سيـــاســة

جرح قضائى بطعنة من العسگر !

المال - خاص   شهدت مصر العديد من أشكال تدخل السلطات التنفيذية فى أعمال القضاء ومؤسساته، خاصة فى مراحل حرجة من تاريخها الحديث وتباينت هذه الأشكال من ضغوط على القضاة لتمرير أحكام معينة أو ترتيبات داخل المؤسسة لضمان تحقيق أهداف…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال – خاص
 

شهدت مصر العديد من أشكال تدخل السلطات التنفيذية فى أعمال القضاء ومؤسساته، خاصة فى مراحل حرجة من تاريخها الحديث وتباينت هذه الأشكال من ضغوط على القضاة لتمرير أحكام معينة أو ترتيبات داخل المؤسسة لضمان تحقيق أهداف السلطة التنفيذية بإنشاء محاكم استثنائية وغير ذلك من أشكال التدخل السافرة بهذا القدر أو ذاك .


وقد أعادت واقعة حظر السفر عن المتهمين الأجانب فى قضية التمويلات الأجنبية خلال الأشهر القليلة الماضية، إلى الأذهان سلسلة تدخلات السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية، الأمر الذى دفع بعض القضاة إلى اعتبارها «مذبحة القضاة الثانية » ، ورغم المبالغة فى هذا التصوير لكن الكثيرين يعتقدون أن مذبحة القضاء الأولى ربما ساهمت فى تعظيم دور السلطة التنفيذية وتدخلها فى سلطة القضاء حتى تفرض هذه الأشكال من التدخل فى أعمال القضاء . وتعود وقائع مذبحة القضاة الأولى إلى 31 أغسطس عام 1969 ، وهو التاريخ الذى ترك أسوأ ذكريات الأوساط القضائية المصرية، فقد نفذت فيه أكثر وقائع التدخل فى أعمال السلطة القضائية عنفاً وعزل فيها ما يقرب من 200 قاض، منهم رئيس محكمة النقض وأكثر من نصف مستشاريها، رغم تمتعهم بحصانة عدم القابلية للعزل بغير الطريق التأديبى طبقاً للقانون .

مهد لهذه المذبحة الانقلاب العسكرى فى 23 يوليو 1952 ، وما ترتب عليه من تأميم للحياة السياسية فى مصر وتصاعد التوتر فى العلاقة بين ضباط الجيش والقضاة نظراً لرغبة العسكريين فى فرض هيمنتهم على سلطات الدولة، وبلغ الصدام بين الطرفين ذروته بعد هزيمة يونيو 1967 وشيوع مناخ من التوتر والترقب فى المجتمع، لا سيما بعد رغبة القيادة السياسية فى اقحام القضاة بالعمل السياسى،   حيث طلب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من المستشار عصام حسونة، وزير العدل آنذاك انضمام القضاة إلى الاتحاد الاشتراكى، إلا أن وزير العدل رفض ذلك لتعارضه مع أخلاقيات القضاة، وهو ما دفع عبدالناصر للمطالبة من وزير الداخلية شعراوى جمعة بتشكيل جماعة قيادية من القضاة كنواة لتنظيم طليعى داخل القضاة، وهو الأمر الذى رفضه قطاع عريض من القضاة، الأمر الذى أغضب القيادة السياسية وآثار حفيظة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقام بالتخلص من أكثر من مائتين من قضاة مصر وعزلهم بالمخالفة للقانون، فى واقعة مؤسفة تعد الأولى من نوعها فى تاريخ القضاء المصرى . وظلت أصداء مذبحة القضاة تدوى فى مصر حتى قام الرئيس الراحل أنور السادات بعد أن تولى الحكم بأشهر قليلة بإصدار قرار جمهورى بإعادة بعض القضاة الذين عزلوا من مناصبهم إلى محكمة النقض، وأعقب ذلك صدور قانون بإعادة القضاة المعزولين الباقين الذين لم يتجاوزوا سن التقاعد . ورغم مرور 43 عاماً على «مذبحة القضاة » ستظل هذه الواقعة المأسوية هى العنوان الأكثر بروزاً فى تاريخ تدخل السلطة التنفيذية فى أعمال السلطة القضائية .

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »