نقل وملاحة

جدل حول تكليف هيئة القناة والجهاز الوطنى بالاشراف على ترسانة الأدبية

جدل حول تكليف هيئة القناة والجهاز الوطنى بالاشراف على ترسانة الأدبية

شارك الخبر مع أصدقائك

■ بعد توجيه السيسى بإنشاء شركة مشتركة بين الجهتين لتنفيذها

■ عدم وجود سياسة واضحة للحكومة فى بناء السفن .. وراء تراجع النشاط
■ مميش: بدء رفع إشغالات منطقة الترسانة وتعويض أصحابها بأراضٍ بديلة

نادية صابر 

لقى قرار رئيس الجمهورية الذى صدر مؤخرًا بتخصيص قطعة أرض على مساحة 3 كيلومترات مربعة من الأراضى المملوكة للقوات المسلحة ووزارة الإسكان بمنطقة رأس الأدبية بالسويس، لصالح جهاز الصناعات والخدمات البحرية، التابع لوزارة الدفاع، لتنفيذ المشروع القومى للترسانة البحرية- أصداء واسعة بين خبراء النقل البحرى.

وذهب القرار إلى أن يقوم الجهاز بتأسيس شركة مساهمة مصرية مع هيئة قناة السويس، لتتولى تنفيذ الترسانة، على أن تكون حصة الجهاز برأسمالها ما يعادل قيمة الأراضى المملوكة للقوات المسلحة بعد تقدير قيمتها بالاتفاق مع هيئة قناة السويس.

وتعجب خبراء النقل البحرى من القرار فى الوقت الذى تمتلك فيه هيئة قناة السويس وجهاز الصناعات جميع الترسانات العاملة بالسوق المحلية، إلا أن جميعها يتكبد خسائر سنوية، حيث يتبع كلٌّ من “المصرية لبناء السفن” و”ترسانة الإسكندرية” جهاز الصناعات، فيما تتبع جميع الترسانات فى منطقة القناة هيئة القناة.

ويرى الدكتور أحمد الشامى، خبير النقل البحرى واللوجيستيات، أن قرار إنشاء ترسانة بحرية عالمية يعدُّ حلمًا طالَ انتظاره، لكن تكليف هيئة قناة السويس وجهاز الخدمة الوطنية جانَبه الصواب، خاصة أن الهيئة فشلت فى إصلاح الشركات السبع التابعة لها.

وقال الشامى إن الترسانات البحرية بمصر لا تحقق أرباحًا، وفى حالة تحقيق ربحية فإنها لا تصل إلى الحد الأدنى من الاستثمار بسبب زيادة الحوافز دون إنتاج وغياب الإدارة التسويقية.

وأضاف أن الشركات التابعة لهيئة القناة كانت تتأرجح بين المكسب والخسارة، إلى أن جاءت ثورة يناير 2011 لتزيد الاعتصامات والإضرابات، ومع الاستجابة لها ارتفعت الرواتب دون إنتاج، وغابت المحاسبة، مما أدى لخروجها من المنافسة العالمية فى هذا النشاط.

وأكد أنه من الحتمىِّ إعادة هيكلة الشركات التابعة لهيئة قناة السويس والجهاز أولًا، وعمل إجراءات الإصلاح الإدارى بها، وربط الإنتاج بالدخل، لتستفيد من موقع مصر على خريطة التجارة العالمية.

ويرى الشامى أن مشروع ترسانة الأدبية يتطلب طرحًا عالميًّا بين دول شرق آسيا وأوروبا، بنظام المشاركة مع القطاع الخاص “ppp”، على أن تكون مصر شريك بالأرض وقيمة الترخيص، وهذا يساوى على الأقل 5 مليارات دولار، وتكون هذه حصة مصر فى رأسمال المشروع، والطرف الأجنبى عليه البنية التحتية والمُعدَّات والمنشآت طبقًا لدراسة جدوى، مع إعطاء حق الإدارة للشريك الأجنبى.

وأوضح أن عدم وجود إستراتيجية واضحة للحكومة داعمة وجاذبة لصناعة بناء وإصلاح السفن، بجانب عدم إعفاء المُعدات وقطع الغيار اللازمة من الرسوم والجمارك وضرائب المبيعات- وراء تراجع مساهمة النقل البحرى فى الاقتصاد المصرى، إذ لا تتعدى %3، بينما يصل مساهمته فى سنغافورة إلى %20.

واقترح الشامى أن يتم إنشاء الترسانة على 3 مراحل، الأولى 24 شهرًا، والثانية 18 شهرًا، والثالثة 6 شهور، على أن يضم ما لا يقل عن 5 أحواض لإصلاح السفن، مع وجود نشاط “تخريد السفن”.

بدوره أشار اللواء محفوظ طه، خبير النقل البحرى إلى أن وجود ترسانة جديدة بمنطقة القناة يتطلب كيانًا رئيسيًّا يجمع كل الترسانات الحالية مع عمل إصلاحات بسلاسل الإمداد لتلك الترسانات المجمَّعة وتوفير كل احتياجاتها. 

وقال إن إنشاء ترسانة جديدة يتطلب دراسة مستفيضة للسوق وشرائح السفن التى يمكن إصلاحها وتكلفة ذلك والعائد المحلى الداخلى وزمن استرداد رأس المال، خاصة أن تلك الترسانات ليس لها عائد كبير فى الوقت الراهن.

وألمح إلى أن إنشاء ترسانة جديدة يستلزم توافر صناعات مغذِّية، وهى غير متوفرة حاليًا بمصر، وسيتم استيراد موادِّها من الخارج، وأبرز تلك الصناعات “الصلب البحرى وصناعة الطلمبات والحبال ووصلات الرباط والأجهزة الملاحية والرادارات وغيرها”، مما يضع عدة تساؤلات حول مدى قدرة مصر على المنافسة فى هذا الصدد.

وأكد الدكتور جمال أبو العزم، خبير النقل البحرى، أن الترسانات القائمة حالياً يتم تشغيلها بعمالة غير مدربة الأمر الذى جعلها تحقق خسائر كبيرة.

وتابع أنه شارك فى دراسة أعدتها شركة أسد البحرية، والتى أثبتت أن رأس الأدبية هى المنطقة الوحيدة الصالحة لإنشاء ترسانة عالمية، ومساحتها 5 ملايين متر مربع، تتميز باتساع المساحة المائية بها واعتدال المناخ، بجانب كونها مدخلًا لقناة السويس.

وقال الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، فى تصريحات لـ«المال»، إن الهيئة تقوم حاليًا، برفع الإشغالات من المنطقة المحددة لإقامة المشروع ومنح أصحابها تعويضات مادية أو عينية على الأراضى التى سيتم سحبها، سواء بتعويضات مادية أو بأراضٍ بديلة. 

وذكر أن أصحاب الإشغالات اتخذوا موقفًا وطنيًّا تجاه المشروع العملاق، وطالبوا بأراضٍ بديلة، موضحًا أنه سيَعقب رفع الإشغالات إعداد دراسة جدوى اقتصادية وفنية وبيئية للمشروع.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »