Loading...

توصيف الوظائف.. المتهم الخفي في أزمة سوق العمل

Loading...

توصيف  الوظائف.. المتهم الخفي في  أزمة سوق  العمل
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03

أشرف فكري:
 
فوجيء المسئولون في إحدي شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية في مصر بهذا  العدد  الكبير  الذي تقدم لوظيفة مدير انظمة حماية المعلومات   chief information security syestem وتصور مدير الشركة أن  الفرصة مهيأة أمامهم للاختيار قبل أن يكتشفوا أنه لا يوجد بين المتقدمين من تنطبق عليه المواصفات الوظيفية وأن هذا  الإقبال المبالغ فيه كان بسبب جهل كثير من المتقدمين لأهمية الالمام بالتوصيف الدقيق والشروط الواجب توافرها لتولي  المنصب المحدد الواجبات والمسئوليات .

 
أميل اسكندر رئيس شركة توب بزنس Top business المتخصصة في استشارات  الموارد البشرية يؤكد أن علمية  توصيف الوظيفة مسألة معقدة يتطلب إنجازها علي  الوجه  الأكمل توافر مجموعة من الشروط والقواعد الادارية والتنظيمية  المحددة في هيكل  تأسيس الشركة منذ البداية والنشاط الذي تعمل به، حيث تختلف هذه العملية وفقاً لتخصص كل شركة مشيراً إلي أن  الدور  الذي يجب علي  المتخصصين في ادارة الموارد  البشرية القيام به، من حيث توصيف  الوظائف وبتحديد مسئوليات ومهام كل منها بحيث تتفق مع سياسة  ورؤية الشركة لها وذلك من خلال  الاجابة علي عدة اسئلة تتمثل في كم عدد الوظائف التي يحتاجها القسم؟ وأسباب ذلك؟ والمهام والمؤهلات والخبرات  اللازمة لانجاز هذه الوظيفة مع تحديد دقيق للمهام الرئيسية لها؟ ونوع التدريب اللازم للوظيفة والادوات التي سيقوم باستخدامها في قياس اداء الموظف  سواء قبل  التدريب أو بعد  التحاقه بالعمل وغيرها من الاسئلة التي يرتبط  جزء منها بنوعية الحوافز التي سيحصل عليه  الشخص عند توليه الوظيفة ويؤكد علي أن الاجابة الدقيقة والمحددة علي هذه  الاسئلة تعكس في الواقع نضجاً ادارياً لدي إدارة الموارد   البشرية في الشركة وينعكس ذلك علي ادائها في  السوق، ويسخر رئيس مجلس إدارة توب بيزنس من بعض مديري الشركات المصرية الذين يقللون من أهمية توصيف الوظيفة أبرز أدوات قسم الموارد البشرية في الارتقاء باداء موظفي الشركة مؤكداً علي أن هذه النظرة سادت لدي غالبية مديري  الشركات والمؤسسات الاقتصادية في مصر مما أدي إلي تأخير عملية تحليل الوظيفة لمدة طويلة مقارنة بالشركات الاجنبية التي تقوم به عادة وفقاً لخطة زمنية سنوية ولكن حسب طبيعة  القطاع، بحيث تتواءم مع التطوير الذي يشهده السوق والوظائف وتتم وفقاً لعوامل داخلية كإعادة هيكلة المؤسسة أو دمج بعض  الادارات في قسم واحد ولكن كيف تتم عملية توصيف الوظيفة ووضع الأطر  الخاصة بالواجبات والمسئوليات .

 
يشير رئيس مجلس إدارة توب بيزنس إلي أنها تبدأ باختيار الوظيفة المراد تحليلها ثم جمع  المعلومات التي تسهل عملية تحديد المهام المطلوبة والمسئوليات التي سيتولاها  القائم بهذا  العمل علي أن يتم  الاحتفاظ بكافة المعلومات  الخاصة بالمتقدم للوظيفة لحسم قرار التعيين من عدمه، وتحديد  الاحتياجات  التدريبية للموظف وفقاً لمتطلبات العمل بالشركة .

 
فتحي عامر مدير إحدي شركات تكنولوجيا المعلومات يري أنه قد حان الوقت لكي تسعي  جهات متخصصة في مصر إلي وضع توصيف وتحديد لوظائف العاملين في مجال الـ «IT» ، ولا يتصور أنه بعد كل هذه السنوات علي بروز هذا  القطاع، لا توجد لائحة موحدة لدي الحكومة أو الشركات  تضم السمات والمواصفات اللازمة للشخص الذي يسعي للالتحاق بوظيفة مطور بيانات Data developer «علي  سبيل المثال» مؤكداً امكانية تحقيق ذلك من خلال الاستفادة بتجارب الشركات الامريكية التي بدأت منذ الخمسينات في وضع توصيف دقيق لكل الوظائف المرتبطة بالقطاعات الاقتصادية وشملت  مجال تكنولوجيا المعلومات خلال العقدين الأخيرين بحيث اصبحت مواصفات كل وظيفة منشورة في  الكثير من مواقع الانترنت مثل  موقع www.itwow.com حيث يمكن لأي شركة أو منشأة  تعمل في مجال الـ «IT» أن  تطلع علي المواصفات  والمهارات  الخاصة المطلوبة في  الشخص المرشح لأي وظيفة .

 
ويؤكد فتحي عامر أن غياب عملية توصيف الوظائف يؤثر علي مدي دقة وكفاءة العاملين في مجال  الكمبيوتر حيث يتم تصنيفهم  كتلة واحدة رغم وجود تفاوت واضح بين كل تخصص ويشير إلي تجربته في الولايات  المتحدة وعمله كمتخصص في  البرمجة في الذكاء الاصطناعي فقط بحيث أصبح معروفا للجميع أن هذا الشخص في هذا القسم متخصص في جزئية  الذكاء الاصطناعي بعيداً عن نظام  «بتاع كله» كما يحدث  في مصر حيث يعتقد الكثير من مديري  شركات تكنولوجيا المعلومات في مصر أن المتخصص  مسئول عن كافة الامور بدءاً من  البحوث والتطوير إلي  التصميم  والتركيب بل  والصيانة!! وتفسر الدكتورة هدي صقر عميدة مركز البحوث والمعلومات باكاديمية السادات غياب التوصيف الدقيق للوظائف في  مصر بأنه يرجع إلي عدم تحديث البيانات المستقاة من سوق  العمل، الأمر الذي يؤدي إلي عدم دقة المواصفات  الموضوعة للوظيفة قياساً إلي التطورات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات  العشر  الماضية  التي انعكست بقوة علي طبيعة سوق العمل وأدت إلي دخول وظائف جديدة فيه .

 
كذلك محدودية نماذج الوظائف في الشركات الصغيرة والمتوسطة عن مواكبة ما تصفه بالطبيعة  الديناميكية والسريعة للمتطلبات  الحديثة لمؤهلات وقدرات كل منهم وتشير إلي منصب  السكرتيرة والاختلاف الجوهري ـ حالياً ـ في طبيعة مهامها وواجباتها التي وصلت إلي تنظيم  الاجتماعات والاشراف علي الاوراق اللازمة للمدير وإجراء  المكالمات الدولية مع الشركاء أو العملاء الأجانب.. الخ بصورة تظهر كما تؤكد مدي الفارق في المهام الوظيفية رغم ان المسمي واحد  وتشير إلي  أن آثار  العوامل تنعكس بصورة كبيرة  علي قدرات ومهارات  الموظف في اطار توصيف غير موضوعي للوظيفة وانخفاض في كفاءة الاداء داخل  الشركة وهو ما أدي إلي اوضاع مأساوية في سوق العمل في  الفترة الاخيرة وحدوث صدمة لدي كثير من الشركات الاجنبية عند اختيار المرشحين الوظيفة ما بسبب الفارق بين مستوي المتقدم للوظيفة والمتقدمين لها رغم تحديد  الشركة لشروط دقيقة في المطلوبين .
 
وتشير إلي أن ذلك يؤدي إلي أن كثيرا من المسميات الوظيفية داخل قوائم  التوصيف  المهني تخرق قوانين وتشريعات  العمل بصورة واضحة ووسط تجاهل المسئولين عن ذلك رغم أهمية معالجة ذلك سواء بتشريعات جديدة تؤاكب تطور سوق العمل أو علي الاقل إنشاء  مراكز متخصصة سواء حكومية أو خاصة تقوم بتوصيف الوظائف وفقاً لاحدث المتغيرات  الموجودة في سوق العمل، بشكل  يساعد الشركات والباحثين عن عمل في  مصر علي معرفة المتطلبات والمواصفات الاساسية لكل وظيفة بشكل يعبر عن  مخرجات السوق .

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 20 أبريل 03