توصيات مؤتمرات الإصلاح التي لم تؤخذ في الاعتبار!

شارك الخبر مع أصدقائك

المستشار يحيي المصري:

بعد صدور القانون رقم (88) لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والذي ألغي قانون البنوك والائتمان الصادر بالقانون 163 لسنة 1957، والقانون 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي -وهي القوانين السابق صدورها بشأن البنوك والتي تضمنت القواعد النقية والمصرفية التي تحكم عمل القطاع المصرفي، بعد أن تعددت المطلبات وتعالت الأصوات وانعقدت المؤتمرات تبحث في إصلاح المسيرة المصرفية والنقدية التي اقتربت في عمرها من المائة عام، وانتهت بمشاكل التعثر الخطيرة وتهريب الأموال إلي الخارج واهتزاز الجهاز المصرفي، حيث سادت حالة من التردي المصرفي امتدت خفية وعلانية إلي كل قطاعات الدولة وأثرت سلبا علي الدخل القومي المصري.

ولقد كان هناك اتجاهان مختلفان للإصلاح -اتجاه الترميم واتجاه الهدم وإعادة البناء، الترميم بإصلاح ما خربته مشاكل التعثر ومحاسبة المسئولين عنها ووقف الذين لم يعالجوها في تدعيم الذين وقفوا ضدها ومتابعة مسيرتهم، أو اتجاه الهدم التدريجي لكل جوانب الجهاز المصرفي ثم إعادة بنائه علي أسس جديدة وتكنولوجيا مستحدثة.

في ذلك الوقت انعقد مؤتمر البنوك والإصلاح الاقتصادي بالقاهرة وخرجت منه توصيات عديدة 22 توصية، كان أغلبها في مجال الإصلاح المصرفي، وجاءت هذه التوصيات من أكبر الخبرات والكفاءات المصرفية حيث ضم المؤتمر نائب محافظ البنك المركزي المصري ورؤساء البنوك العامة ورؤساء البنوك الخاصة وبعض خبراء البنوك والنقد الذين قضوا عشرات السنوات في عملهم المصرفي ولهم نظرياتهم في الإصلاح والتحديث.

وبالرغم من أن هذه التوصيات صدرت بعد إعداد برنامج الإصلاح المصرفي وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي كما صدرت بعد صدور القانون الموحد الجديد للبنك المركزي والجهاز المصرفي النقد في سبتمبر عام 2003 أي قبل ذلك بشهور قليلة (وقد سبق الإشارة إليها) غير أنه كان هناك اعتقاد بضرورة الاستفادة بتوصيات المؤتمر في مجال إصلاح الجهاز المصرفي وتحديثه بالقواعد الدولية، حيث نصت أهم هذه التوصيات علي:

1- رفع معدلات كفاية رأس المال من %10 حينئذ إلي %12 علي الأقل ومواكبة المعايير الدولية في احتساب تلك المعدلات.

3- تدعيم مخصصات الديون المشكوك فيها بحيث يرتفع معدل تغطية المخصصات للديون المشكوك فيها إلي %75 (مقابل %58,5 فقط حينئذ).

3- التحديث التكنولوجي للبنوك المصرية بمحاوره الثلاثة الرئيسية: أجهزة حاسبات ذات قدرات فنية عالية شبكة اتصالات واسعة، وحزمة برامج ذات تقنية فنية عالية للتطبيقات المصرفية المختلفة، قادرة علي تغطية العمليات المصرفية الحالية واستيعاب ما يتم استحداثه مع الاستمرار في تحديث نظم العمل واختصار وتبسيط الإجراءات والدورة المستندية.

4- سد فجوة الخبرات المهنية عالية التخصص لاسيما في وظائف إدارة المخاطر (risk management ) وإدارة الأموال (treasury ) والتقييم الرقمي لمخاطر الائتمان (debt scoring ) وتمويل المشروعات الصغيرة والتمويل العقاري ومعالجة الديون المتعثرة وإدارة الأصول/ الخصوم.

5- استكمال عمليات تطوير نظم معلومات الائتمان، وحفز البنوك وقطاع الأعمال علي إنشاء مكاتب الاستعلام عن عملاء الائتمان (credit bureauX ) علي مستوي الأفراد والمشروعات الصغيرة.

6- الاستمرار في تحديث الإدارة العامة للرقابة علي البنوك في البنك المركزي ودعم إمكانياتها العددية والفنية، جنبا إلي جنب مع تدعيم نظم الرقابة الداخلية في البنوك المختلفة.

7- توفير البنية الأساسية لرقابة السوق من خلال تحسين مستوي ودورية الإفصاح عن القوائم المالية بما يتفق مع القواعد المتعارف عليها عالميا في هذا الشأن، وتفصيل التقارير المقدمة إلي مجلس الشعب عن أداء الجهاز المصرفي بما يساعد علي تقييم الأداء المقارن لمجموعات البنوك المختلفة بين عامة وخاصة من جهة ومحلية وأجنبية من جهة أخري.

8- استكمال النظر في القيادات المصرفية علي ضوء سابق خبراتها ونتائج أعمالها في الفترة الماضية وأن يستخدم البنك المركزي حقه المنصوص عليه في المادة  43من القانون 88 لسنة 2003 والخاص بإبداء الرأي عند التغيير والترشيح لمناصب أعلي والممتد لحق المحافظ في طلب تنحية أي من القيادات «المقصود بالقيادات رؤساء البنوك والأعضاء المنتدبين والمديرين العموميين والتنفيذيين ونوابهم».

9- تدعيم إدارات الائتمان كإدارات مهتمة بدراسة المشروعات وفرص النجاح مع الاستعانة إن لزم الأمر ببيوت خبرة في مجالات التخصص التي لا تتوافر للبنك وذلك في مراجعة دراسات الجدوي والقروض الكبيرة.

10- إعادة النظر في الاحتياطي الإجباري الذي تودعه البنوك لدي البنك المركزي بدون فوائد ويصل إلي %14 من ودائعه بينما لا تزيد هذه النسبة %1 في بعض البنوك الأوروبية مما يترتب عليه اضطرار البنك إلي رفع سعر الإقراض لتغطية تكاليفه ويقتضي ذلك إما تخفيض هذا الاحتياطي الإجباري أو دفع عائد مناسب عنه للبنوك.

كما أوصي المشاركون في المؤتمر كذلك بعدم التعجل في القفز إلي قرارات بخصخصة البنوك العامة أو أحدها فالأمر يقتضي قبل أي شيء إعادة الهيكلة المصرفية لهذه البنوك والوصول بها إلي مستويات التقويم المتعارف عليها معياريا ودوليا، وإلا فإن سعر البيع سوف يكون أقل من السعر الحقيقي في ظل معدلات الربحية المتدنية لهذه البنوك وتقتضي الضرورة طرح مبررات خصخصة البنوك وبشفافية كاملة، خاصة أن ودائع البنوك تمثل ودائع مواطنين وينبغي التأكيد علي حصانتها، كما تقتضي الضرورة أيضا توضيح العلاقة بين هذه البنوك بعد خصخصتها افتراضا -والسياسات المالية والنقدية للدولة وطرح الأمر علي مائدة المناقشة بين خبراء البنوك وبشكل تفصيلي وذلك قبل اتخاذ أي قرار.

وقد رأي المشاركون أيضا أن دور البنوك في دفع التنمية وتمويل الاستثمار يأتي بالضرورة في إطار حزمة من السياسات تستهدف إنهاء حالة الركود واتباع سياسة توسعية تخلق طلبا في الأسواق وإصلاحا هيكليا للاقتصاد المصري يؤتي أثره في المدي المتوسط بالنسبة للنمو والبطالة والفقر والقدرة علي التصدير.

أقول كانت هذه التوصيات كافية للإصلاح المصرفي المصري لو تم العمل بها، غير أن برنامجا آخر مختلفا للإصلاح المصرفي أعده البنك المركزي يعمل به الآن.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »