سيـــاســة

توسيع نطاق الحظر.. وتغليظ العقوبات.. والصحفيون أولى الضحايا

عند مقارنة مشروع القانون المقترح حول تنظيم نشر أخبار القوات المسلحة، بالتشريعين السابقين عليه «القانون رقم 313 لسنة 1956 والقانون رقم 14 لسنة 1967»، لابد أن يلفت انتباهنا أن التشريعين السابقين كانا قد صدرا فى ظروف حرب، فالقانون الأول صدر عام 1956، والثانى عام 1967، وهما سنتا نشوب حربين من أخطر الحروب التى تعرضت لها مصر فى تاريخها الحديث، ويأتى مشروع القانون المقترح فى هذا التوقيت ليكشف عن مدى شعور القيادة المصرية الحالية، بأنها تخوض حربًا حقيقية ضد الإرهاب.

شارك الخبر مع أصدقائك

جهاد سالم ـ سلوى عثمان ـ ولاء البرى:

عند مقارنة مشروع القانون المقترح حول تنظيم نشر أخبار القوات المسلحة، بالتشريعين السابقين عليه «القانون رقم 313 لسنة 1956 والقانون رقم 14 لسنة 1967»، لابد أن يلفت انتباهنا أن التشريعين السابقين كانا قد صدرا فى ظروف حرب، فالقانون الأول صدر عام 1956، والثانى عام 1967، وهما سنتا نشوب حربين من أخطر الحروب التى تعرضت لها مصر فى تاريخها الحديث، ويأتى مشروع القانون المقترح فى هذا التوقيت ليكشف عن مدى شعور القيادة المصرية الحالية، بأنها تخوض حربًا حقيقية ضد الإرهاب.

الملاحظة الثانية تتعلق بنطاق الحظر المفروض على الأخبار، ففى حين نص قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 313 لسنة 1956 فى مادته الأولى على حظر نشر أو إذاعة أى أخبار عن القوات المسلحة، جاء القانون رقم 14 لسنة 1967 ليمد نطاق المساءلة، والتجريم، ليشمل ليس فقط نشر الخبر أو إذاعته، بل ليدخل فى نطاقها مؤلف المادة المنشورة أو المذاعة إذا كان غيره قد تولى نشرها، أو إذاعتها، وهو ما نص عليه أيضًا مشروع القانون الجديد.

من الملاحظ أيضا أنه بينما كان القراران السابقان يجرمان «نشر أو إذاعة أى معلومات أو أخبار عن القوات المسلحة وتشكيلاتها، وتحركاتها، وعتادها، وأفرادها، وبصفة عامة كل ما يتعلق بالنواحى العسكرية والإستراتيجية بأى طريق من طرق النشر أو الإذاعة «فإن مشروع القانون الجديد وسع من نطاق هذا الحظر بالغائه عبارة «كل ما يتعلق بالنواحى العسكرية والاستراتيجية» واستبدالها بعبارة تتعلق بالقوات المسلحة أو تشكيلها أو تحركاتها أو عتادها أو بعملها أو بخططها، وأى معلومات تمس القوات المسلحة أو مهامها أو بوسائل تنفيذ مهامها أو بيانات أفرادها وكيفية أدائهم لعملهم، وهو ما يجعل نطاق الحظر قابلا للمد ليشمل كل المهام التى تقوم بها القوات المسلحة فى الحاضر و المستقبل، بما فى ذلك المهام المدنية الطابع التى توسعت فيها القوات المسلحة مؤخرًا.

وإذا كان التشريعان السابقان قد نصا على أن من يريد نشر الاخبار عن القوات المسلحة، أو أى من مهامها فعليه الحصول مقدماً على موافقة كتابية من القيادة العامة للقوات المسلحة (فى القانون رقم 313 لسنة 1956 ) أو من مدير إدارة المخابرات الحربية، أو من يقوم بعمله فى حالة غيابه (فى القانون رقم 14 لسنة 1967) فإن مشروع القانون الجديد نص على الا يتم النشر أو الإذاعة ” إلا بعد أخذ تصريح كتابى من القيادة العامة للقوات المسلحة أو المحكمة المختصة، و من المفهوم هنا أن هذه المحكمة المختصة تتبع القضاء العسكرى (طالما تعلق الامر بشئون القوات المسلحة)، وهو ما يمثل صعوبة شديدة أمام الصحفيين الراغبين فى تغطية الكثير من الأحداث و الأنشطة «مدنية الطابع» التى تشارك فيها القوات المسلحة فى الوقت الراهن مثل: مشروع حفر قناة السويس الجديدة أو مشروع المليون وحدة سكنية. وبينما عاقب القانون رقم 313 لسنة 1956 كل من يخالف أحكامه بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وبغرامة من 100 جنيه إلى 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك إذا ارتكبت الجريمة فى زمن السلم وبالسجن إذا ارتكبت فى زمن الحرب، نجد ان مشروع القانون الجديد يعاقب كل من خالف أحكام هذا القانون بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسين ألف جنيه. وتكون العقوبة بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب أو أثناء إعلان حالة الطوارئ، أو إذا كان الجانى من ضباط القوات المسلحة أو أفرادها أو من العاملين المدنيين بالقوات المسلحة.، فإذا عاد على الجانى منفعة أو ربح من الجريمة تنطبق عليه غرامة إضافية تقدر بثلاثة أمثال ما عاد عليه من المنفعة أو الربح.

وبالطبع فان هذه الفقرة الاخيرة بالذات من الممكن ان تنطبق على اى شخص يعمل بالمجال الاعلامى فى حال نشره أى أخبار عن القوات المسلحة حتى لو تعلق الخبر بالمهام المدنية.

نص مشروع القانون المقترح:

رئيس الجمهورية

بعد الإطلاع على الدستور؛

وعلى قانون العقوبات؛

وعلى القانون رقم 232 لسنة 1959 بشأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة؛

وعلى قانون رقم 313 لسنة 1956 بشأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة؛

وعلى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966؛ وعلى القانون رقم 14 لسنة 1967 بتعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 313 لسنة 1956 بحظر نشر أية أخبار عن القوات المسلحة؛ وعلى القانون رقم 4 لسنة 1968 بشأن القيادة والسيطرة على شئون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة؛ وعلى قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم لسنة 1981؛ وعلى القانون رقم 21 لسنة 2014 بإنشاء مجلس الدفاع الوطنى؛

وبعد أخذ مجلس الدفاع الوطنى؛

وبعد أخذ موافقة مجلس الوزراء؛ وبناءً على ما ارتأه مجلس الدولة.

جاءت نصوص القانون كالآتي:

المادة الأولى:

يحظر بأى وسيلة من الوسائل نشر أو إذاعة أو إفشاء أو عرض أية أخبار أو معلومات أو احصاءات أو بيانات أو وثائق أو مستندات تتعلق بالقوات المسلحة أو تشكيلها أو تحركاتها أو عتادها أو بعملها أو بخططها، وبصفة عامة كل من له مساس بشئونها أو بمهامها أو بوسائل تنفيذ مهامها أو بيانات أفرادها وكيفية أدائهم لعملهم أو غير ذلك، مما يعد سرًا من أسرار الدفاع عن البلد بحكم طبيعته إلا بتصريح كتابى من القيادة العامة للقوات المسلحة أو المحكمة المختصة.

ويسرى الحظر المنصوص عليه فى الفقرة الأولى على نشر صور هذه الوثائق أو المستندات أو الخطط أو نشر مضمونها أو فحواها أو جزء منها.

المادة الثانية:

لا يجوز لمن أطلع بحكم عمله أو مسئوليته أو لأى سبب آخر على المعلومات أو البيانات أو الوثائق أو المستندات أو غير ذلك، مما ورد فى المادة الأولى، أو لمن علم بها أو بمضمونها، أن يقوم بنشرها أو إذاعتها، دون تصريح كتابى من القيادة العامة للقوات المسلحة.

المادة الثالثة:

مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها من أى قانون آخر، يعاقب كل من خالف أحكام هذا القانون بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل على عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه.

وتكون العقوبة بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مائتى ألف جنيه إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب أو أثناء إعلان حالة الطوارئ، أو إذا كان الجانى من ضباط القوات المسلحة أو أفرادها أو من العاملين المدنيين بالقوات المسلحة.

فإذا عاد على الجانى منفعة أو ربح من الجريمة تنطبق عليه غرامة إضافية تقدر بثلاثة أمثال ما عاد عليه من المنفعة أو الربح.

وفى جميع الأحوال يصدر حكم بمصادرة المواد محل الجريمة.

المادة الرابعة:

يلغى القانون رقم 313 لسنة 1956 والقانون رقم 14 لسنة 1967 المشار إليهما، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.

المادة الخامسة:

ينشر هذا القرار بقانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ صدوره. 

شارك الخبر مع أصدقائك