بنـــوك

توقعات باستمرار وتيرة ارتفاع تحويلات المصريين فى الخارج

محسن رشاد محمد رجب : مع تراجع حملات تشجيع المصريين العاملين بالخارج على زيادة تحويلاتهم خلال العام الماضى، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار، بعد المساعدات المالية التى قدمتها دول عربية لمصر مؤخرًا، توقع المصرفيون استمرار زيادة حجم…

شارك الخبر مع أصدقائك

محسن رشاد

محمد رجب :

مع تراجع حملات تشجيع
المصريين العاملين بالخارج على زيادة تحويلاتهم خلال العام الماضى،
بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار، بعد المساعدات
المالية التى قدمتها دول عربية لمصر مؤخرًا، توقع المصرفيون استمرار زيادة
حجم تحويلات المصريين العاملين فى الخارج، موضحين أن حملات العام الماضى
كانت ذات تأثير ضعيف وارتفاع تكاليفها بشكل أكبر من العائد منها .

وأشاروا
إلى أن تغيرات سعر الصرف ما زالت فى نطاق ضئيل على الرغم من تأكيدهم أن
ارتفاع الدولار أمام الجنيه يدفع الأفراد إلى اكتناز العملة الخضراء كنتيجة
لتوقعهم استمرار الصعود بينما فى حال هبوطه يجرى الأطراف عمليات التحويل
بشكل أسرع خوفًا من حدوث مزيد من التدهور بشكل يجعلهم يتكبدون خسائر أكبر .

وبرر
هؤلاء المصرفيون توقعاتهم بزيادة التحويلات بتزايد حالة التفاؤل لدى جميع
المصريين والرغبة فى المشاركة فى مساندة الدولة فى أزمتها بجانب إحساس وثقة
الكثيرين فى القطاع المصرفى والشعور بالأمان حول المبالغ الذى يتم تحويلها
وعدم إجبارهم على اتخاذ تصرف معين، بالإضافة إلى التقارب بين الدول
العربية ومصر وهو ما سيساعد على فتح باب التوظيف أمام عمالة جديدة وحل
المشاكل التى تواجه المصريين العاملين هناك مع توافر الكثير من الفرص
الاستثمارية فى مصر .

وطبقاً لآخر تقرير صادر عن البنك المركزى
المصرى فقد ارتفع حجم التحويلات من الخارج بنهاية الربع الثالث من العام
المالى 2013/2012 ليبلغ 14.417 مليار دولار مقارنة بـ 13.337 مليار عن
الفترة نفسها من العام المالى السابق، محققة معدل نمو قدره 8.10 %.

وجاء
فى التقرير أن ارتفاع قيمة التحويلات الخاصة من 12.77 مليار دولار إلى
13.778 على الفترة بمعدل نمو 7.89 % بينما صعدت التحويلات الرسمية من 567
مليون دولار إلى 640 مليونًا بنسبة نمو تبلغ 12.87 %.

ومع تراجع
الحملات التشجيعية للمصريين فى الخارج لزيادة تحويلاتهم، بجانب هبوط
الدولار أمام الجنيه المصرى يزداد التساؤل حول التأثير المحتمل على حجم
التحويلات من الخارج وما العوامل التى تحفز المصريين فى الخارج على زيادة
تحويلاتهم .

كانت أسعار الصرف قد تراجعت تدريجيًا بعد أحداث ثورة 30
يونيو لتنخفض الأسعار الرسمية من 7.049 و 7.0193 جنيه بيعاً وشراء إلى
7.0164 و 6.986 جنيه يوم 27 أغسطس بنسب تراجع 0.46 % و 0.47 % لكل منهما،
بجانب هبوط الأسعار فى السوق السوداء من 8 جنيهات إلى 7 جنيهات مما يجعلها
تتقارب مع السعر الرسمى .

وقال محسن رشاد، مدير القطاع الدولى
وعلاقات المراسلين بالبنك العربى الأفريقى، إن تحويلات المصريين العاملين
فى الخارج شهدت ارتفاعاً خلال الفترات الماضية ولم تؤثر الحدود المفروضة من
قبل البنك المركزى على عمليات التحويل بشكل سلبى عليها، وهو ما ساهم فى
تحسن حالة ميزان المدفوعات وتعويض التدهور الذى أصاب قطاع السياحة، مشيراً
إلى أنه من المتوقع أن تستمر وتيرة الارتفاع فى حجم التحويلات للداخل .

كان
البنك المركزى قد فرض بعض القيود على عمليات النقد الأجنبى والتحويلات
للخارج بعد ثورة 25 يناير من أجل تدعيم واستقرار أسعار الصرف، وكان من
بينها القرار الصادر فى فبراير 2011 الخاص بإيقاف تحويلات الأفراد والشركات
التى تتجاوز 100 ألف دولار، فيما عدا التى تكون مرتبطة باتمام عمليات
تجارية واستيراد .

وأوضح أن تأثير ارتفاع سعر الصرف أو انخفاضه على
زيادة التحويلات للداخل متوقف على دراسة المشاهدات وسلوك الأفراد والتأكد
من مدى زيادة حجم التعاملات على الصرف الأجنبى على معدله الطبيعى مشيراً
إلى أن الأمر متوقف على التوقعات بشأن أسعار الصرف، ففى حال ارتفاع العملة
الخضراء والاستمرار فى هذا الاتجاه فإن الأفراد سيفضلون الاحتفاظ بالدولار .

وقال
: عندما تنخفض قيمة الدولار فإن الأفراد سيتخلصون منه ليتم تحويل المبالغ
إلى الداخل بالجنيهات المصرية واكتساب العائد المجزى عليها، موضحاً أن
الفترة المقبلة ستشهد استقرارًا فى أسعار الصرف وهو ما يحدث عندما يتمتع
الاحتياطى النقدى بالانتعاش والذى يعتبر انعكاسا للحالة التى يوجد عليها
ميزان المدفوعات، إلا أن التحسن الحالى أمر ظاهرى مبنى على الودائع
والمساعدات من الدول الأخرى بينما يجب العمل على عودة الاستقرار وتحسن
الأحوال الأمنية والسياسية بما يضمن فى النهاية زيادة الإنتاجية وتحسين وضع
ميزان المدفوعات .

وأشار إلى أن العامل المؤثر فى دفع الأفراد
العاملين فى الخارج إلى زيادة تحويلاتهم للداخل حالياً أو التمهل لبعض
الوقت، هو شعور العميل صاحب المبلغ المحول بالأمان وعدم إجباره على تحويل
أمواله إلى العملة المحلية، موضحاً أن الأفراد يعملون من أجل تجميع المال
اللازم لمساعدتهم على المعيشة بطريقة كريمة، وبالتالى فإن أى قرار يتم
اتخاذه ينطلق من المصلحة الشخصية أولاً .

وأوضح تامر يوسف، رئيس
قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، أنه يصعب التوقع بماهية التغيير الذى
يمكن أن يشهده حجم التحويلات من الخارج، خاصة فى ظل الظروف التى يشهدها
العالم التى تتسم بالتغير السريع والتى من بينها انخفاض حجم التجارة
الدولية وزيادة تكاليف نقل البضائع وزيادة معدلات البطالة على مستوى
العالم، بالإضافة إلى التوترات السياسية الإقليمية التى تتمثل فى المشكلة
السورية، وإعلان الولايات المتحدة عن ضرورة التدخل عسكريًا فى سوريا .

وقال
إنه من اللافت للنظر زيادة حجم التحويلات من الخارج بنسبة تصل إلى 100 %
بنهاية يونيو 2012 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2010 ، ولكن لا نعلم هل
العامل النفسى هو السبب فى ذلك النمو كنتيجة لتطور الأمور بعد ثورة 25
يناير من مرحلة احباط كان يعانى منها الكثيرون إلى فترة انتعاش الأمل
والرغبة فى المشاركة من قبل المصريين فى انقاذ الدولة من أزمتها، أم أن
العامل السياسى والمتمثل فى السلطة الحاكمة هو الذى استطاع أن يجمع هذا
الحشد ويحرك العاملين فى الخارج لزيادة تحويلاتهم .

ولفت إلى أن
الوصول إلى مرحلة الاستقرار السياسى، بجانب القضاء على التقلبات فى أسعار
الصرف من العوامل التى تعمل على زيادة التحويلات من الخارج، بالإضافة إلى
ارتفاع أسعار العائد على الأدوات الاستثمارية المحلية سواء بالعملة المحلية
أو الأجنبية .

واستبعد تأثير انخفاض الدولار على زيادة التحويلات
للداخل، مستشهداً بالاتجاهات المحلية والذى كان من المتوقع أن تحدث عمليات
بيع للعملة الخضراء من الأطراف داخل الدولة وانخفاض معدلات الدولرة وهو
مالم تتم مشاهدته .

واقترح تأسيس شركة قابضة كبديل عن إطلاق
المبادرات والحصول على الدعم والمساعدات من الخارج وزيادة تحويلات الأموال
للداخل، لتساهم فيها الحكومة وقطاعا البنوك والاعمال العام بنسبة 25 % لكل
منهما على أن يشارك المواطنون والمصريون فى الخارج بنسبة 50 % من رأسمال
الشركة لتقوم الشركة بانتاج السلع الاستهلاكية المستوردة بما يعود بالفضل
على حال ميزان المدفوعات من خلال تقليل الواردات، وزيادة الإيرادات للدولة
من الضرائب، بجانب حصول المساهمون على عائد جيد .

ويرجح هانى محفوظ،
مساعد مدير قطاع المعاملات الدولية ببنك الاستثمار العربى، زيادة حجم
التحويلات القادمة من الخارج خلال الفترة المقبلة مرجعاً السبب فى تضرر
الكثير من الأفراد فى أعمالهم نتيجة الاضطرابات الأمنية والسياسية التى
شهدتها الدولة فى الأسابيع الماضية وهو ما سيدفع أقاربهم من العاملين
بالخارج إلى زيادة الاموال المحولة لهم لمساعدتهم .

وأرجع دوافع
التحويل للأموال من العاملين بالخارج إلى 3 رغبات هى : الحاجة إلى إرسال
الأموال من أجل استثمارها فى شهادات بأسعار فائدة مرتفعة، بجانب الرغبة فى
دعم الأقارب وتوفير قدر أكبر من النقود لشراء متطلباتهم، بالإضافة إلى
الإسهام فى مساندة الدولة خلال الأزمات التى تتعرض لها حاليًا .

وأشار
إلى أن التحويلات للداخل زادت بدرجة كبيرة بعد ثورة 25 يناير مباشرة، على
الرغم من عدم الاتفاق بين المواطنين حول الأحداث وانقسامهم ما بين مؤيد
ومعارض إلا أنه بعد ثورة 30 يونيو شعر أغلب المصريين العاملين بالخارج
بانتعاش الأمل بعد زوال حكم الإخوان مع زيادة نسبة التوافق بينهم بما يزيد
من شعورهم بالوطنية، وبالتالى زيادة تحويلاتهم إلى مصر .

وأضاف أنه
فى حال ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه يلجأ الأفراد إلى اكتناز العملة
الخضراء وعدم التسرع فى إجراء عملية التحويل كنتيجة لتوقعهم باستمرار
الصعود مما يعظم من المكاسب والحصول على قيمة أكبر من الجنيهات ولكن مع
زيادة قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار، وهو ما يحدث حاليا، فمن المتوقع أن
يزيد حجم التحويلات من الخارج تخوفا من استمرار الانخفاض وتكبد الخسائر .

وأشار
إلى أن الشهادات الدولارية التى تم طرحها فى العام السابق خارج مصر لم
تحقق المرجو منها كنتيجة لانخفاض اعداد البنوك المتعاملة فيها، وعدم
التسويق بشكل جيد لها مما أدى إلى انخفاض الحصيلة الناتجة منها .

يذكر
أن الحكومة المصرية طرحت «شهادة المصرى الدولارية » فى أبريل من عام 2012
فى 6 دول عربية وهى : السعودية والكويت وقطر والبحرين وتونس والإمارات،
لتجميع مدخرات المصريين العاملين بالخارج، وقد تولى سبعة بنوك عملية طرحها
منها الأهلى ومصر، وعلى الرغم من استهداف الدولة الحصول على 2.5 مليار
دولار من تلك الشهادات والتى كانت بعائد مرتفع يصل إلى 4 % سنويا يتم صرفه
كل 6 شهور، إلا أن حجم الأموال الذى تم تجميعها كانت ضئيلة للغاية وهو ما
أرجعه البعض إلى تخوف الأفراد من حالة عدم الاستقرار التى مرت بها الدولة
فى تلك الفترة .

وأكد محفوظ أنه يمكن القيام بحملة تسويقية ترتكز
على الترويج لميزة ارتفاع العائد على المنتجات المصرفية التى يتم طرحها كما
يجب نشر المعلومات وزيادة الوعى عن الشهادات وجميع الأشياء التى يتم طرحها
فى السوق الدولية لزيادة فاعلية الأمر، مشيراً إلى أن الحكومة قامت بطرح
Euro Bond بمعدل عائد 8 % ولكن لا يعلم جميع الأفراد هذا الأمر .

وتوقع
مصدر مصرفى مسئول عن قطاع المعاملات الدولية فى أحد البنوك الأجنبية
استمرار وتيرة الارتفاع فى حجم التحويلات القادمة من الخارج، مرجعاً السبب
إلى تمتع الدولة بالكثير من فرص الاستثمار خاصة فى قطاع العقارات والأراضى
بجانب إحساس الجميع بتغير الظروف إلى الأفضل مقارنة بالفترة الماضية .

وقال
إن كفاءة البنك المركزى وقدرته وتعامله مع الاحتياطى النقدى الأجنبى
والحفاظ عليه دون المساس بالودائع الدولارية بجانب عدم امتناع البنوك عن
تلبية أى طلب من قبل العملاء والحفاظ على الودائع دون الدخول فى عمليات
مصادرة وتجميدها من الأمور التى رفعت الثقة فى القطاع المصرفى وستشجع على
زيادة التحويلات للداخل .

وأشار إلى سبب آخر متمثل فى التقارب الذى
نشاهده حاليا بين معظم الدول العربية ومصر بعد ثورة 30 يونيو سيساعد على
فتح المجال لانتقال عمالة مصرية جديدة لتلك الدول، خاصة فى ظل ظروف ضعف
الاقتصاد وركوده، بالإضافة إلى القضاء على الصعوبات التى تواجه المصريين
العاملين بالفعل هناك مما يزيد من احتمالية زيادة التحويلات .

وأكد
المصدر أن هناك تأثيرًا محدودًا لتغيرات سعر الصرف وتقارب الأسعار فى السوق
الرسمية مع نظيرتها السوداء على التحويلات القادمة من الخارج، موضحاً أنه
بالرغم من تراجع الدولار أمام الجنيه فى الأسابيع الأخيرة لكنه مازالت قيمة
التبادل بين العملتين مرتفعة ومغرية لإجراء التحويل والتى تقترب من الـ 7
جنيهات .

ولفت إلى أن الحملات التى تم إجراؤها فى العام السابق
لتشجيع المصريين العاملين فى الخارج على تحويل أموالهم لمصر واستثمارها فى
الدولة، ارتفعت تكلفتها بدرجة أكبر من العائد المتحصل عليه منها، موضحاً
أنها كانت غير مؤثرة فى تشجيع الأفراد على التحويل، ولكن كانت المساهمة
الأكبر للأطراف القائمين فى الدول الخليجية .

شارك الخبر مع أصدقائك