بنـــوك

جدل حول قدرة البنوك علي اقتناص شريحة رجال الأعمال

ماهر أبو الفضل في وقت، اتجه فيه عدد من البنوك، إلي تمويل أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بدفع مباشر من الحوافز التي أعلن عنها البنك المركزي الخاصة بإعفاء البنوك من نسبة الـ%14 من ودائعها لديه، اتجهت بنوك أخري، خاصة الأجنبية، مثل…

شارك الخبر مع أصدقائك

ماهر أبو الفضل

في وقت، اتجه فيه عدد من البنوك، إلي تمويل أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بدفع مباشر من الحوافز التي أعلن عنها البنك المركزي الخاصة بإعفاء البنوك من نسبة الـ%14 من ودائعها لديه، اتجهت بنوك أخري، خاصة الأجنبية، مثل »باركليز« إلي جذب أكبر عدد من رجال الأعمال، ليس عن طريق الوسائل التقليدية مثل تكثيف حملات التسويق لجذب الودائع الكبري، أو المدونة في منح الائتمان، وإنما بفتح فرع متخصص يركز نشاطه علي تلك الفئة.

»باركليز« رغم قيادته لذلك الاتجاه خاصة أن فرع البريميير الذي افتتحه مؤخراً بمحافظة الاسكندرية يعد الأول من نوعه علي مستوي مصر، والتاسع علي مستوي العالم إلا أنه أراد أن يستعين بالتجارب السابقة علي مستوي العالم حيث قام بتخصيص قاعات للاجتماعات يتم تأجيرها لرجال الأعمال داخل الفرع مقابل مبلغ ضئيل، والهدف من ذلك ليس فقط توفير المكان المناسب لرجال الأعمال، وإنما أيضا يأتي بهدف تسويق نفسه لجذب عملاء جدد، شريطة أن يكون أحد الطرفين من عملاء البنك أصلاً.

وهو ما طرح تساؤلاً حول إمكانية نجاح تلك النوعية من المبادرات أو ما أطلق عليها مؤخراً »التجربة الباركليزية« خاصة في الظروف الحالية والتي يمر فيها القطاع المالي بحالة من الترقب الشديد نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية، والعائد من ورائها وكلفة المخاطر المتوقعة منها.

من جانبه أكد محمد شاكر حسن الخبير المصرفي، أن توجه بعض البنوك لاستهداف شرائح معينة سواء كانت تلك الشرائح من محدودي الدخل وهي المبادرة التي قادها بنك الاسكندرية سان- باولو، عبر نموذج الوحدات المتنقلة، أو استهداف الشريحة المتوسطة والصغيرة الذي قادته حزمة من البنوك سواء العامة مثل البنك الأهلي، وبعض البنوك الاجنبية أو استهداف شريحة معينة من الصفوة أو رجال الأعمال، وهو الاتجاه الذي يقوده حاليا بنك باركليز، يأتي نتيجة وجود خطط توسيعة محددة تستهدف جذب الشرائح المختلفة بهدف تحقيق أكثرمن نتيجة الأولي محاولة توفير السيولة الكافية والثانية محاولة توظيف تلك السيولة في أنشطة ائتمانية محسوبة المخاطر وسريعة العائد.

وأشار حسن إلي أن الاتجاه الي انشاء فرع متخصص للبريميير بهدف خدمة رجال الأعمال وتأجير بعض القاعات الموجودة بالفروع لرجال الاعمال ممن لهم تعاملات مع البنك، نموذج معروف علي المستوي العالمي سواء في الدول العربية أو الاجنبية واثبت نجاحاً كبيراً خاصة أن تخصيص فرع من فروع البنك لرجال الأعمال يساعد علي جذب شريحة جديدة من العملاء للبنوك، وهي الفئة التي تعتمد علي القطاع المصرفي بشكل كبير سواء عبر طلب الائتمان لتدوير المشروعات أو لفتح الحسابات الجارية والودائع.

وأوضح أن السوق المصرية لا تزال سوقاً خصبة لتلك النوعية من الفروع، خاصة إذا كانت أماكن تواجدها في مناطق التركز الاستثماري والسياحي إضافة إلي أنها ستساعد البنوك علي توظيف السيولة الموجودة لديها لدي عملاء لديهم سابق خبرة مع البنك، وهو ما يخفف من كلفة المخاطر المتوقعة نتيجة منح الائتمان لتلك الشرائح.

كان بنك باركليز قد افتتح الأيام الماضية فرعه رقم 14 بمنطقة استانلي بالاسكندرية الذي يستهدف شريحة معينة من كبار العملاء أو الصفوة وهو الفرع الوحيد المتميز أو ما يطلق عليه »Flagship « الذي سيكون بمثابة مقر رسمي لأعضاء نادي »لابيتيود« لتقديم الخدمات البنكية لكبار العملاء في قطاع البريميير، ووفقا لتصريحات سابقة لباسل رحمي مدير عام الفروع وإدارة كبار العملاء ببنك باركليز مصر لـ»المال« فإن عدد عملاء الفرع الجديد يصل إلي 6000 عميل ومن المخطط مضاعفته العام الحالي 2009.

من جانبه وصف مسئول مصرفي بارز بأحد البنوك الاجنبية سعي البنوك إلي جذب الايداعات الكبري سواء عن طريق إنشاء فروع متخصصة لخدمة كبار العملاء أو الصفوة وهو الاتجاه الذي قاده بنك باركليز أو عن طريق فرق التسويق.. وصفها بأنها أحد الاساليب الجديدة التي بدأت تنتهجها البنوك مؤخراً بهدف توفير السيولة الكافية، خاصة مع اقتحامها نشاط التمويل العقاري، والذي يتطلب وجود سيولة مالية مربوطة بآجال طويلة.

أضاف أن دور البنوك كان يتركز في الماضي علي تسويق الائتمان وكذلك جذب مدخرات القطاع العائلي من خلال فتح حساب أو ودائع مربطة بآجال قصيرة وتلك الودائع لا تسمح باقتحام القطاع المصرفي لأنشطة استثمارية طويلة الأجل نظرا لتوقع سحبها في أي وقت مقارنة بالودائع الكبيرة التي لا يلجأ إلي سحبها المدخر الكبير إلا في وقت الضرورة القصوي ويمكن توظيفها في انشطة تتميز بطول آجالها وذات عوائد استثمارية ضخمة.

وأشار المصدر الي أن جذب فئات محددة من المجتمع يأتي مدفوعا برغبة البنوك في تقوية مراكزها المالية عن طريق جذب العميل من خلال توفير  المكان المناسب لعقد لقاءات العمل وفي الوقت نفسه لإتاحة الفرصة أمامهم لإنهاء تعاملاتهم المالية في نفس المكان لاسيما اذا كانت تلك الشريحة تعتمد علي القطاع المصرفي بشكل كبير في تعاملاتهم السوقية.

من جهة أخري وصف أحمد عبدالغني، وكيل المدير العام بأحد البنوك الحكومية، التجربة الباركليزية بأنها مبادرة جريئة إلا أن فرص نجاح تلك المبادرات يرتبط بمدي وجود إدارة مخاطر قوية لدي البنك خاصة اذا كان يركز علي اكثر من شريحة سواء الصفوة أو الشريحة المتوسطة والصغيرة اضافة الي اختيار الموقع الجغرافي المناسب لاداء المهام المصرفية عبر الفروع المتخصصة.

وتوقع عبدالغني اتجاه فريق جديد من البنوك لاقتباس »التجربة الباركليزية« وذلك في حالة نجاحها خلال العامين المقبلين علي الاقل بعد مرور سحابة الازمة المالية والثاني استهداف عدد اخر من البنوك شريحة متجاهلة نسبيا من قبل اغلب البنوك خاصة محدودي الدخل متوقعا ظهور حالة من المنافسة علي تقسيم الكعكة المصرفية، إلا أن الرابح فيها سيكون للبنك الذي يمتلك ادوات معينة مثل الكوادر الفنية المؤهلة خاصة في إدارتي المخاطر والائتمان أو عن طريق رأس المال الضخم الذي يستطيع امتصاص أي صدمات مستقبلية.

شارك الخبر مع أصدقائك