جربوا مرة إجبار الناس علي احترام القانون‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

في كل دول العالم يكون الشارع »صورة للدولة« وحياة الناس فيها، فإذا كان الشارع منضبطا يعرف السائر فيه حقوقه وواجباته، ويمينه من شماله، بما يسمح لكل من السائرين أن يحافظ -مع حقه- علي حقوق الآخرين في السير الآمن الذي يجبر فيه النظام سيارات النقل العام، والسيارات الخاصة علي السير في الخانات المخصصة لكل منها، واعتبار الخطوط البيضاء علي الأسفلت، »حوائط« لا يصح تجاوزها انتظارًا للخطوط المتقطعة ليعلم ان من حقه عبورها دون مضايقة للاخرين، نفس الانتظام -بالقانون- ينطبق علي مواعيد الفتح والاغلاق بالنسبة لكل المحال التي تقدم للناس مختلف الخدمات، في تمييز تام بين عدد ساعات الحاجة لخدمة ما، وعدد ساعات الحاجة للخدمات الاخري في غير خلط بين نوعية الخدمات وساعات احتياج الناس لها، وهو ما تعارف عليه الجميع احترامًا للقوانين التي تفرضها مجالس نيابية تمثل الناس تمثيلا حقيقيا لا يتدخل فيه الأمن المركزي ولا قيادات احزاب لا يعترف بها احد، وإن كان بيديها كل شيء.
 
وإذا ما كانت المواصفات السابقة صحيحة -واعتقد انها صحيحة- فإن فوضي الشارع المصري – في القاهرة والمحافظات- هي خير تعبير عن الدولة المصرية الغائبة التي تركت لكل مواطن ان يفعل ما يريد دون قوانين رادعة لتنظيم الحياة، ودون امن مشغول بمهام اخري اكثر اهمية للحكومة من إدارة شئون الناس، حيث غسلت الحكومة يديها تمامًا من تلك المهمة، باعتبار أن الشعب المصري لا يزيد علي مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين، تسربوا الي الاراضي المصرية في غفلة حكومية منذ ايام رمسيس الثاني، وعصر الاسرات وصولا الي ايام الحزب الوطني الذي هو الحكومة، والحكومة التي هي الحزب الوطني لنقع نحن بين »شقي الرحي«!
 
ولأن تفعيل القوانين يمثل قيودا انضباطية علي الفوضويين، فإنهم جميعا يكرهون القانون، ويكرهون معه الانضباط الذي يمثله ذلك القانون، وهو سبب ذلك الجدل الدائر منذ اسابيع حول محاولات ضبط الشارع المصري الذي شكا الناس لسنوات من فوضاه التي دمرت كل شيء في مصر بداية بفوضي المرور التي تبدأ مع اشراقة الشمس، وتظل دائرة الي قرب اشراقة اليوم الجديد، بصرف النظر عن حاجة الناس لساعات من النوم يستعينون بها علي شقاء يوم جديد، وذلك بسبب الضوضاء الصادرة عن مرور الشوارع والتي اوشكت ان تستمر علي مدار الساعة في فوضي تكاد تؤشر علي ان هذه الدولة لا يحكمها احد، خاصة ان ولاة الامر -من العمد والمشايخ الكبار- يعيشون في قصور وفيلات تحميها اسوار عالية وأمن علي مدار الساعة يمنع اقتراب اي من هؤلاء الفوضويين من تلك المواقع، ناهيك عن »هبهبة« كلاب الشوارع التي تتزايد اعدادها في كل شارع بعد ان امتنعت رئاسات الاحياء -وهي مناصب يحكمها اناس لا علاقة لهم بالناس- عن مطاردة الكلاب مثلما كان متبعا من قبل، ففي شارعنا وحده اكثر من عشرين كلبا »تهوهو« ليل نهار دون ان يردعها احد من »البلاوي« المتولية لشئون الاحياء، والمعينين اصلا لتحسين الاحوال بعد خروجهم إلي المعاش من مواقع عملهم الاصلية، باعتبارهم من الحبايب.. والانصار!
 
واعتقد ان اتحاد الغرف والبقالين الذين يثيرون جدلا هائلا حول ضبط مواعيد اغلاق المحال، هو جدل مصطنع حماية للفوضي التي تعودوا عليها، مهددين بالاضراب الذي ارجو ان يحدث حتي »يفلسوا« ويتعلموا الادب، ولعل المطلب الشعبي الملح الان هو اصدار قوانين بتلك المواعيد، ومع متابعة تامة للمخالفين الذين تنبغي احالتهم الي التحقيق طريقا الي السجن احتراما للقوانين، جربوا مرة احترام الناس بدلا من الخوف من الاصوات العالية التي تدافع دائما عن كل ما هو فوضي ليعود الشارع المصري الي ما يمكن ان يمثل دولة تحترم فيها القوانين.
 

شارك الخبر مع أصدقائك