اقتصاد وأسواق

توافق تجارى حول مشروع قانون تراخيص المحال

علاء عز: يستلهم تجربة تم تطبيقها فى2009   سبينس - مصر: 4 مقترحات مهمة تساعد على إنجاحه  «هايبر وان»: التشريع الحالى أخرج «ماكرو» الألمانية و«شوبرايت» الإفريقية من السوق  «أولاد رجب»: نتعامل مع 12 جهة لسنوات لإنهاء الإجراءات حسام الزرقان

شارك الخبر مع أصدقائك

علاء عز: يستلهم تجربة تم تطبيقها فى2009
  سبينس – مصر: 4 مقترحات مهمة تساعد على إنجاحه
 «هايبر وان»: التشريع الحالى أخرج «ماكرو» الألمانية و«شوبرايت» الإفريقية من السوق
 «أولاد رجب»: نتعامل مع 12 جهة لسنوات لإنهاء الإجراءات

حسام الزرقانى:

أكد عدد من التجار أهمية اعتماد مشروع القانون المقدم للبرلمان مؤخراً، والذى يختصر زمن إصدار تراخيص المحال العامة خلال أسبوعين فقط.

وأكد اتحاد الغرف التجارية، وعدد من أصحاب السلاسل التجارية، أنه بات من المستحيل أن تستمر الحياة التجارية بقوانين عفا عليها الزمن، مر عليها أكثر من 60 عاما، موضحين أن العمل يتم حاليا بالقانون رقم 359 لسنة 1956 بتاريخ 14/10/1956 ،والذى تم إقراره بعد إلغاء قانون 13 لسنة 1904.

وأشاروا إلى أن هذا القانون تم تعديله خلال أعوام 1980 و1981 و2016.

واقتصر التعديل الأخير على تغليظ عقوبة إدارة المحل المحكوم بإغلاقه أو إزالته أو ضبط وقطع المرافق عنه، ولم يتطرق إلى إزالة المعوقات التى تقف فى طريق سرعة استخراج التراخيص للمستثمرين والصناع والتجار ومؤدى الخدمات.

 وكان النائب محمد الفيومى، عضو البرلمان، وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، ورئيس الغرفة التجارية بالقليوبية قد تقدم مؤخرا بمشروع قانون لمجلس النواب، يستهدف اختصار زمن إصدار التراخيص إلى أسبوعين فقط، وحصل على توقيعات من 60 نائبا.

وقال علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية والأورومتوسطية، إن مشروع قانون إصدار تراخيص المحال التجارية والصناعية الذى قدمه النائب محمد الفيومى، مؤخرا يعتبر فى غاية الأهمية،لأنه يساهم فى تقليل مدة إصدار التراخيص -التى تستغرق من عام إلى 3 أعوام – إلى أسبوعين على الأكثر، مشيرا إلى أن «الفيومى» له تجربة فريدة عام 2009، عندما كان رئيسا للمجلس المحلى لمحافظة القليوبية، إذ أن رئيس الوزراء أحمد نظيف وقع بروتوكولا مع 14 محافظا لمنح المحليات الصلاحيات الكاملة التى تُمكن من إصدار تراخيص المحال خلال أسبوعين.

وأشار إلى أن التجربة نجحت من خلال وجود محافظ متعاون أنذاك، مؤكدا أن النائب اعتمد على هذه التجربة الناجحة فى مشروع القانون المقدم لمجلس النواب.

ولفت إلى أن العمل بالقانون الحالى يطيل مدة إصدار التراخيص إلى 3 سنوات، بسبب تعدد الجهات المانحة للتراخيص لتصل إلى 12 جهة حكومية، مؤكدا أن الجهات فى معظمها متعارضة، فعلى سبيل المثال نجد أن الدفاع المدنى يطلب إضافة مخرج طوارئ بالمحال للإخلاء السريع فى حالة الحريق، فى الوقت الذى ترفض فيه وزارة الصحة وضع الباب فى أماكن محددة على اعتبار أنها تعتبر منفذا لجلب الحشرات والقوارض.

وتابع: «هذا يؤكد مدى التداخل وعدم التوافق بين الجهات المانحة للتراخيص، لافتا إلى أن أهم ما جاء فى مشروع القانون الجديد،أنه يحاول إيجاد جهة ما تحدد الاشتراطات المطلوبة لإصدار تراخيص المحال، وتوحيدها على مستوى الجمهورية، مطالبا بإنشاء جهاز متخصص بعضوية الوزارات المعنية، لإصدار هذه الاشتراطات وفرضها على جميع المحافظات والأجهزة المحلية».

وأكد أن إنشاء لجنة برئاسة رئيس الوزراء – كما نص مشروع القانون – لا يكفى، بل يجب إنشاء جهاز محدد المهام، دائم الانعقاد، يبحث عن تسهيل الإجراءات، وتهيئة المناخ الاستثمارى التجارى.

وينص مشروع القانون محل النقاش داخل أروقة البرلمان على تشكيل لجنة مركزية بوزارة التجارة والصناعة، يرأسها الوزير وتضم فى عضويتها رؤساء الإدارات المركزية المختصة بوزارات الإسكان والعمل والصحة والموارد المائية والرى، والكهرباء والداخلية والسياحة والآثار وشئون البيئة والزراعة، وممثلين عن الاتحاد العام للغرف التجارية، واتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف السياحية.

ويصدر بتشكيل هذه اللجنة قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتختص بوضع اشتراطات منح تراخيص تشغيل، وإدارة المحال العامة وتحديد أنواعها ودرجاتها ويكون لكل نوع من أنواعها، ولكل درجة فيها اشتراطات عامة وخاصة يتم نشرها بوسائل الإعلام، وإقرار جداول تحدد مستويات وأنواع الأماكن المصرح باقامة بعض المحال بها، وكذلك المناطق التى يحظر فيها إقامة هذه المحال أو نوع منها وذلك بناء على طلب الوزير المختص أو المحافظ.

وأكد «عز» أن من ضمن المعوقات التى تُطيل فترات إصدار التراخيص، تغيير الرؤساء التنفيذين بـ 12 جهة مانحة للتراخيص، مما يجعل أصحاب المحال يبدآون من أول وجديد فى خطوط وإعادة الرسومات الهندسية، مضيفا: «كل رئيس جديد له فكره ، ويقع التجار تحت عاتق تغيير المديرين باستمرار، بالإضافة إلى أن تعدد الجهات يفتح بابا كبيرا أمام الفساد قائلا: «الكل بيفتح الدرج».

وأوضح أنه لايجب أن تختلف إجراءات تراخيص إصدار المحال فى الإسكندرية عن القليوبية – على سبيل المثال- فلابد من خريطة واحدة تجمع الجميع تحت غطاء اشتراطى واحد.

وفى السياق ذاته، لفت إلى أن تحديد مواعيد إغلاق المحال التجارية، لا بد أن يراعى معايير درجات الحرارة فى كل محافظة ، وحركة البيع والشراء، وأيضا الحركة السياحية، فالسياحة العربية على سبيل المثال خلال فصل الصيف، تبحث دائما عن القاهرة التى لا تنام.

ويحدد مشروع القانون التراخيص الصادرة للمحال العامة مواعيد الفتح والإغلاق على أنه يجوز للمحافظ المختص أن يعدل هذه المواعيد بالنسبة للمحال الموجودة فى شارع أو أكثر فى أية مدينة أو بالنسبة إلى محال معينة، وكذلك يجوز للوزير المختص بالسياحة أن يبدل فى مواعيد الفتح والغلق للمحال السياحية.

وشدد على أهمية أن يمنح المحافظ سلطة إدارية لغلق أى محال ارتكبت أى جرم، مثل مطعم تسبب فى حادث تسمم عدد من المستهلكين حتى قبل أن يصدر قرار بغلقه من النيابة متسائلا : هل نترك المطعم يسمم المواطنين انتظارا لقرار النيابة.

ويمنح مشروع القانون سلطة إدارية واضحة لغلق المحال، ونص المشروع على غلق المحل إداريا سواء بصفة دائمة أو لمدة محدودة إذا تعذر إغلاقه فى حالة مخالفة أحكام القانون، أو وجود خطر دائم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة المحل، أوفى حالة بيع المخدرات أو السماح بتداولها أو تعاطيها فى المحل.

ويصدر بالغلق الإدارى أو الضبط قرار مسبب من المحافظ المختص، ويستمر الغلق الإدارى أو الضبط إلى أن يصدر إذن من النيابة العامة أو من المحكمة بفتح المحل أو إلى أن يفصل فى الجريمة بحكم نهائى وينفذ الحكم الصادر بالإغلاق، ولا يخل الغلق الإدارى أو الضبط بتوقيع العقوبات المنصوص عليها فى هذا القانون.

ومن جانبه، قال مصطفى رجب، رئيس مجلس إدارة سلاسل أولاد رجب، إن القوانين التى تحكم عملية إصدار تراخيص المحال التجارية، قد مضى على إصدارها 60 عاما، كما أنها سمحت لأكثر من 12 جهة حكومية أن تتدخل فى إصدار تراخيص المحال التجارية والصناعية.

وأشار إلى أن هذا الوضع جعل هذه الجهات تحتكر المعرفة، باشتراطات التراخيص مؤكدا أن هذه الاشتراطات تتغير بين ليلة وضحاها، مؤكدا أنه من الملائم حاليا دمج اشتراطات إصدار التراخيص كل الأنشطة فى قانون واحد، يشمل المحال بأنواعها المختلفة صناعية أو تجارية أو خدمية عامة أو مقلقة للراحة أو خطرة أو ضارة بالصحة .

وأكد أنه يؤيد كل مشروع قانون يختصر مدة إصدار التراخيص إلى أسبوعين، لأن تبسيط الإجراءات وشفافيتها يشجع كثير من التجار على توفيق أوضاعهم واستخراج التراخيص اللازمة لممارسة نشاطهم وتحويل القطاع غير الرسمى إلى رسمى.

وأوضح أن الإحصاءات تبين أن نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية «صناعية تجارية خدمية» تمارس دون ترخيص، وما يتبع ذلك من مخالفات أخرى كثيرة وضياع موارد هائلة للدولة.

وقال إن هناك فروعا لدى الشركة استغرق إصدار تراخيصها من 6 إلى 7 أشهر، وأخرى استغرقت أكثر من عامين فى ظل القانون الحالى، مؤكدا أن تعدد الجهات التى تصدر التراخيص يؤدى إلى عرقلة الاستثمارات فى القطاع التجارى.

وأضاف: أننا نعيش مع 12 جهة حكومية، كل ما يتغير رئيس نبدأ فى إجراءات إصدار التراخيص من جديد، قائلا: «نقطة ومن أول السطر».

ومن جهته، أكد مهند عدلى، الرئيس التنفيذى لشركة «سبينس – مصر» أن طول مدة عمل القانون التجارى الحالى أفقده صلاحيته بحكم الزمن، وكثرة التدخلات أفقدته المرونة، مما أدى إلى أن استخراج الترخيص يستغرق عامين إلى ثلاثة فى المتوسط، وبتكاليف فلكية.

وأثنى على مشروع القانون المقدم من النائب الفيومى، لمساهمته فى حل مشكلة طول مدة إصدار التراخيص بجعلها أسبوعين فقط، كما أنه يعالج أيضا مشكلة التعدد الإدارى من خلال إنشاء لجنة عليا تتبع وزارة التجارة والصناعة، ولها فروع فى مختلف المحافظات، على أن يرأس هذه اللجنة الوزير المختص.

وقال: «نما إلى علمى أن اللجان الفرعية داخل المجلس تناقش حاليا تفاصيل القانون، فيما تقدم بـ 4 مقترحات يمكن إضافتها إلى مشروع القانون الحالى وهى: أولا: إذا كان المُشرع قادرا على تفهم الحاجة إلى إصدار القانون، والهدف من بنوده فإن ذلك ليس مضمونًا فى كل المراحل التالية، وهو ما يحتاج إلى أن يضمنه القانون بنصوص واضحة مانعة لأى تلاعب محتمل سواء بقصد أو بدون قصد، وذلك من خلال لائحة تنفيذية واضحة المعالم

ثانيا: أن القانون يجب أن يتضمن حلولا عملية لعدم تعارض الاختصاصات بين الجهات الحكومية، فإذا كانت بنود القانون قد أعطت للمحافظ سلطة تحديد مواقع بعض الأنشطة وسلطة الحظر فى بعض المناطق، فإن ذلك يجب أن يقابله شفافية فى الإعلان عن ضوابط هذه الصلاحيات، وأن تكون معلنة للجميع، وأن تتضمن الخرائط الاستثمارية للمحافظات تحديد واضح لهذه المناطق، وأنواع الأنشطة المسموح بها والممنوعة، وما هو متاح وما هو غير متاح.

ثالثا: يجب أن يتضمن القانون آليات واضحة لحل حالات التعارض بين الجهات الحكومية فى هذا الشأن دون، أن يكون لذلك أثر سلبى على المستثمر وهناك مثال ناجح جدا فى شأن تراخيص المحال السياحية، والقانون المنظم له ويمكن الاستفادة منه، ومن هذه التجربة مع إضافة ما يلزم لها من تعديلات ضرورية.

رابعا: النسبة للبنود العقابية يجب أن يتم التعامل معها بمفهوم فلسفة القانون، على اعتبار أننا أمام قانون منظم لنشاط اقتصادى، فالعقوبة يجب أن تتناسب مع حجم المخالفة ، وأن يتم استبعاد العقوبات السالبة للحرية إلا فى حالات الإضرار العمدى بالأرواح أو الممتلكات بحيث تصبح العقوبة محفزة للالتزام وليست مانعا للنشاط.

وقال محمد الهوارى، رئيس شركة البستان العقارية، مالكة العلامة التجارية »هايبر« إن تأخر إصدار التراخيص، يظل من أهم العقبات الفعلية التى تواجه الاستثمارات، لأنها تعتبر مرحلة الاحتكاك المباشر للمستثمر بالجهاز البيروقراطى للدولة.

وضرب مثالا بفرع شركة «هايبر وان» بالسلمانية التى تقع على طريق القاهرة إسكندرية الصحراوى، إذ استغرق الفرع عامين ونصف العام، ولم يتم إصدار التراخيص حتى الآن!

وأكد أن هذا الوضع الصعب يضع المستثمر فى حلقة مفرغة، ويجعله بين خيارات شديدة الصعوبة، قد لا يستطيع تحملها، فقد يصبح عدم الدخول فى السوق أفضل والخروج منه أكثر أمانا.

وكشف عن أن هناك استثمارات ضخمة خرجت من السوق المصرية بسبب عدم قدرتها على إصدار التراخيص ومنها شركة «ماكرو» الألمانية إحدى أكبر شركات تجارة التجزئة فى العالم، قد خرجت من مصر قبل 3 أعوام، وشركة «شوبرايت» أكبر شركات تجارة التجزئة فى جنوب أفريقيا والتى خرجت من السوق لنفس الأسباب. وأشار إلى أنه ما دام مشروع القانون الحالى، يختصر إصدار التراخيص خلال أسبوعين فإنى أؤيده بشدة، مشددا إلى ضرورة إصدار قانون حاسم فى اتخاذ القرارات الاستثمارية، وليس مجرد قانون إجرائى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »