اقتصاد وأسواق

جدل واسع حول جدوي الشراكة مع الصين

  دعاء حسني:   أثار الوفد الصيني الذي زار مصر مؤخراً قضية جدوي الاستثمارات المشتركة بين الجانبين المصري والصيني في قطاع الملابس الجاهزة، واختلف خبراء الصناعة بين مؤيد ومعارض لهذه الاستثمارات حاليا، فالبعض يري أن هذه الشراكة تمثل فرصة حقيقية…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
دعاء حسني:
 
أثار الوفد الصيني الذي زار مصر مؤخراً قضية جدوي الاستثمارات المشتركة بين الجانبين المصري والصيني في قطاع الملابس الجاهزة، واختلف خبراء الصناعة بين مؤيد ومعارض لهذه الاستثمارات حاليا، فالبعض يري أن هذه الشراكة تمثل فرصة حقيقية للنهوض بالصناعة المصرية في هذا المجال، خاصة إذا ما تم استغلالها في المجالات التي تحتاج إلي استثمارات بها مثل الحرير الطبيعي والاقمشة اللذين تتميز بها الصين وتفتقر الصناعة المصرية إليهما، كما يراها البعض فرصة للاستفادة من الخبرة التكنولوجية التي تتميز بها الجانب الصيني.

 
بينما يري الفريق المعارض من خبراء الصناعة أن هذه الشراكة قد تفيد الجانب الصيني أكثر من الجانب المصري، حيث سيستفيد الجانب الصيني من الاسواق الخارجية التي تتمتع بها مصر، خاصة في إطار محاولات الصين الالتفاف علي نظام الحصص الذي تتعامل به السوق الأوروبية علي عكس الجانب المصري الذي يستطيع من خلال اتفاقية الشراكة الأوروبية التصدير للسوق الأوروبية كما أوضح عدد آخر من الخبراء أن هناك مشكلة أخري تتمثل في العمالة التي يعاني قطاع النسيج من نقص الخبرات بها.
 
وحول هذه النقطة أشار أحمد الزعفراني رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية بالقاهرة أنه تمت مناقشة عدة اقتراحات مع الوفد الصيني الذي زار مصر مؤخرا بهدف وضع رؤية محددة حول إمكانية المشاركة بين الجانبين في مشروعات ملابس جاهزة.
 
وأكد الزعفراني أن المناقشات مع الجانب الصيني تركز علي إمكانية إقامة شراكة في مجال صناعة الحرير الطبيعي لما يتميز به الجانب الصيني من تقدم في هذا المجال، وهو ما تفتقر مصر إليه مضيفاً أن الاستثمارات الاجنبية في مصر بشكل عام إيجابية للاقتصاد المصري بالاضافة إلي انها توفر المزيد من فرص العمل.
 
من جانبه أوضح يحيي زنانيري عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للملابس الجاهزة بالغرفة التجارية بالقاهرة أن اقتراح الشراكة المصرية الصينية برز أكثر بعد حضور وفد صيني من إحدي المقاطعات الصينية لدراسة الية إقامة مصانع مصرية صينية في الحرير الطبيعي إلا أنه أكد أنه لم يتم الاتفاق علي إقامة أي مشروعات في الفترة المقبلة.
 
وتخوف زنانيري من عدة نقاط حول المشاركة المقترحة مع الجانب الصيني في إقامة مصانع للاقمشة والحرير الطبيعي منها الادارة والانتاج ونسبة مشاركة الجانبين في المشروعات المقترحة مشيرا إلي أن هذه النقاط يجب دراستها بشكل متكامل قبل الدخول في هذه الشراكة.
 
وأكد زنانيري أن الجانب الصيني في حالة إقامة مشروعات مشتركة سيحصل علي مزايا تفوق مزايا الجانب المصري وذلك أن الصين تعتبر من كبري الدول المنتجة والمصدرة للملابس الجاهزة في العالم، لذلك فهي ستستغل السوق المصرية لتصدير إنتاجها عن طريق بعض المزايا التي تتمتع بها السوق المصرية من الاتفاقيات المبرمة مثل »الكوميسا« و»الكويز« و»الشراكة الأوروبية« بالاضافة إلي المزايا التي تتمتع بها السوق المصرية من رخص أسعار الطاقة وتكاليف الصناعة والعمالة.
 
مشيرا إلي أن المزايا التي سيحصل عليها الجانب المصري في حالة إقامة هذه الشراكة لن تكون كبيرة وستقتصر علي بعض الخبرات التكنولوجية التي يتميز بها الجانب الصيني وسينقلها إلي الجانب المصري بالاضافة إلي خبرة الجانب الصيني في الجانب الاداري وبعض النواحي الفنية.
 
وقال زنانيري إن هناك مشاورات ودراسات تجري حول فكرة الشراكة لكن لم يتم حتي الآن اتخاذ موقف رسمي من الجانب المصري مؤكدا أن هذا الامر لا يمنع من المشاركات الفردية لبعض التجار للحصول علي توكيلات من المصانع الصينية. فيما أشار ماهر شعلان إلي أن هناك تفكيراً حول جدوي هذه الشراكة إذا أقيمت موضحا أن هذه الفكرة ستكون مشابهة للشراكة مع الجانب التركي وهي  تجربة ناجحة حتي الآن. وأضاف شعلان أن تفوق الجانب الصيني يأتي من تخفيف حكومته الأعباء المكبلة للصناعة والمتمثلة في عدم وجود جمارك علي مستلزمات الإنتاج كلها فهي تمثل صفر%، وهو الأمر غير المتاح أمام الصناعة المصرية لذلك يبرز تميز الجانب الصيني علي المصري في بعض الجوانب. إلا أن شعلان تخوف من فكرة استقدام المواد الخام من الخارج في حالة إقامة مصنع للحرير الطبيعي مشيرا إلي أنه سيتم استيراد أغلب المواد الخام اللازمة لهذه الصناعة من الصين لعدم توافرها بمصر وهو الأمر الذي تجب دراسته.
 
وأشار محمد عبد اللطيف مصدر ملابس جاهزة إلي أن اقتراح إقامة شراكة مصرية صينية في مجال الملابس الجاهزة لا تصب في صالح الصناعة المصرية مؤكدا معارضته هذا النوع من الشراكة مضيفا أن هذه الشراكة من شأنها أن تفيد الجانب الصيني فقط لأن الجانب الصيني لن يقوم بفتح أسواقه أمام الصادرات المصرية لكنه سيستغل الاسواق المصرية الخارجية، ووصف عبد اللطيف الاستثمار مع الجانب الصيني بأنه سيبتلع الصناعة المصرية علي حد قوله دون الحصول علي فائدة مقابلة.
 
وقال عبد اللطيف إن التكنولوجيا الصينية تكنولوجيا أوروبية مستوردة فلماذا لا نتجه إلي الشراكة مع الجانب الأوروبي بشكل مباشر لينقل لنا التكنولوجيا الصناعية لديه بدلا من المشاركة مع الأسواق المقلدة له علي حد تعبيره.

شارك الخبر مع أصدقائك