حتي لا تموت الأشواق للعدل‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

إذا كنا -لطناش أو لآخر- قد تغاضينا طويلاً عن »تفعيل« بعض القوانين علي رقاب بعض الناس، و»تنويم« قوانين أخري لصالح البعض الآخر، فإن الوقت قد حان »لعدل« موازين »العدل«، تحقيقاً لأشواق الناس إليه، بوقف عملية »تطريم« سيف الميزان، وخلع »ضروس« القانون وأنيابه، وهي المهمة التي يتولاها منذ فترة »ترزية« القوانين المهرة الذين يؤدون مهمتهم -تفعيلاً أو تنويماً- لصالح فئة »وطواطية« تعيش علي »مص« دم الناس. ودم الغلابة بوجه خاص الذي ينوب الترزية منه علي الأقل »كام شفطة« ذلك أنهم أناس أصلاً »معندهمش دم«!
 
ولأن العدل والقانون هما أعمدة المجتمع -أي مجتمع- ولأن »العدل« أحد أسماء الله الحسني، وهو ما يجعل منه »قدس أقداس« كل المظلومين، فإن وجودهما في حد ذاته يمنع تحويل أي تجمع بشري إلي »غابة« يلتهم فيها »الوحوش« كل البسطاء والطيبين في وجبات طعام لا يشبعون منها أبداً يحكمها شعار: »هل من مزيد«!

 
ومع العدل، وفي حضور القانون، يبطل تأثير الصوت العالي، وبلطجة الكلمات، ذلك أن سيفهما الذي يضرب رقاب المخالفين لا يصح أن يفرق بين الرقبة الغليظة، والرقبة الأقل غلظة، ومن ثم تنضبط حركة المجتمع الذي يوصل الحقوق لأصحابها دون أن تضيع أعمارهم بحثاً عن العدل التائه في أروقة محاكم تنوء بملايين القضايا بسبب انفلات موازين العدل، وخلع أنياب القانون؟

 
ولعل ما جري منذ أيام بشارع »نجيب الريحاني« بمنطقة وسط البلد من أعمال شغب وبلطجة من بعض تجار قطع غيار السيارات المغشوشة، وسلع أخري لا علاقة لها بأي مواصفات، حيث تؤدي الأولي إلي موت الناس في حوادث مفاجئة علي الطرق، بينما تؤدي الأخري إلي حوادث مشابهة هي خير دليل علي غياب كل رقابة عن كل ما يختص بحاجات الناس الذين يتعرضون -كمستهلكين- لعمليات نصب وسرقة »عيني عينك« علي كل أرصفة القاهرة، وشوارع كل المحافظات في غياب كامل لقوانين الحماية التي من المفروض أن تتولاها أجهزة كثيرة للدولة -مثل الهم ع القلب- غائبة كلها عن الوعي بفضل »عفو ضمني« يسبغه عليهم من أتوا بهم إلي مواقع يقبضون منها »رواتب حرام« دون أداء عمل هم مكلفون به أصلاً.. علي الورق فقط، ولا شيء أكثر!

 
وبسبب انتشار حالات العصيان والاحتجاج في مواقع كثيرة، فإن هؤلاء النصابين تصوروا أن الاعتصام بالشوارع سوف يحل المشكلة اتكالا علي »رعب الحكومة« من أصوات الشوارع التي تتولاها – مؤقتاً- قوات الأمن المركزي، ليحدث خلط معيب بين المعتصمين بحثاً عن حقوقهم الضائعة في المتاهة العامة التي نحن فيها، وبين المعتصمين اجتراء علي حقوق الناس في الحصول -بأموالهم الشحيحة- علي سلع مستوفية المواصفات سددوا أثمانها من قوت عيالهم!

 
ولأن الأموال بالنسبة لهؤلاء ليست مشكلة، فإن عصيانهم -غير القانوني- قد قدم لحكومة الجباية حلا لا يستند إلي عدل ولا إلي قانون باستبدال الغرامة بالسجن الذي تحتمه مواد القانون في قضايا النصب والتدليس، وبيع الناس سلعاً يعلمون مقدماً أنها مغشوشة.
 
وإذا ما خافت الحكومة من صوت هؤلاء النصابين العالي، وقبلت -ضمن منطقه الجباية- الحل الذي قدموه فقل علي الدنيا السلام، لحظتها علينا جميعاً أن نعلن وفاة القانون في مصر.
 
الغريب أن عدد الذين تم القبض عليهم في تلك الهجمة القانونية لم يزد علي 26 لصاً من بين 500 من المعتصمين، والأغرب أن يطالب رئيس الغرفة التجارية بتعديل القوانين المقيدة للحريات، اكتفاء بالغرامات المالية مع التأكيد علي أن الغرفة لا يمكن أن تدافع عن ممارسات لا تتفق مع القوانين المنظمة للتجارة الداخلية، أنت عايز إيه بالضبط!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك