اقتصاد وأسواق

تگلفة الائتمان تبطئ نمو اقتصاد جنوب أفريقيا

  نهال صلاح:   أدي ارتفاع تكلفة الائتمان في جنوب أفريقيا مقترناً بأزمة أعطال الكهرباء إلي تباطؤ كبير في النموالاقتصادي للربع الأول ووفقاً للتقديرات الأخيرة لمؤسسة »جلوبال انسايت« حول التوقعات المستقبلية لنمو اقتصاد جنوب أفريقيا خلال العام الحالي أن تصل…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
نهال صلاح:
 
أدي ارتفاع تكلفة الائتمان في جنوب أفريقيا مقترناً بأزمة أعطال الكهرباء إلي تباطؤ كبير في النموالاقتصادي للربع الأول ووفقاً للتقديرات الأخيرة لمؤسسة »جلوبال انسايت« حول التوقعات المستقبلية لنمو اقتصاد جنوب أفريقيا خلال العام الحالي أن تصل نسبة النمو إلي %3.3.

 
وقد أظهرت المؤشرات التي نشرتها إدارة الإحصاءات في جنوب أفريقيا أن نموالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأسعار السوق للربع الأول من العام الحالي قد تباطأ %2.1 مقارنة بالنمو الذي تحقق في الربع الأخير من العام الماضي والذي وصل إلي %5.3 كما تباطأ إجمالي القيمة المضافة الحقيقية للصناعات غير الزراعية إلي %1.7 في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بـ %5.4 في الربع السابق.
 
وكانت قطاعات الإنتاج في جنوب أفريقيا وهي صناعة استخراج المعادن والتصنيع والكهرباء الأكثر تأثرا بمشاكل أعطال الكهرباء التي انتشرت في قطاع واسع من البلاد خلال الربع الأول من العام مما أدي إلي تدهور شامل في نمو هذه القطاعات، أما القطاعات المحركة للطلب وبالتحديد القطاعات المالية وتجارة الجملة والتجزئة فمازالت تظهر مرونة وقدرة علي التكييف واستعادة الحيوية ولكن بشكل ضعيف.
 
وبرز قطاع الزراعة كواحد من أقوي القطاعات النامية وساهم بمقدار %0.3 في نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي فالأحوال الجوية المحلية الملائمة وارتفاع أسعار السلع الزراعية أديا إلي زيادة الإنتاج خاصة محاصيل الذرة المرتفعة الثمن، وقد دعم ذلك من قدرة هذا القطاع علي استعادة عافيته وتحقيق معدل نمو سنوي وصل إلي %12.5 في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي، حيث حقق معدل نمو وصل إلي %10.4، وتتوقع مؤسسة »جلوبال انسايت« البحثية أن يحقق هذا القطاع نمواً قوياً خلال العام الحالي ولكن ارتفاع أسعار الوقود وأسعار الفائدة سوف يحد من هامش ربح المزارعين، وفي حالة انخفاض أسعار السلع الغذائية بسبب زيادة المعروض سيؤدي إلي مزيد من الغيوم علي مستقبل هذا القطاع في الأجل الطويل.
 
وتأثرت صناعة استخراج المعادن بأعطال الكهرباء في شهر يناير من العام الحالي التي أدت إلي إغلاق صناعة التعدين لمدة خمسة أيام مما أسفر عن انكماش في النشاط الاقتصادي لهذا القطاع تقلص بنسبة %22.1 في استخراج المعادن واستغلال المحاجر الأمر الذي أثر علي نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي وأدي إلي تراجعه بنسبة %1.1 بالإضافة إلي تأثر هذا القطاع بارتفاع التكاليف وفرض مزيد من القيود الرقابية وإجراءات السلامة، إلا أن ارتفاع أسعار السلع، خاصة الفحم والبلوتينيوم بسبب التناقص في حجم المعروض يبقي الاهتمام مرتفعاً بهذا القطاع ولذلك فإن مؤسسة »جلوبال إنسايت« تتوقع أن يستعيد قطاع التعدين عافيته نسبياً خلال العام الحالي وذلك مع وجود طاقة كهربائية مستقرة، أما بالنسبة لقطاع التصنيع فمن المتوقع وفقاً لمؤسسة »جلوبال انسايت« أن يستمر ضعف أو بطيء النمو لبقية العام الحالي في الوقت الذي يتباطأ فيه الطلب الاستهلاكي، كما أن عمليات التصدير مازالت تكافح لجني فوائد انخفاض قيمة عملة جنوب أفريقيا بسبب ارتفاع التكاليف الإنتاجية، فقطاع التصنيع الذي يساهم بحوالي %16 في الناتج المحلي الإجمالي الكلي يعاني من ارتفاع التكاليف الإنتاجية وتباطؤ الطلب مما أدي إلي انكماش النمو في هذا القطاع بنسبة %1 بعد أن حقق نمواً قوياً في الربع من العام الماضي وصل إلي %8.2 ووفقاً لمؤسسة »جلوبال انسايت« فإن هذا التناقص السنوي في النمو يرجع بشكل أساسي إلي تراجع أنشطة صناعات الغذاء، والمشروبات، وصناعات المنتجات البترولية والكيماوية وصناعات المطاط والمنتجات البلاستيكية وصناعات الحديد الأساسية والصلب والمنتجات المعدنية، وصناعة الماكينات.
 
وانعكست مشاكل الكهرباء علي قطاعات الكهرباء والغاز والمياه حيث حققت تراجعاً سنوياً في إجمالي القيمة المضافة الحقيقية بمقدار %6.2 خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي الذي حققت خلاله نقصاً في إجمالي القيمة المضافة الحقيقية بمقدار %1.8 ولذلك فإن الأداء المخيب للآمال لقطاعات التصنيع والكهرباء قد سبب انخفاضا بما يقرب من %0.2 من النمو الكلي.
 
وأشارت مؤسسة »جلوبال انسايت« إلي أن قطاع الكهرباء سيماثل قطاع التصنيع في تحقيق نمو ضعيف لباقي العام الحالي ولكن من المتوقع أن ينهض هذا القطاع من عثرته ويندفع قدماً إلي الأمام بدءاً من العام المقبل في الوقت الذي يبدأ فيه الاستثمار في الطاقة الكهربائية بجني ثماره.
 
وأظهرت تجارة الجملة والتجزئة وصناعة الفنادق والمطاعم مرونة في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة حيث ارتفع نموها بمعدل %3.6 خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بـ %2.1 خلال الربع الأخير من العام الماضي، إلا أنه مع تعرض ميزانية الأسرة لضغوط متزايدة نتيجة تضييق السياسة النقدية وارتفاع أسعار الوقود فإنه من المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً ضعيفا حيث سيواجه تجار التجزئة صعوبة متزايدة في نقل أسعار التكلفة المرتفعة الناجمة عن التضخم المرتفع وأعطال الكهرباء إلي المستهلك.
 
أما بالنسبة لقطاع الإنشاءات فإن الانفاق علي البنية التحتية قد أبقي هذه الصناعة مستمرة والتي حققت نمواً بمعدل سنوي وصل إلي %14.9 خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بما سجلته في الربع الرابع من العام الماضي وصل إلي %14.2 وقد أضاف هذا القطاع %0.5 للنمو الكلي.
 
ويستمر قطاع النقل والمواصلات والاتصالات في تحقيق ارتفاع في معدل نموه حيث حقق خلال الربع الأول من العام الحالي  %3.5 ومن المتوقع أن يظل النمو نشطاً في هذا القطاع ومع ارتفاع أسعار الفائدة والوقود فإنه من المتوقع استمرار الاتجاه الضعيف للقطاعات المحركة للطلب، كما سيؤثر ذلك علي قطاع التصنيع، بينما من المتوقع أن يحافظ قطاعا الزراعة والإنشاءات علي نموهما، أما التعدين فمن المتوقع أن يستعيد عافيته بعض الشيء من خسائره الإنتاجية في الربع الأول مع توافر طاقة كهربائية مستقرة ورغم ذلك فإن معظم هذه التوقعات تعتمد علي مدي الزيادة في الضريبة علي الكهرباء التي من المقرر أن تعلنها حكومة جنوب أفريقيا في الثامن عشر من شهر يونيو الحالي.

شارك الخبر مع أصدقائك