جامعة القاهرة‮.. ‬أيام كانت جامعة‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

 
عندما كنا في »جامعة القاهرة« مع النصف الأول من الخمسينيات كان كل ما في كليات الجامعة ممتعا وراقيا يليق بأولي جامعات مصر التي قدمت للمباني الأكاديمية نموذجا معماريا للجامعات كيف تكون، قبل أن تمتلئ ساحات الجامعة العريقة بمبان لكليات وإدارات جديدة أضيفت داخل الحرم الجامعي نموذجا لعلب الخرسانة كئيبة المنظر لا تفتح نفس أي طالب للدراسة أو حتي ادعاء شرف الانتماء إليها، ذلك أن المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة أولي بمثل تلك المباني القبيحة التي تليق بقيادات اليومين دول الجامعية القادمين أصلا من بيوت لا تعرف الجمال ولا تطيق له قربا منذ تم التطبيع بين ما تري وما في داخلها من خراب!
 
جامعة القاهرة في تلك الأيام القديمة كانت صورة لنفس الأيام قبل أن يبدأ »القبح« مع نجاح المباركة، واختفاء »العصر البائد« لنصل إلي ما نحن فيه الآن من »حال يصعب ع الكافر«، وهو حال تعجز اللغة العربية العظيمة – علي ثراء مفرداتها – أن تقدم له من تعبيراتها وكلماتها وتشبيهاتها وصفا. فهو أكثر من فاسد، وأكثر من فاجر ولا تسعف تعبيراته كل كلمات »أفضل تفضيل« التي تموج بها اللغة الأصيلة التي لم تهزم من قبل!
 
أيامها كانت علاقاتنا كطلبة رائعة، وعلاقاتنا بالأساتذة – في صحافة آداب القاهرة – أكثر من ممتازة، وكان عميد الكلية أيامها »الدكتور عبدالعزيز فريد« يعرف الطلبة جميعا بالاسم علي مختلف الأقسام التي يدرسون بها، حيث لا تسمع صوتا عاليا مهما كان النقاش، ولا كلمة نابية مهما كان الغضب، ذلك أن الجامعة أيامها كانت بالنسبة للجميع هي »قدس الأقداس« قبل أن تصبح مكانا »للصياعة والبلطجة« تضم عشرات الألوف من أولئك القادمين أصلا لتلقي العلم، فانصرفوا عنه إلي أنشطة أخري لا علاقة لها بما قدموا من أجله!
 
أيامها برضه كان »أمن الجامعة« مسئولية الأساتذة والطلاب قبل أن يصبح مندوبو الأمن المندسون بين الطلبة أكثر عددا من الطلبة أنفسهم الذين تم تجنيد بعضهم – لقاء دريهمات قليلة – للتجسس علي الزملاء وكتابة التقارير التي قد تؤدي في النهاية إلي طرد الطالب الوارد اسمه من الجامعة ظلما ناهيك عن احتمالات اعتقاله حيث يتم نسيانه – هو والقضية الملفقة المتهم فيها – ليضيع مستقبله وتدوخ أسرته بحثا عن الابن الذي خرج ولم يعد، بعد أن أصبحت أجهزة الأمن شريكاً أساسياً في إدارة الشئون الجامعية بما في ذلك تعيين العمداء ورؤساء الأقسام وصولا إلي تقاريرهم التي علي ضوئها يتم اختيار رؤساء الجامعات!
 
وقد أصاب الحكم الذي صدر بطرد الحرس الجامعي الأمني من جامعة القاهرة – وهو الحكم الذي سوف يتم قطعا تطبيقه علي جامعات مصر الأخري مقابل دعاوي تتولي رفعها كل جامعة بسبب »اللكاعة« الحكومية – كل قيادات الجامعات الموظفين لدي الحكومة بالتعيين وليس بالانتخاب بالدهشة و»الدهولة« بسبب رفض المحكمة المحترمة كل الاستشكالات التي قدمتها الداخلية والتعليم العالي ورئيس الحكومة بشأن الحكم الأولي الذي كان قد صدر، وصدور حكم نهائي بالطرد لا مهرب منه وان اجتمع »ترزية القوانين« الذين تمتلئ بهم حياة العدل في مصر.
 
وكل ما أخشاه أن تشكل الداخلية شركة لأمن الجامعات تلبس الرداء المدني في خديعة لا أعتقد أن الرأي العام المصري سوف يبتلعها وإن حاولوا، فهناك الهبة الجامعية التي طال علي صراعها ما يزيد علي الثلاثين عاما لن تهمد ولن تسكت حتي لو أدي الأمر إلي رفع القضايا الجديدة لدي جهات دولية لحماية التعليم المصري من كل ما جري له، مع الاستعداد لهجمة معاكسة تتهم طلبة الجامعات الذين تصل أعدادهم إلي الملايين بالعمالة لجهات أجنبية، وهي نفس التهمة التي توجه لكل من يري ضرورة الرقابة الدولية علي انتخابات الحزب الوطني المقبلة.. وما بعدها!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك