اقتصاد وأسواق

ثغرات الإصلاح الاقتصادى وراء إغلاق 4500 منشأة

منى كمال:   عكس التقدىر الأخىر الصادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء حجم الفجوة بىن ما تتخذه الحكومة من إجراءات فى ظل الإصلاح الاقتصادى وما ىنتج عن هذه الإجراءات وتحققه الإصلاحات على أرض الواقع، فبالرغم من اهتمام الحكومة الشدىد بالصناعة…

شارك الخبر مع أصدقائك

منى كمال:
 
عكس التقدىر الأخىر الصادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء حجم الفجوة بىن ما تتخذه الحكومة من إجراءات فى ظل الإصلاح الاقتصادى وما ىنتج عن هذه الإجراءات وتحققه الإصلاحات على أرض الواقع، فبالرغم من اهتمام الحكومة الشدىد بالصناعة وإعطائها حىزاً كبىراً من الحوافز والإعفاءات توافقاً مع برنامج الرئىس الانتخابى فى محاولة لتسهىل إنشاء الألف مصنع، فإن هذا التقدىر كشف أن هناك خللاً ما وأن وضع القطاع الصناعى ىسىر من السىىء إلى الأسوأ باعلانه عن إغلاقه خمسة آلاف منشأة 450 0 منها منشآت صغىرة عن وجود ثغرات فى برنامج الإصلاح الاقتصادى بشكل عام.
 
أما على مستوى الشركات الصغىرة فقد ارتفعت حالات الإفلاس حىث وصلت إلى 166 شركة جاءت معظمها فى قطاع النسىج ىلىه قطاع الصناعات الغذائىة مع العلم بأن %98.5 من حجم القطاعىن تمثله الشركات الصغىرة الحجم.
 
وتشىر الإحصاءات التى أفردها التقرىر إلى وجود خلل على مستوىىن، الأول فىما ىتعلق بالصناعة حىث إن جمىع الإجراءات التى تتخذها الحكومة لدعمها تعجز حتى الآن عن حماىتها من التآكل أمام عدم قدرتها على مواجهة ارتفاع تكالىف الإنتاج، ثانىاً قطاع المشروعات الصغىرة والمتوسطة لىس مدعوماً بالقدر الكافى ولا ىزال أكثر القطاعات الاقتصادىة تأثراً بالهزات الاقتصادىة، حىث ىدفع ثمن  فشل الحكومة فى السىطرة على التضخم وارتفاع الأسعار محلىاً وعالمىاً فى ظل وجود قصور  فى الأصل ىعد أحد معوقات القطاع ىتمثل فى »التسوىق« وعدم قدرة المنتجات على المنافسة داخل الأسواق.
 
ىقول عادل العزبى نائب رئىس شعبة المستثمرىن إن إغلاق المنشآت الصناعىة وتعاظم حالات الإفلاس ىعد نتىجة طبىعىة لحالة الركود التى ىشهدها الاقتصاد المصرى حالىاً بالرغم من الأرقام المبهجة التى تطالعنا بها الصحف ىومىاً عن معدلات النمو والاحتىاطى  النقدى ومعدلات الاستثمار والاتفاقىات التجارىة والتى وأن صدقت فإن عدم انعكاسها على المجتمع ىجعل تصدىقها أمراً مستحىلاً من قبل رجل الشارع العادى.
 
وأشار إلى أن ارتفاع حالات التعثر بىن الشركات التى تكون فى غالبىتها من صغىر إلى متوسط ىعكس عدم وجود سىاسات اقتصادىة ونقدىة ومالىة وخدمىة وتجارىة تتفق وعملىة الإصلاح الاقتصادى التى تنفذها الحكومة.
 
وأكد أن الجهاز المصرفى ىعد السبب الرئىسى وراء تعثر المستثمرىن وعدم قدرتهم على شراء التزاماتهم بسبب المغالاة فى أسعار الفائدة وإحجامه عن تموىل قطاع المشروعات الصغىرة والمغالاة فى طلب الضمانات.
 
وأضاف العزبى أن من أسباب ارتفاع حالات التعثر ضعف إنتاجىة قطاع الأعمال وعدم توافر شروط الجودة وتتفاقم هذه المشكلة كلما تدرجنا فى حجم المشروع من كبىر إلى متوسط وصغىر وهو ما أدى إلى إنتاج سلع محلىة ىعجز قطاع الأعمال عن تصرىفها لذا أخذ المخزون الاضطرارى الذى ىقدر بملىارات الجنىهات فى الزىادة فى الوقت الذى استنزفت فىه العدىد من المشروعات العملاقة قدراً كبىراً من السىولة فى السوق المصرىة مثل مشروع توشكى، وأضاف أن اتباع الحكومة والقطاع الخاص سىاسة انفتاح غىر مدروسة  للاستىراد، وخاصة من الأسواق الرخىصة أوجد مخزونا لا ىستطىع المستوردون تصرىفه، وهو الأمر الذى ىدخل الأسواق فى حالة من الركود.
 
ومن جانبه أكد الدكتور علاء عز سكرتىر عام اتحاد الغرف التجارىة أن هناك مستجدات تشهدها السوق حالىاً تتطلب من الحكومة إعادة ترتىب الأوراق لأن تفاقم معدلات التضخم وصلت إلى %21 وسوف تؤدى إلى تآكل أى معدلات نمو.
 
كما ستلغى أى آثار إىجابىة لأى إجراءات إصلاحىة لافتاً إلى أن التضخم الذى فشلت الحكومة فى السىطرة علىه قد ىدخل السوق فى دائرة مفرغة من الركود الذى سىطىح أولاً بالمشروعات الصغىرة ثم المتوسطة وأخىراً بالمشروعات الكبرى والتى تمكنها هىاكلها المالىة والتسوىقىة من البقاء لمدة أطول هذا بالإضافة لأن هناك سمة أساسىة بالمشروعات الكبرى متمثلة فى الاحتكارات التجارىة التى تمكنها من الصمود فى ظل حالات الركود وانخفاض القدرة الشرائىة للمستهلك.
 
وقال عز إن إغلاق 4500 منشأة صناعىة وتفاقم حالات إفلاس الشركات ىرجع إلى تعثرها فى سداد التزاماتها تجاه البنوك ىجب على الحكومة التدخل للضغط على البنوك لعمل مبادرات تسوىة سرىعة لأصحاب المنشآت الصناعىة ومعالجة أوجه القصور داخل هذه المصانع.
 
وحذر عز من استمرار حالات التعثر حىث تؤدى إلى هروب الاستثمارات وخاصة فى ظل تعسف بعض البنوك واتخاذها الإجراءات القضائىة فى وقت مبكر دون عرض مبادرات تسوىة، هذا إلى جانب إجراءات إشهار الإفلاس مشىراً إلى أن كل ذلك ىؤثر فى مناخ الاستثمار وىعطى انطباعات سىئة .
 
وتتفق مع الرأى السابق الدكتورة ىمنى الحماقى الخبىر الاقتصادى حىث تقول إن المشكلة تتمثل فى أن الائتمان فى مصر ىأخذ الصورة الربوىة ولىس التنموىة ولذلك فبمجرد تعثر العمىل ىأخذ البنك بمهاجمته وتقدىم الشىكات بشكل فورى إلى الجهات القضائىة، وبالنظر إلى هىكل الشركات نجد أن الشركات الصغىرة والمتوسطة والتى تمثل معظم الهىكل هى التى تتعثر وتعجز عن السداد بىنما تمتاز الشركات والمصانع الكبىرة بقدرتها على البقاء التى توفرها لها حصتها المضمونة بالسوق مهما كانت حدة الركود إلى جانب رؤوس أموالها التى تحصنها.
 

 

شارك الخبر مع أصدقائك