استثمار

جمعيات حماية المستهلك‮.. ‬كيانات دون فاعلية

مني كمال   أثار عدد من جمعيات حماية المستهلك مؤخراً قضية اقتران تفعيل دورها في المنظومة الاقتصادية ومراقبتها للسوق بمدي ما يتوافر لديها من موارد مالية، حيث إنه بالرغم من أن قانون حماية المستهلك أفرد لها بعض المهام الفعالة لمساندة…

شارك الخبر مع أصدقائك

مني كمال
 
أثار عدد من جمعيات حماية المستهلك مؤخراً قضية اقتران تفعيل دورها في المنظومة الاقتصادية ومراقبتها للسوق بمدي ما يتوافر لديها من موارد مالية، حيث إنه بالرغم من أن قانون حماية المستهلك أفرد لها بعض المهام الفعالة لمساندة جهاز حماية المستهلك  فإنها لا تستطيع القيام بها إلا في حدود ما يقوم الجهاز بتوفيره لها من دعم مالي لإعداد الدراسات المطلوبة حول أي تجاوزات في حقوق المستهلكين، نظراً لأن القنوات المالية الشرعية المتمثلة فيما توفره وزارة التضامن من تخصصات مالية أو في قيمة اشتراكات الأعضاء بهذه الجمعيات تبقي الأخيرة مجرد شعار لحماية المستهلكين لا يتم دفعه إلا في حالات نادرة وهو الأمر الذي يفقدها دوريها الرقابي والتنظيمي للسوق.

 
 
 سعيد الألفى

واختلفت الآراء حول مشروعية حصول جمعيات حماية المستهلك علي تمويل من الجهات والمنظمات الدولية المانحة أو حتي رجال الأعمال، فالرافضون لذلك يحذرون من إمكانية فتح أبواب خلفية لتجاوزات من قبل المنتجين أو المستهلكين لممارسة ضغوط لصالح أحد الأطراف مما سيشكك في مدي شفافية هذه الجمعيات والمؤيدون أكدوا أن تفعيل دور هذه الجمعيات متوقف علي زيادة مواردها المالية مع وجود الرقابة الصارمة.
 
من جانبه يقول سعيد الألفي، رئيس جهاز حماية المستهلك، إن هناك عدداً من العوامل يقف وراء  ضعف الدور الذي تلعبه جمعيات حماية المستهلك في مساندة الجهاز وهذه العوامل هناك ما يرتبط بهياكلها التنظيمية المتعلقة بالأعضاء ومدي نشاطهم في القيام بالدور المخول لهم والذي تم لأجله إنشاء مثل هذه الجمعيات، حيث إن %75 من أعضاء هذه الجمعيات غير نشطين ولا يجتمعون سوي مرات معدودة خلال العام وهو ما يؤثر سلباً علي دور هذه الجمعيات في حماية المستهلك.
 
وأضاف أن هناك عوامل ذات علاقة مباشرة بالهياكل المالية لهذه الجمعيات خاصة أن معظمها تعاني من نقص الموارد المالية نظراً لأن مصادرها المالية محدودة في قناتين أساسيتين، إحداهما من وزارة التضامن الاجتماعي والثانية تعتمد علي الموارد الذاتية من أموال اشتراكات الأعضاء والتي تكون محدودة للغاية ولا يتم دفعها باستمرار لذلك لا يمكن الاعتماد عليها.
 
وأكد الألفي أن قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 أشار إلي الدور الذي يمكن أن تلعبه جمعيات حماية المستهلك في ضبط السوق وامكانية إعدادها للتقارير والدراسات الخاصة بأسعار السلع والمنتجات المطروحة للبيع كما أسند لها إمكانية القيام برفع دعاوي قضائية لصالح المستهلكين، لافتاً إلي أنه بالرغم من ذلك تقف قلة الموارد التمويلية عقبة في طريق الجمعيات للقيام بالأدوار السابقة.
 
وأوضح أن الجهاز يقوم في كثير من الأحيان بتمويل الدراسات التي تعدها هذه الجمعيات إلا أن موارد الجهاز نفسه لا يمكنها تمويل جميع هذه الدراسات التي تجريها الجمعيات لذلك فهو يقدم الدعم المالي عندما تكون هناك حالة معروضة عليه وتحتاج إلي جمع معلومات عنها فيسندها إلي الجمعية المعنية وفقاً للقطاع الجغرافي.
 
وأكد أنه لزيادة الموارد المالية لتلك الجمعيات تجب إعادة  صياغة القوانين الخاصة بالجمعيات الأهلية ليسمح بذلك وهو أمر لا علاقة لجهاز حماية المستهلك به حيث إنه تابع لوزارة التجارة والصناعة، كما أن تعديل القانون سيشمل جميع الجمعيات الأهلية التي من منها جمعيات حماية المستهلك الواقعة تحت بند، كونها جمعيات غير هادفة للربح.
 
وأشار إلي أن الحل الأسهل والأسرع لتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك هو زيادة الموارد المالية التي تخصصها لها وزارة التضامن، إلي جانب مساندة جهاز حماية المستهلك ودعمه للدراسات التي يتم عملها حول السوق.
 
وأكد أنه لا تجب مقارنة الجهاز بالجمعيات فيما يتعلق في حصوله علي الدعم الفني أو المالي من المؤسسات المانحة، وهو الأمر الذي آثاره البعض مؤخراً عندما تم توقيع اتفاق التوأمة مع الاتحاد الأوروبي لدعم دور الجهاز وتفعيل القانون من خلاله وذلك عن طريق الارتقاء بأدواته المتمثلة في العاملين بالإدارات المختلفة وفقاً لأحدث الطرق المتبعة بالمؤسسات الأوروبية النظيرة للجهاز، لافتاً إلي أن الجهاز يخضع لرقابة صارمة من وزارة التجارة والصناعة ويتم تمويله من قبل الدولة لضمان حياديته وشفافية قراراته.
 
وتري سعاد الديب رئيس الجمعة الإعلامية لحماية المستهلك أن المادة 23 من قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006 أعطت الحق للجمعيات لمقاضاة التجار والمنتجين لصالح المستهلكين، إلا أن الموارد المالية للجمعيات تمنعها في الكثير من الأحيان من القيام بذلك، لافتة إلي أن الجمعيات لا تستطيع أن تتحمل تكلفة إجراء الدراسات والمسوح المختلفة فكيف لها أن تتحمل تكلفة رفع دعاوي قضائية وتوكيل محامين وغيرها من التكاليف المطلوبة مع طول فترة التقاضي؟.
 
وتؤيد الديب رفض حصول جمعيات حماية المستهلك علي تمويل أجنبي أو تمويل من رجال الأعمال، مؤكدة أن هذه الموارد المالية دائماً سيكون مشكوكاً في نواياها نظراً لأنها قد تفرض أچندة معينة علي الجمعيات أو قد تنحاز لطرف علي حساب آخر، لافتة إلي أنه من الأفضل زيادة الدعم الحكومي لجمعيات حماية المستهلك من الموازنة العامة أو من خلال رفع قيمة اشتراكات الأعضاء بالجمعية.
 
ويري هشام صادق، رئيس جمعية حماية المستهلك بالإسكندرية، أن حصول الجمعيات علي أوجه الدعم التشريعي والمالي هو الحل الأمثل لتفعيل دورها، مشيراً إلي أن هذه الجمعيات لا تكفي مواردها لعمل دراسات أسعار واتصالات بالشركات المنتجة والتجار ونشر هذه التقارير في وسائل الإعلام المختلفة وهو الدور المنوط لهذه الجمعيات القيام به في جميع دول العالم إلا أن قلة الموارد المالية تحجم هذا الدور في مصر.
 
ولفت إلي أن هناك العديد من الدول تعطي الحق لجمعيات حماية المستهلك في الحصول علي تمويل من المنظمات الدولية المعنية بحقوق المستهلك، إلا أنها في مصر تعتمد بشكل كبير علي التمويل الذاتي وهو ما يضعف دورها في مساندة جهاز حماية المستهلك إلا حال حصولها علي دعم مالي مباشر وتكليف منه للقيام بدراسات حول حالات معنية، مؤكداً أن وضع هذه الجمعيات سيبقي كما هو عليه إذ لم يتم إجراء تعديل فيما يتعلق بمواردها المالية ويتاح للجهات المانحة تمويلها تحت رقابة صارمة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »