Loading...

توقعات بتراجع أسهم الشركات العقارية بعد احتجاز أرباح‮ ‬2008

Loading...

توقعات بتراجع أسهم الشركات العقارية بعد احتجاز أرباح‮ ‬2008
جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الخميس, 12 مارس 09

محمد طه:
 
أكد خبراء ومتعاملون بسوق المال أن إحجام الشركات العقارية عن توزيع عوائد نقدية علي المستثمرين سيضعها أمام مواجهة المزيد من انخفاض أسعار اسهمها لعزوف المساهمين عنها في ظل الأوضاع العصيبة التي يمرون بها منذ ما يقرب من 10 شهور، وأوضحوا أن الفترة الحالية اتسمت باستراتيجية استثمارية جديدة جعلت التوزيعات النقدية هي المحك الرئيسي لدي المستثمرين لتوجيه ما تبقي لهم من سيولة بعد انخفاض القيمة السوقية للبورصة بنحو %54 منذ شهر مايو الماضي.

 

 

وأشاروا الي ان المستثمرين باتوا يفضلون التوزيعات النقدية عن توزيع الأسهم النقدية بعد التدهور الذي تعاني منه الأسهم حاليا، وأكدوا أن التوزيعات النقدية المجزية تعزز فرص احتفاظ المتعاملين بأسهم الشركة الموزعة، وتشجعهم علي مد آجال استثمارهم، ومن ثم فان اتجاه الشركات لخفض  التوزيعات أو إيقافها سينعكس علي إضعاف السلوك الاستثماري داخل سوق يسيطر عليها الانخفاض وعدم الاستقرار صعودا وهبوطا.
 
وأرجع العاملون بسوق المال اسباب احجام الشركات العقارية عن التوزيعات النقدية إلي عدم قدرتها علي حساب الأرباح والخسائر نظرا لالتزامها بالمعيار المحاسبي الذي يتطلب من الشركات العقارية عدم قيد الوحدات غير المسلمة، علاوة علي المخاوف من عواقب توزيع أرباح في ظل أزمة السيولة الطاحنة التي تشهدها أسواق العالم حاليا، الأمر الذي قد يتسبب في عدم قدرة الشركات علي الانتهاء من مشروعاتها.
 
وتوقعوا أن يتسبب إحجام الشركات العقارية عن توزيعات نقدية في فقدان المستثمرين شهية حمل أسهم القطاع بعد أن حظي باهتمامهم خلال العام الماضي الذي احتلت فيه اسهم الشركات العقارية قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعا لمدة قاربت العام، وأوضح الخبراء أن اعلان شركتي طلعت مصطفي القابضة والسادس من اكتوبر »سوديك« عن ترحيل الأرباح المحققة وعدم إجراء أي توزيعات سواء عينية أو نقدية بهدف الحفاظ علي السيولة المتاحة لديهما لتمويل استكمال المراحل المقبلة في مشروعاتهما الحالية وتخفيف أعباء الفائدة المصرفية علي القروض التي من الممكن أن تلجآ إليها في حال التوزيع علي المساهمين، سيتسبب في تراجع أسهم القطاع الي مستويات أقل من الحالية.
 
أوضح جهاد الصوافطة، نائب الرئيس التنفيذي لشركة طلعت مصطفي القابضة، أن شركته فضلت الإحتفاظ بالسيولة التي في حوزتها والبالغة 1.4 مليار جنيه، وإرجاء توزيع الأرباح النقدية إلي العام المقبل لمواجهة أي تطورات سلبية قد تتعرض لها خلال العام الحالي، كما أنها عرضت الموقف علي كبار المساهمين بالشركة من المؤسسات العربية والمحلية وأثنت جميعها علي هذا القرار، مشيرا إلي أن ترحيل الأرباح سيدعم موقف الشركة ومصداقيتها لدي العملاء بتنفيذ مشروعاتها وتسليمها في المواعيد المحددة مسبقا.
 
وقال محمد عسران، العضو المنتدب بشركة بريميير للسمسرة، إنه رغم الأزمة التي تشهدها الأسواق العالمية فإن المستثمرين يفضلون توجيه استثماراتهم إلي القطاع العقاري لما تتميز به شركات ذلك القطاع من متانة المركز المالي لتلك الشركات، نظرا لارتفاع قيمة الاصول الثابتة التي تمتلكها والمتمثلة في مساحات الأراضي والمشروعات تحت التنفيذ التي تتمتع بقيمة مالية عالية، بالإضافة إلي التوزيعات النقدية التي أصبحت أهم معايير الاختيار لتوجيه السيولة ليأتي في نهاية عناصر قائمة المفاضلة عدم إمكانية حدوث مضاربات علي أسهم الشركات العقارية بسبب ارتفاع نسبة التداول الحر فيها وهيكل الملكية بتلك الشركات الذي غالبا ما يكون لمؤسسات أو شركات قابضة.
 
وأضاف أنه بالرغم من الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تشهدها جميع الأسواق العالمية فإن احجام الشركات عن التوزيعات النقدية سيتسبب في عزوف المستثمرين عن أسهم القطاع، ومن ثم سيادة الحركة البيعية علي الأسهم التي ستعصف بأسعارها الي مستويات أقل مما هي عليه حاليا.
 
وأشار عسران، إلي أن اقتراح عدم توزيع أرباح لسهم طلعت مصطفي خالف توقعات المستثمرين، خاصة بعد تردد شائعات عديدة عن قيمة الكوبون التي قد تتراوح بين 40 و80 قرشاً، وأدت إلي زيادة أحجام التداول علي السهم وشغف المستثمرين للحصول علي الكوبون الذي قد يسهم في تخفيف وطأة آثار الاضرار التي لحقت بمحافظهم الاستثمارية بعد الأزمة العالمية، وتوقع أن يتسبب ذلك الاقتراح في تراجع أسعار السهم بالرغم من تحقيق الشركة صافي أرباح بلغ 1.4 مليار جنيه في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
 
من جانبه قال إيهاب سعيد، رئيس قسم البحوث بشركة أصول لتداول الأوراق المالية، إن إفراط الشركات في حذرها وتفضيل الاحتفاظ بالسيولة في صورة أرباح محتجزة تحسبا للمتغيرات التي قد تطرأ علي الساحة الاقتصادية الفترة المقبلة، سلاح ذو حدين، الأول هو توفير احتياطي استراتيجي يمكن الشركات من مواجهة مقتضيات الأزمة المالية والحد الآخر هو عزوف المستثمرين عن الشركات التي تعتبر الأقوي ماليا، وتعد بمثابة الأسهم الدفاعية في الوقت الحالي لما تحققه من عوائد ثابتة وتوقف التوزيعات سيتسبب في افتقاد الاسهم طبيعتها الاستثمارية الجاذبة.
 
أوضح سعيد أن شركات القطاع العقاري هي الأفضل وضعاً في ظل تراجع أسعار مواد البناء وأهمها الحديد والأسمنت وانخفاض أسعار الأراضي، مؤكدا أن الفترة الحالية يجب ان تتجه تلك الشركات لوضع رؤية مستقبلية لدراسة البدائل المتاحة للحفاظ علي شريحة المستثمرين من خلال التوزيعات النقدية.
 
واستنكر رئيس قسم البحوث بشركة أصول اعلان الشركات عن اتجاهها لحجز الأرباح تحسبا لمتغيرات الأوضاع التي قد تطرأ مستقبلا، موضحا أن الاستثمار العقاري يتطلب دراسة تقريبية مسبقة للتكلفة الاستثمارية للمشروع، مما يجعل تلك الشركات في منأي عن التغييرات المفاجئة اذا توافرت دراسات الجدوي السليمة للمشروع.
 
واتفق مع الرأي السابق د.أحمد أبو الوفا، أستاذ إدارة الاستثمار بجامعة القاهرة، موضحا أن عدم توزيع أرباح علي المستثمرين بدافع تحسب الشركات للأوضاع الأسوأ يعتبر تطبيقاً خاطئاً لمفاهيم الاستثمار الصحيحة، مشيراً إلي ضرورة الاهتمام بالحفاظ علي قيمة السهم في البورصة والتي تتحدد من خلال سلوك المستثمرين، موضحاً أن الابتعاد عن التوزيعات النقدية يعمل علي تراجع القيمة السوقية للشركة بسبب عزوف المستثمرين عن الاحتفاظ بالاسهم نتيجة عدم توافر الجدوي الاستثمارية للاحتفاظ بها.
 
وشدد أبو الوفا علي ضرورة إعادة دراسة تداعيات الأزمة والوصول سريعا لحلول بديلة لمواجهتها، فضلا عن اتخاذ قرارات بعيدة كل البعد عن القرارات الاستثمارية، موضحا أن هناك بدائل عديدة للتوزيعات النقدية، منها توزيع أسهم مجانية علي المساهمين أو الاتجاه لبيع الأصول غير المستغلة دون المساس بتوزيعات المستثمرين باعتبار تلك التوزيعات ركيزة أساسية في الحفاظ علي قاعدة المساهمين.
 

جريدة المال

المال - خاص

2:26 م, الخميس, 12 مارس 09