‬خالد‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬بها‭ ‬إثبات‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفرع‭ ‬من‭ ‬العائلة‭.‬

وثانيها، و‬بناءً‭ ‬على‭ ‬التهمة‭ ‬السابقة،‭ ‬عاد‭ ‬عبدالسميع،‭ ‬لينحو‭ ‬باللوم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬التجمع،‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬الوزن‭ ‬الأكبر،‭ ‬للبعد‭ ‬العائلي‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬فكرة‭ ‬القداسة‭ ‬العائلية،‭ ‬عبر‭ ‬اصراره‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬ترشح‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬العائلة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نتكلم‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬مجتمع‭ ‬سياسي‭ ‬عصري،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يختفي‭ ‬فيه‭ ‬الفكر‭ ‬الريفي‭ ‬‮«‬المصطباوي‮»،‬‭ ‬لمصلحة‭ ‬فكرة‭ ‬التنافسية‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬البرامج‭ ‬والأفكار.

وثالثها، ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬خالد،‭ ‬والحرس‭ ‬القديم‭ ‬بالحزب‭ ‬الوطني،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التصريح‭ ‬لجريدة‭ ‬المصري‭ ‬اليوم،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ترشحه،‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬وعد‭ ‬قد‭ ‬تلقاه‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وكمال‭ ‬الشاذلي‭ ‬القياديين‭ ‬بالحزب‭ ‬الوطني،‭ ‬بترك‭ ‬الفرصة‭ ‬لرؤساء‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر.

ورابعها، ‬التلويح‭ ‬بأن‭ ‬إصرار‭ ‬خالد‭ ‬على‭ ‬تغليب‭ ‬الفكر‭ ‬العائلي،‭ ‬يمثل‭ ‬حجباً‭ ‬لفرصة‭ ‬عن‭ ‬شاب،‭ ‬يمثل‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬والمستقبل، ‮«‬فكرة‭ ‬صراع‭ ‬الأجيال‭ ‬وإصرار‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬مقاعدهم‭ ‬وعدم‭ ‬منح‭ ‬الفرصة‭ ‬لجيل‭ ‬الشباب‮».

‬لاحظ‭ ‬أن‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالسميع،‭ ‬يشغل‭ ‬منصب‭ ‬وزير‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ومرشحاً‭ ‬للمزيد‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لكونه‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬واضعي‭ ‬السياسات‭ ‬بالحزب‭ ‬أي‭ ‬بالدولة.

وبالطبع‭ ‬لم‭ ‬يفت‭ ‬عبدالسميع،‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬الموقف‭ ‬كله‭ ‬إلى‭ ‬اتهام ‬أو‭ ‬بلاغ، ‬لكل‭ ‬من‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وكمال‭ ‬الشاذلي-وكأنهما‭ ‬ناقصين-، ‬بضرورة‭ ‬إعلان‭ ‬التزامهما‭ ‬الحزبي‭ ‬الكامل،‭ ‬بتأييد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬في‭ ‬معركته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬والتنصل‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وعود‭ ‬سابقة‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك.

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور،‭ ‬قد‭ ‬أغفلها‭ ‬الدكتور‭ ‬عمرو‭ ‬في‭ ‬سياق‭- ‬أو‭ ‬في‭ ‬سباق- ‬إثبات‭ ‬ولائه‭ ‬للدكتور‭ ‬محمود،‭ ‬لا‭ ‬بصفته‭ ‬شاباً‭ ‬أو‭ ‬وزيراً‭ ‬أو‭ ‬قيادياً‭ ‬بالحزب،‭ ‬وإنما‭ ‬بصفته‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬الإصلاحيين.

أولها،‭ ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬محيي‭ ‬الدين‭ ‬نفسه،‭ ‬لديه‭ ‬نفس‭ ‬النزعة‭ ‬العائلية،‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الخلاف‭ ‬مع‭ ‬عمه‭ ‬الأكبر،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬أيام،‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬لقاء‭- ‬حضرته‭ ‬شخصياً- ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬المديرين‭ ‬التنفيذيين،‭ ‬أن‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬القادمة،‭ ‬ستشهد‭ ‬مرشحاً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬محيي‭ ‬الدين،‭ ‬وقد‭ ‬قالها‭ ‬الوزير‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬ليكررها‭ ‬بالعربية،‭ ‬ليضع‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالسميع‭ ‬فى‭ ‬مأزق‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدري.

وثانيها، ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالسميع،‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬ملكية‭ ‬من‭ ‬الملك،‭ ‬في‭ ‬المزايدة‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬المجتمع‭ ‬السياسي‭ ‬العصري،‭ ‬والتنافس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البرامج‭ ‬والأفكار،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬ليس‭ ‬ساذجاً،‭ ‬كي‭ ‬ينحي‭ ‬جانباً البعد العائلي، ‬أو‭ ‬الفكر‭ ‬الريفي‭ ‬‮«‬المصطباوي‮»،‬‭ ‬أثناء‭ ‬إدارته‭ ‬لمعركته‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬كفر‭ ‬شكر‭- ‬لاحظ‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬دائماً‭ ‬ما‭ ‬يتفاخر‭ ‬بأنه‭ ‬فلاح-، ‬وأظنه‭ ‬لن‭ ‬يبدد‭ ‬وقته‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬دائرته،‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬البرامج‭ ‬والأفكار،‭ ‬والعلاقة‭ ‬بين‭ ‬التحول‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وإدارة‭ ‬الأصول،‭ ‬وإنما‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬تبريرات ذات‭ ‬علاقة‭ ‬بالثقافة‭ ‬الريفية،‭ ‬تفسر‭ ‬ترشحه‭ ‬ضد‭ ‬عمه،‭ ‬وفي‭ ‬عرض‭ ‬ما‭ ‬قام،‭ ‬وما‭ ‬سوف‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬خدمات.

‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬أقل‭ ‬ذكاءً‭ ‬سياسيًا‭ ‬من‭ ‬زميله‭ ‬‮«‬الإصلاحي‮»‬‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬بطرس‭ ‬غالي،‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يصطحب‭ ‬معه‭ ‬برامج‭ ‬الحزب‭ ‬وأفكاره،‭ ‬في‭ ‬لقائه‭ ‬الأول‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬دائرة‭ ‬المعهد‭ ‬الفني‭ ‬الشعبي،‭ ‬التى‭ ‬يترشح‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬الفئات‭ ‬بها،‭ ‬وفضل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬الاستعانة‭ ‬بخدمات‭ ‬المطرب‭ ‬الشعبي‭ ‬شعبان‭ ‬عبدالرحيم‭ ‬الشهير‭ ‬بشعبولا،‭ ‬بل‭ ‬وغنى‭ ‬معه‭- ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬المصري‭ ‬اليوم‭ ‬أيضاً- ‬‮«‬هييييييييه‮»!.

ولمن‭ ‬يسألني:‭و ‬ما‭ ‬هي‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬شعبولا‭ ‬والبرامج‭ ‬والأفكار‭ ‬والإصلاح؟!‭ ‬أقول‭ ‬له:‭ ‬إنها‭ ‬السياسة‭ ‬يا‭ ‬غبي!.

وثالثها، ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الوزير‭ ‬وعمه،‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬الطابع‭ ‬السياسي‭ ‬بالفعل،‭ ‬ليس‭ ‬بحكم‭ ‬الاختلاف‭ ‬بين‭ ‬برامج‭ ‬الحزبين‭ ‬اللذين‭ ‬ينتميان‭ ‬لهما،‭ ‬ولكن‭ ‬بحكم‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬النفوذ‭ ‬داخل‭ ‬عائلة‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬نفسها،‭ ‬ذلك‭ ‬المركز‭ ‬الذي‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬خالد‭ ‬مع‭ ‬زكريا‭ ‬محيى‭ ‬الدين،‭ ‬لمدة‭ ‬عامين‭ ‬بعد‭ ‬قيم‭ ‬ثورة يوليو،‭ ‬لينفرد‭ ‬به‭ ‬زكريا‭ ‬لفترة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يزاحمه‭ ‬فيه‭ ‬فؤاد‭ ‬محيى‭ ‬الدين‭ ‬وينفرد‭ ‬به‭ ‬بدوره‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬ليستعيده‭ ‬خالد‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬فؤاد‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬ويعتبر‭ ‬محمود‭ ‬نفسه‭ ‬الآن‭ ‬خليفته‭ ‬الشرعي.

كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬أن‭ ‬خالد‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬تأجيل‭ ‬لحظة‭ ‬الخلافة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭ ‬محمود‭ ‬أن‭ ‬ينتظر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك، ‬والأمر‭ ‬كله‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بالسن‭ ‬ولا‭ ‬الجيل‭ ‬ولا‭ ‬الشباب،‭ ‬ولكن‭ ‬بمن‭ ‬لديه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالح‭ ‬العائلة.‬

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »