جرائم الخصخصة لا تسقط بالتقادم

شارك الخبر مع أصدقائك

لا أعرف كيف استقبل الدكتور محمود محيي الدين، وزير الاستثمار السابق، الأخبار الواردة اليه من مصر حول أزمة شركة عمر أفندي بعد زيادة مديونياتها للبنوك.. وكذلك عجز إدارتها الجديدة عن سداد التزامات الموردين، مما دفع الجهات المختصة الي الحجز علي أموال الشركة بالبنوك.. وقد أدي ذلك الي عدم صرف عمال »عمر أفندي« »عددهم الآن 2800 عامل من أصل 5800 عامل وقت البيع« رواتبهم عدة أشهر.. وأصبحوا كاليتامي علي موائد اللئام.. مقارنة بأوضاعهم السابقة، عندما كانت »عمر أفندي« شركة حكومية تصرف رواتب العاملين بانتظام، وكانت الشركة تغطي نفقاتها وتربح حتي يوم البيع، حتي لو كانت أرباحها قليلة.
 
نعرف أن وزير الاستثمار السابق يجلس الآن في فنادق واشنطن الفخيمة حيث المنصب المريح والدخل الأكثر راحة.. وربما لم يعد يشغل بالا بمتابعة تلك الأخبار السيئة حول »عمر أفندي« وعمالها حتي لا يعكنن مزاجه..لكن الضمير الوطني يري أن ما يحدث لعمال »عمر أفندي« هي جريمة بكل المقاييس الانسانية.. ولو كنت مسئولا في هذا البلد لاستدعيت الدكتور محمود محيي الدين فوراً من الولايات المتحدة للتحقيق معه ومساءلته حول ما جري لعمال »عمر أفندي«.. فهو الفاعل الأساسي والرئيسي في تلك الجريمة بصفته رب الخصخصة في تلك الحكومة.. عندما صدع دماغنا ليل نهار بأهمية الخصخصة وفوائدها حتي اعتقدنا أنها أحد أركان الأديان السماوية.. وها نحن نجني ثمار ما زرعته يداه.. فعمال عمر أفندي في الشارع يدعون الله علي مَنْ ظلمهم.
 
اذا كانت جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم، فإن جرائم الخصخصة يجب ألا تسقط بالتقادم كذلك.. ولابد من محاكمة كل مسئول ووزير.. صَغُرَ مقامُه أو كَبُرَ عن تلك الجرائم والمهانة والمذلة التي يجنيها عمال مصر الآن، بسبب تطبيق أفكار، ما أنزل الله بها من سلطان.
 
واذا قررت حكومة الدكتور نظيف أن تحترم الدستور التي أقسمت عليه برعاية مصالح الشعب فلابد أن تعيد الأمور الي نصابها.. وأن تُستَرد شركة عمر أفندي مرة أخري من مشتريها..مع إعادة عمال الشركة ثانية.. وصرف حقوقهم المسلوبة.. وقد فعلتها الحكومة من قبل عندما استعادت شركة قها ثانية بعد خصخصتها.. لذا فإنه لا يليق برئيس الوزراء أن يقول إن الحكومة لن تعيد شراء أي شركة جرت خصخصتها لأنها ليست تاجر قماش.. فالعدالة الاجتماعية والحرص علي حقوق العمال والحفاظ علي أصول الشعب ليست تجارة قماش يا دكتور نظيف.
 
ربما كانت الإدارة التنفيذية للحكومة مغلولة اليد، بسبب سياسات الخصخصة، ولأن الحكومة لا يمكنها محاسبة أحد أعضائها حال الخطأ فإننا نطالب النائب العام بصفته ممثلاً لضمير الشعب والنائب عن حقوق المجتمع، بفتح ملف الخصخصة والتحقيق مع مسئولي الخصخصة، خاصة وزير الاستثمار السابق واستدعائه من نيويورك.. وجرائم الخصخصة يجب ألا تسقط بالتقادم.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »