عقـــارات

توقعات باستمرار ضعف الإقبال على أراضى «العاملين بالخارج»

هانى العسال رضوى عبدالرازق: أثارت أراضى العاملين بالخارج، والتى طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية بالدولار، خلال العام الماضى بغرض إقامة مشروعات ضمن «الإسكان العائلى»، حالة من الجدل، نظراً لارتفاع أسعارها فى تلك الفترة وعدم مناسبتها مع الأسعار السوقية، والتى دفعت العملاء…

شارك الخبر مع أصدقائك


هانى العسال

رضوى عبدالرازق:

أثارت أراضى العاملين بالخارج، والتى طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية بالدولار، خلال العام الماضى بغرض إقامة مشروعات ضمن «الإسكان العائلى»، حالة من الجدل، نظراً لارتفاع أسعارها فى تلك الفترة وعدم مناسبتها مع الأسعار السوقية، والتى دفعت العملاء إلى الإحجام عنها وعدم تسويقها، وساهمت فى لجوء هيئة الخدمات الحكومية إلى إعادة تسعير تلك الأراضي، ووضع آليات سعرية ملائمة لاستقطاب شريحة العاملين بالخارج.

وأكد عدد من الخبراء أن تخفيض الأسعار بنسبة تتخطى %10، قد يعد دافعاً لاستقطاب العملاء، والحد من إحجام العملاء عنها، إلا أن الأوضاع السياسية الحالية وحالة عدم الاستقرار الأمنى مقارنة بالعام الماضي، قد تقف حائلاً أمام إتمام الرغبات الشرائية، ومن ثم فشل تلك الطروحات مجدداً.

واعتبر آخرون أن تلك الانخفاضات خادعة، نظراً لاختلاف قيمة العملة المحلية أمام الدولار، وانخفاضها مقارنة بالعام الماضي، ومن ثم فإن الأسعار لا تزال مرتفعة، ولا تتلاءم مع الأسعار السوقية الحالية.

وكانت هيئة الخدمات الحكومية قد أعادت تسعير الأراضى المقرر طرحها للعاملين بالخارج، لينخفض سعر المتر فى القاهرة الجديدة من 500 دولار العام الماضي، إلى 450 دولاراً، وفى الشيخ زايد من 675 إلى 610 دولارات، وبدر من 250 إلى 225 دولاراً، ومن 420 إلى 385 دولاراً فى دمياط الجديدة، ومن 200 إلى 160 و190 دولاراً فى المنيا الجديدة.

فى البداية قال الدكتور أحمد أنيس، الخبير العقاري، الرئيس السابق للجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري، إن ارتفاع أسعار أراضى العاملين بالخارج والتى طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية، فى عدة مدن العام الماضي، هو العامل الرئيسى فى لجوء هيئة الخدمات الحكومية إلى إعادة تسعير تلك الأراضي، لمحاولة استقطاب العملاء والحد من انخفاض المعدلات الشرائية عليها، والتى شهدتها السوق خلال العام الماضي، ورغم تميز تلك الأراضى ومواقعها، لكن آليات التسعير المتبعة لا تعبر عن احتياجات القطاع والأسعار الحقيقية، وقال إن تحكم آليات العرض والطلب فى الأسعار السوقية وإحجام العملاء عن شراء تلك الأراضى رغم تعطش السوق، ساهم فى لجوء الجهات الحكومية إلى إعادة النظر فى الأسعار المطروحة.

وأشار أنيس إلى أن لجوء الجهات الحكومية، لتخفيض أسعار الأراضى المطروحة بنسبة تتراوح بين 10 و%15، هى آلية تصحيحية تستهدف من خلالها استقطاب عملاء، حيث تم تخفيض سعر المتر فى القاهرة الجديدة من 500 دولار فى العام الماضى إلى 450 دولاراً، ومن 675 إلى 610 دولارات للمتر فى الشيخ زايد.

وأكد حرص الجهات الحكومية على اتخاذ إجراءات لتحفيز العملية الشرائية، وإدخال موارد جديدة تساهم فى تنفيذ المخططات التنموية، والحد من حالة الجمود التى يشهدها القطاع فى الآونة الأخيرة، نتيجة الاضطرابات السياسية وعدم استقرار الأوضاع.

اقرأ أيضا  المجتمعات العمرانية تخصص 20 فدانا لـ«المحمودية العقارية» بأسوان الجديدة

وأضاف أنيس أنه رغم انخفاض أسعار الأراضى المطروحة عن العام الماضي، فإن الأسعار الحالية مبالغ فيها، خاصة مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مقارنة بالعام الماضي، مما يحد من امكانية إقبال العملاء عن شراء تلك الأراضي، إضافة إلى الأوضاع السياسية الحالية والتى تعد أكثر اضطراباً من توقيت طرح أراضى العاملين بالخارج للمرة الأولي، لافتاً إلى ضرورة لجوء الجهات الحكومية إلى دراسة التحفيزات الشرائية، ومدى تناسبها مع أوضاع السوق.

وأشار إلى أهمية تعامل هيئة المجتمعات العمرانية ووزارة الإسكان مع طبيعة السوق الحالية ووجود بدائل عديدة لدى المصريين بالخارج من تلك الأراضي، خاصة التى يعاد بيعها من قبل الأفراد والتى تتسم بانخفاض أسعارها، خاصة مع تغيرات العملة، ولفت إلى زيادة عمليات الإقبال على الأراضى المعاد بيعها فى العام الماضي، مع طرح أراضى العاملين بالخارج بالأسعار السابقة.

ولفت أنيس إلى تأثير توجهات الحكومة نحو إعادة النظر فى أسعار الأراضى المطروحة، للحد من الارتفاعات المطردة التى شهدتها السوق فى الفترة الأخيرة، فى إعادة الحركة نسبياً إلى القطاع، وزيادة حجم المشروعات العقارية، لافتاً إلى أن المزايدات والبيع بالمظاريف المغلقة هى الآلية المثلى للتصرف فى الأراضى.

وأشار أنيس إلى أن ارتفاع الأسعار فى الأراضى التى طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية، بمزاد القاهرة الجديدة، لا يعد مؤشراً حقيقياً للأسعار السوقية، مما يدعم من امكانية استقرار الأسعار عقب وضع خطة واضحة لطروحات الأراضي، وإشباع الطلب الحالى والمتراكم.

وأضاف أن تراوح أسعار الأراضى بالقاهرة الجديدة بين 3000 و4000 متر، يأتى ضمن تركز رؤوس الأموال والاستثمارات فى السنوات الأخيرة بها، بصورة ملحوظة، وتنشيط عمليات البيع بها.

ومن جانبه قال الدكتور حسين الحمصاني، الخبير والمثمن العقاري، إن سياسة تخفيض الأسعار فى حد ذاتها تعد إحدى الآليات التحفيزية لدعم القوى الشرائية واستقطاب العملاء لكن الانخفاض الحالى فى أسعار الأراضى المطروحة للعاملين بالخارج لا يعد حقيقياً مع تغيرات أسعار العملات مقارنة بالعام الماضى، الذى تمت فيه عملية الطرح، إضافة إلى اختلاف الأوضاع السياسية والأمنية، وتأثر الرغبات الشرائية للعاملين بالخارج بها، مما يحد من نسب الإقبال على تلك الأراضى وتحقيق المبيعات المرجوة، مشيراً إلى إحجام العملاء عن تلك الأراضى خلال العام الماضي، لارتفاع أسعارها وعدم مناسبتها مع القطاع.

وأشار الحمصانى إلى أن وصول سعر المتر فى القاهرة الجديدة وفقاً للتسعير الجديد إلى 3100 جنيه للمتر، قد يعد سعراً حقيقياً مع الارتفاعات الملحوظة التى شهدتها السوق فى الآونة الأخيرة، لكن الأسعار البيعية فى السوق الموازية تعد أكثر جاذبية للعملاء فى المرحلة الحالية.

اقرأ أيضا  رئيس وزراء تنزانيا: الأداء المتميز للشركات المصرية المنفذة لسد نيريرى يدل على متانة العلاقات مع مصر

ولفت إلى إمكانية إقبال العاملين بالخارج على تلك الأراضى حال استقرار الأوضاع السياسية، وتقديم تحفيزات حقيقية من قبل هيئة المجتمعات العمرانية، خاصة مع ندرة الأراضى المطروحة ووجود طلب متراكم من كل الشرائح، لافتاً إلى أهمية اتخاذ الحكومة خطوات جادة لإعادة الاستقرار للقطاع وإعادة استقطاب رؤوس الأموال الخارجية.

وأشار الخبير المثمن على بيومي، إلى أن الأسعار الجديدة لأراضى العاملين بالخارج، لا تعد انخفاضاً حقيقياً مع التغيرات السوقية الأخيرة فى أسعار الدولار مقابل الجنيه المصري، مما يعد مؤشراً لاستمرار إحجام العملاء عن شراء تلك الأراضى وانخفاض الإقبال عليها فى المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الأوضاع السياسية وحالة الركود الحالية، تتطلب اتخاذ الحكومة إجراءات تدعم القوى الشرائية وتساهم فى استقطاب العملاء.

ولفت بيومى إلى أهمية ضبط أسعار الأراضى فى المرحلة الحالية قبيل طرح المزايدات المزمعة، لتلبية احتياجات القطاع مع تعطش السوق إلى الأراضي، وعدم طرح أى أراض كافية خلال السنوات الأخيرة، وهذا يعد المسبب الرئيسى لارتفاع الأسعار، وعدم ملاءمتها مع ظروف السوق.

ويرى المهندس إبراهيم الحناوي، خبير التقييم العقاري، أهمية إعادة النظر فى طرح تلك الأراضى للمصريين العاملين بالخارج بالعملة المحلية بدلاً من الدولار، خاصة مع انطباعات العملاء منذ بداية طرح تلك الأراضى خلال العام الماضي، بلجوء الحكومة إلى بيعها بأسعار أغلى من قيمتها الحقيقية والأسعار الخاصة بالأراضى المجاورة، مما يحد من القوى الشرائية لها، إضافة إلى أهمية تركيز الحكومة على دراسة مدى ملاءمة الأسعار المطروحة مع الظروف السوقية الحالية، ورغبات العملاء الشرائية، خاصة مع تأثيرها على الأراضى المجاورة لها والوحدات السكنية، وارتفاع أسعارها بالتبعية، ما يتطلب إعادة النظر مجدداً فى آليات طرح تلك الأراضى.

وأشار الحناوى إلى أن ارتفاع أسعار تلك الأراضى منذ بداية طرحها تسبب فى إحجام العملاء عنها، إضافة إلى أن الأوضاع السياسية الحالية أدت إلى اختفاء شريحة الطلب على الأراضى والوحدات السكنية من العاملين بالخارج، خاصة الطبقات مرتفعة الدخول نسبياً، والتى تخاطبها تلك الأراضي، مما يتطلب أهمية توفير تحفيزات استثنائية تتمثل فى تخفيض أسعار تلك الأراضى بنسبة تتفوق على الأراضى المخصصة للبيع المحلي، وطرحها بالعملة المحلية لإعادة الطلب من تلك الشريحة، والحد من توجيه القوى الشرائية لها إلى الأسواق المنافسة.

ولفت إلى أن أسعار الأراضى فى القاهرة الجديدة وفقاً للتسعير الجديد من هيئة الخدمات الحكومية، تتناسب مع الأسعار الأخيرة فى المنطقة، خاصة مع تحركات رؤوس الأموال إليها وتركزها، إلا أن المدن الأخرى قد لا تعبر عن الأسعار الحقيقية بها ومنها مدينة بدر والتى انخفض فيها سعر المتر من 250 إلى 225 دولاراً، ومدينة المنيا الجديدة والتى تراوح فيها السعر بين 160 و190 دولاراً للمتر، وهى أرقام مبالغ فيها، وأشار إلى أهمية إدراك الجهات الحكومية للأوضاع الحالية، وأهمية استقطاب عملاء إلى القطاع العقارى والحد من تراجع طلب شريحة العاملين بالخارج.

اقرأ أيضا  مدبولي: عرض الاشتراطات البنائية النهائية وآليات التحرك فيها على رئيس الجمهورية

ولفت الحناوى إلى أنه مع تحكم آليات العرض والطلب فقط فى أسعار الأراضى والوحدات السكنية ومع قلة المعروض حالياً فإن السوق قد تشهد ارتفاعاً فى الأسعار مجدداً.

ومن جانبه قال المهندس هانى العسال، رئيس مجلس إدارة مجموعة «مصر إيطاليا القابضة للاستثمار العقارى والسياحى»، إن إعادة النظر فى الأسعار المطرحة للأراضى والتى لا تتناسب مع ظروف السوق، قد تعد خطوة جيدة، لكنها ليست المحرك الحقيقى خلال تلك الفترة مع مطالب شركات التطوير العقارى بعدد من الإجراءات والخطوات العاجلة لتأهيل القطاع لاستقطاب استثمارات وتحفيز الشركات على استغلال الطاقات التطويرية المعطلة لديها خلال العامين الأخيرين، إضافة إلى امكانية عدم إقبال العملاء على شراء أى أراض يتم طرحها خلال تلك الفترة قبيل استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، وحل المشكلات المتراكمة فى القطاع من البيروقراطية ومشكلات المرافق والخدمات بالمدن الجديدة والمشروعات وأزمات استخراج التراخيص.

وأشار العسال إلى أهمية تحديد أولويات الجهات الحكومية والغرض من طروحات الأراضى خلال تلك الفترة، والتركيز على السوق المحلية وكيفية تلبية احتياجات الشركات لإعادة الاستقرار والطاقات الإنتاجية.

وقال المهندس طه عبداللطيف، رئيس مجلس إدارة «قرطبة وجراند بلازا للاستثمار العقارى والسياحى»، إن مغالاة الجهات الحكومية فى تحديد أسعار تلك الأراضى مع بداية طرحها خلال العام الماضي، تتطلب اتخاذ إجراءات تصحيح للمسار السعرى لتسويق تلك الأراضي، والحد من إحجام العملاء، فالمغالاة تسببت فى عدم تحقيق الأرباح المرجوة فى العام الماضى رغم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، مقارنة بالوضع الحالي، وتعطش السوق.

وأشار عبداللطيف إلى أن إعادة النظر فى أسعار تلك الأراضى وتخفيضها يساهم فى إعطاء دفعة للقطاع وتفاؤل الشركات العقارية بإمكانية ضبط أسعار الأراضى المزمع طرحها فى الفترة المقبلة، إضافة إلى تأثير أراضى العاملين بالخارج على الأسعار بالمناطق المجاورة، خاصة مع تنشيط عمليات إعادة البيع والسوق الثانوية، عقب الإعلان عن أسعار تلك الأراضى، وبحث العلماء عن بدائل بأسعار مناسبة فى المدن الجديدة، لافتاً إلى حساسية السوق العقارية وتأثرها بالمتغيرات المحيطة بها.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »