اقتصاد وأسواق

توقف مصانع صغيرة.. والسبب التمويل

دعاء حسنى «سأتجه لإغلاق مصنعى مطلع نوفمبر، بعد الفشل لقرابة عام فى الحصول على تمويل يغطى كلفة الاستمرار فى الإنتاج، لا سيما بعد أن طرقت جميع أبواب الجهات الممولة طوال تلك الفترة دون أى استجابة لإنقاذ المشروع».. هذا ما لخصت…

شارك الخبر مع أصدقائك

دعاء حسنى

«سأتجه لإغلاق مصنعى مطلع نوفمبر، بعد الفشل لقرابة عام فى الحصول على تمويل يغطى كلفة الاستمرار فى الإنتاج، لا سيما بعد أن طرقت جميع أبواب الجهات الممولة طوال تلك الفترة دون أى استجابة لإنقاذ المشروع».. هذا ما لخصت به أمينة ميعاد، رئيس مجلس إدارة «باندورا» لمستحضرات التجميل، ما تعانيه شركتها من تعثر فى الإنتاج، بسبب عدة عوامل، أبرزها الإصلاحات الاقتصادية، وفى مقدمتها «التعويم»، الذى نتج عنه زيادة التكلفة.

ويعد مصنع باندورا ضمن أكثر من 500 مصنع تشهد تعثرًا، تأثرًا بتداعيات ثورة يناير، والقرارات الإصلاحية الاقتصادية الأخيرة وأبرزها التعويم، وما تبعه من ارتفاع تكاليف التشغيل وركود فى حركة المبيعات فى الأسواق، ومن ثم تأثر العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

فيما تضيف أمينة، أن مبيعات مصنعها المتخصص فى مستحضرات التجميل، تهاوت من 1.2 مليون جنيه حققتها فى أول عام لانطلاقها فى 2014 لتتقلص لـ500 ألف العام الماضى، وتقلصت العمالة لديها من 25 لـ5 فقط حالياُ، بسبب تضاعف تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين عقب قرار تعويم الجنيه فى نوفمبر الماضى، فضلاَ عن توقف الشركة عن تنفيذ التوسعات التى كانت تعتزم إجراءها لتصدير براءة اختراع لمنتجاتها لإضافة خط إنتاج لصابون مصنع من مواد طبيعية وهى قش الأرز، بعد تلقيها عروضًا فعلية من سويسرا لاستيراد كميات من المنتج، إلا أن رفض البنوك حينها تمويل التوسعات أدى إلى توقف التوسعات.

وتابعت: «لجأت إلى طرق الأبواب كافة، حتى لا يُغلق المصنع الذى بدأ بالتعثر فعليًّا نهاية العام الماضى، وتزامن ذلك مع تعرض المكتب والصفحة الرسمية لتسويق منتجات الشركة لعملية سطو، وأمهلنى مالكه حتى مطلع نوفمبر لسداد الإيجار المتأخر 10 أشهر، ويبلغ قيمته 20 ألف جنيه عن كل شهر، ورفضت البنوك تقديم تمويلات لاستكمال توسعات المصنع رغم المبادرات والشعارات المعلنة حول تمويل البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومع انتظامى فى سداد قرض قيمته 250 ألف جنيه سبق أحصلت عليه من البنك الأهلى وتم سداده كاملا».

وأوضحت أنها طرقت جميع أبواب الجهات الممولة من مركز تحديث الصناعة وصندوق تحيا مصر الذى أكد رئيسه عدم تمويله للمشروعات المتعثرة حينها، وأرسلنى لجمعية مصر الخير فى محاولة لحل الأزمة، إلا أن الأخيرة أخطرتنى بأنها لا تمول سوى الغارمين، بمعنى أنه يشترط حصولى على حكم بالسجن حتى أستحق تمويلاً، ولا تمول الشركات المتعثرة من رواد الأعمال، لافتة إلى أنها تنتظر تسليم مفاتيح المصنع لمالكه وغلق المشروع نهائياً«.

ويصنف مصنع باندورا لمستحضرات التجميل الذى أنشئ فى 2014 برأسمال مرخص به 500 ألف جنيه كمشروع متناهى الصغر، ويقع فى محافظة 6 أكتوبر ومتخصص فى إنتاج مستحضرات التجميل للشعر والبشرة من منتجات طبيعية، وحصلت الشركة التى تترأسها أمينة ميعاد على عدة براءات اختراع لمستحضرات من منتجات طبيعية كان آخرها إنتاج صابونة باستخدام مكونات من قش الأرز، وكان يتبع باندورا منفذا بيع أحدهما فى المهندسين والآخر فى 6 أكتوبر، أغلقت الشركة الأخير بسبب ارتفاع المصاريف، فضلاً عن مبيعات الشركة التى تتم أون لاين.

وقالت أمينة إن المصنع بحاجة لقرض عاجل قيمته 2 مليون جنيه حالياً ليتمكن من إنهاء حالة التعثر، واستكمال توسعاته وتجنب توقفه وتعثره، فى ظل ارتفاع مديونيات الشركة لقرابة 1.3 مليون جنيه حاليًّا.

وأوضحت أنها رفضت عروضا من بعض الدول لتوفير خطوط الإنتاج والخامات، مقابل التفرغ فقط للاستشارات الفنية لإنتاج منتجات مستحضرات التجميل من منتجات طبيعية لكنها رفضت وفضلت تنفيذ المشروع فى مصر.

وقالت إن الفكر التقليدى السائد حالياً الذى ما زال يسيطر على أغلب الجهات الممولة فى مصر سيظل عائقا أمام حدوث أى تقديم تمويلات حقيقية ودعم نمو للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة فى ظل رفض بعض البنوك أفكارا كتمويل شراء مصنع يسدد ثمنه بشكل منتظم للبنك برهن المصنع نفسه، لتوفير تكاليف تأجير مصنع لمستحضرات التجميل، خاصة لصعوبة الحصول على رخصة تشغيل فى هذا المجال بالمناطق الصناعية وارتفاع قيمة التأجير الشهرية للمصنع التى قفزت من 15 إلى 20 ألف جنيه حالياً.

من ناحيتها، أكدت دكتورة يمن الحماقى، مقرر لجنة البحوث الاقتصادية والإدارية بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، أنه
رغم تصريحات أغلب البنوك ومنها الحكومية عن زيادة حجم محافظها الائتماتنية لتقديم التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، لا تزال مصانع جديدة وقائمة لا تستطيع الحصول على تمويل بسبب الاشتراطات التى تتطلبها البنوك والتى يظل بعضها مجحفا لبدايات رواد الأعمال لاقتناصهم التمويل المطلوب لمشروعات.

وأضافت يمن أن الدراسات التى تجريها لجنة البحوث الاقتصادية تثبت وجود العديد من المشروعات الصناعية المتعثرة فى قطاعى الملابس والأدوية وغيرهما، وشددت على ضرورة الإسراع فى حل أزمة تلك المصانع، خاصة أن أغلبها من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تستهدفها الدولة فى خطة التنمية، ودعمها سينعش الاقتصاد، وإهمالها سيؤدى إلى تباطؤ الأقتصاد ومزيد من البطالة فى السوق.

وقالت إن لجنة البحوث الاقتصادية، أوصت فى دراسة أطلقتها حديثاً بضرورة تقديم البنوك والشركة التى تعتزم الحكومة إطلاقها لتمويل المصانع المتعثرة، تمويلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وفقاً لأسس اقتصادية، أبرزها مراعاة إذا كان المشروع قابلا للتوسع، وهناك سوق فعلية لتسويق منتجاتها، وتواجد إدارة بمهارات جيدة.

فيما عقب أيمن حسنى، مدير مشروعات بمركز تحديث الصناعة، على أزمة المصانع المتعثرة مؤكدًا أن المركز يجرى دراسات حاليًا عن الشركات المتعثرة التى من الممكن »تعويمها«، بمعنى ضخ استثمارات بها تنقلها من حالة التعثر.

وكشف لـ»المال»، عن أن عمليات تمويل المصانع المتعثرة ستتم عبر شركة مصر لرأس المال المخاطر، والتى تعد شراكة بين مركز تحديث الصناعة وشركة أيادى وبنك الاستثمار القومى وصندوق تحيا مصر.

وقال حسنى إن المكان الوحيد الذى يختص بدراسة حالات المصانع المتعثرة هو مركز تحديث الصناعة، ويتم انتقاء المصانع المتعثرة التى يجرى تعويمها عقب دراسات ملفها.

وذكر أنه من أهم شروط التمويل أن يكون المصنع يعمل وليس مغلقا، أما عن آلية الدعم فتختلف من حالة لأخرى فبعهضا يتم تمويله مباشرة وأخرى يتم تمويلها بنظام المشاركة والحد الأقصى لتمويل المصنع 15 مليون جنيه.

وأضاف أن مركز تحديث الصناعة يلجأ فى الأفضلية لدعم القطاعات كثيفة العمالة، ولكن لا توجد هناك قطاعات مستبعدة من إنقاذها من التعثر.

وحول أزمة مصنع باندورا، أكد حسنى أن ملف المصنع تحت الدراسة المالية، وهو مصنف كمشروع متناهى الصغر وندرس توفير تمويلات له من عدة جهات منها جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة «الصندوق الاجتماعى سابقا».

وتشكل نسبة المنشآت متناهیة الصغر من إجمالى المنشآت فى القطاع الخاص %5.92، كما أن نصیب المشروعات متناهیة الصغر من إجمالى العمالة فى القطاع الخاص هو %63.5، وهو ما یشیر إلى أهمیة خذه النوعیة من المشروعات فى مصر، وفقا لإحصائية أعدها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وبحسب دراسة حديثة للبنك الدولى، لأثر تحسین إمكانیة المشروعات الصغیرة ومتناهیة الصغر فى الحصول على التمویل على الاقتصاد المصرى، والتى ضمت عینة موسعة ضمت 370 منشاة على مستوى 5 محافظات، فإن المشكلة الأكثر أهمیة من وجهة نظر المشروعات متناهیة الصغر تتركز فى التمويل بنسبة %67 من المشروعات، مؤكدا أن هذه المشروعات فى حاجة ماسة إلى هذا الأمر.

وأوضح أن المركز ليس جهة تمويلية، لكنه يساعد الشركات فى الحصول على التمويل من الجهات المختلفة سواء عبر الجهاز المصرفى أو جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة«.

وكانت نيفين جامع، الرئيس التنفيذى لجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة – الصندوق الاجتماعى سابقاً، قد قالت فى تصريحات مؤخرا لـ»المال«، إن ملف المشروعات المتعثرة على مستوى الجمهورية ليس ضمن الملفات التى يعمل عليها الجهاز، وأكدت رفضها تولى ملف المشروعات المتعثرة، وقالت: إن هذا الملف يبذل فيه الكثير من الجهود لكنه لم يحقق نتائج حتى الآن.

فيما أعدت لجنة البحوث الاقتصادية والإدارية التابعة لأكاديمية البحث العلمى، برئاسة دكتورة يمن الحماقى تقريرا حديثا صدر خلال العام الجارى بعنوان «إمكانية تفعيل دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى خدمة أهداف التنمية»، تضمن تقييما مبدئيا لمبادرة البنك المركزى لتمويل البنوك للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر فقط بشكل مبدئى خلال الفترة من مارس وحتى أغسطس من العام الماضى، وشهد انخفاض حجم الائتمان المصرفى الموجه لتلك المشرعات لیتراوح بین 6 و%8 فقط من إجمالى الائتمان الممنوح من القطاع المصرفى المصرى، بینما تستهدف مبادرة المركزى زیادة تلك النسبة لتصل إلى %20 بنهاية 2020.

ورصد التقرير الذى أعدته لجنة البحوث الاقتصادية، أبرز التحديات التى تواجهها مبادرة المركزى، فى مقدمتها عدم إقبال البنوك على تمویل المشروعات الجدیدة «Startups»، ویرى مصرفیون أن تلك المشروعات تتسم بمخاطرة عالیة فى ظل عد توافر الخبرات الفنیة والإداریة لدى القائمین على تلك المشروعات، وعدم وجود آلیة لإلزام البنوك بتلك الأولویات القطاعیة والجغرافیة التى حددها البنك المركزى عند منح التمویل للمشروعات من خلال المبادرة.

بالإضافة إلى عدم تحدید نسبة معینة للتمویل الذى یجب توجیهه للفئات المختلفة من المشروعات سواء صغیرة جدا أو صغیرة أو متوسطة، بما یسمح بتوجیه النسبة الأكبر من التمویل إلى المشروعات المتوسطة على حساب المشروعات الصغیرة جدا والصغیرة، وارتفاع تكلفة رسوم ضمان مخاطر الائتمان والتى تبلغ %2 سنویا من قیمة القرض.

شارك الخبر مع أصدقائك