شريف عطية

توازن الجوار الإقليمي.. ضرورة سياسية

شارك الخبر مع أصدقائك

من غير الطبيعى أن يتعثر المشروع السياسى للعالم العربى المتربع فى مركز الدائرة من منطقة الشرق الأوسط، فيما تتقدم مشاريع دول الجوار غير العربية، سواء على أطراف الإقليم أو الوافدة إليه من وراء البحر، إيران- تركيا- إسرائيل، إذ تحمل كلتا الدولتين الأوليتين مشروعاً سياسياً «للإسلام السياسي»، يرتد إلى الماضى، فى محاولة غير واقعية لإحياء «حصان ميت»، سواء ما يتصل بأحلام فارسية غابرة أو ما تسمى بالعثمانية الجديدة، تسعيان لتطبيقه- خارج حدودهما- وفى المنطقة العربية تحديداً، ذلك دون استثناء المشروع الصهيونى الاستيطانى ذى الغايات غير الواقعية، على عكس حركة التاريخ، إلا ربما لتكريس (ثلاثتهم) الضعف العربى- بالوكالة- عن قوى الهيمنة الدولية، ما يفاقم مظاهر التوتر الشديد فى العلاقة العربية مع تلك الجارات الإقليميات الثلاث غير العربيات، وتهديداً للأمن القومى العربى، ولأمن الإقليم وعلى المستوى الدولى، خاصة مع تدخل كل من طهران وأنقرة بشكل سافر، وعلى الصعيد العسكرى، فى الشئون الداخلية للدول العربية، فيما تقف تل أبيب عند نهاية المصب فى انتظار أن تجيء إليها جثث منافسيها، العرب أو الإقليميين، فرادى، الأمر الذى أصبح لخطورته بنداً دائماً على أجندة اجتماعات جامعة الدول العربية منذ العام 2015.. الذى من اللافت آنئذ، رغم عمق التحديات العربية- إرجاء النظر فى تشكيل «القوة العربية المشتركة» لأجل غير مسمى.

إلى ذلك، ومع المخاطر العربية المترتبة على مشروع «الإسلام السياسى» لكل من تركيا وإيران- إلى جانب المشروع العنصرى للصهيونية «يهودياً»، فإن الجهود المضادة تعول كأولوية على التعاون الدولى والإقليمى لإرساء الاستقرار فى سوريا خاصة وفى الشرق الأوسط بصفة عامة، إذ تجرى التحضيرات لعقد لقاء فى 26 يونيو 2019 فى القدس الغربية يشمل رؤساء مجالس الأمن القومى لكل من روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل (دون تمثيل لطرف عربى، باستثناء أسبقية محادثات وزيرى الخارجية والدفاع المصرى والروسى – 2 + 2، بشأنها) وحيث من المرجح أن تكون مسألة احتواء الوجود الإيرانى فى سوريا على رأس اهتمامات المؤتمرين، إلا أن الشراكة الإيرانية- الروسية «ليس فقط فى سوريا»، ولكن على الصعيد الإقليمى بشكل كامل» تمثل أهمية محورية عند البحث عن تسويات للأزمات الإقليمية، ذلك بالتوازى مع انعقاد المؤتمر الدولى العاشر لقضايا الأمن المزمع عقده فى روسيا 25 يونيو ما سوف تحضره الولايات المتحدة بعد الامتناع فى السنوات الأخيرة عن المشاركة فى فعالياته، ما سيكون له أهمية بالغة فى سياق إنجاز الترتيبات لإنجاح اللقاء المتزامن فى القدس الغربية.

على سياق موازِ، تتبادل دمشق وأنقرة رسائل تهدئة عبر بكين، حيث يحقق النظام السورى مكاسب على الأرض السورية على حساب تركيا التى تعطى لنفسها الحق بالتدخل والتوغل فى أراضى دول عربية دفاعاً عما تعتبره أمنها القومى، ذلك فيما يحقق الجيش الوطنى الليبى مكاسب نوعية قد تهدد باندحار حكومة «الوفاق» التى تتمتع مع ميليشياتها بدعم كبير من تركيا ( وقطر)، فى الوقت الذى يبحث فيه «البنتاجون» من جانب آخر عن شريك بديل لتركيا فى برامجهما التسليحية، ذلك فيما تبدو واشنطن وكأنها بصدد التراجع عن الإعلان الرسمى عما يسمى إعلامياً «صفقة القرن»، ولتقتصر « ورشة المنامة الاقتصادية» على رجال أعمال وخبراء، لا تحضرها إسرائيل، ذلك بسبب مقاطعة السلطة الفلسطينية لها التى سبق لها التأكيد بأن «لا أحد يمكنه التوقيع نيابة عنا»، ولتلحق الرئاسة الفلسطينية 18 يونيو الجارى بالقول إن الولايات المتحدة لن تستطيع بمفردها أن تنجح فى تحقيق أى شيء يتعلق بصنع السلام فى المنطقة، من دون تعاون القيادة الفلسطينية التى وصفت نفسها فى البيان الصادر عنها مؤخراً «نحن العنوان».. والرقم الصعب فى التسوية السلمية.

ولما كانت روابط الجوار العربية لا تقتصر على القوى داخل الإقليم الشرق أوسطى، فإن الجوار العربى- الأوروبى المتصل منذ السبعينيات يستند إلى مصالح راسخة وقواسم مشتركة وأطر مؤسسية ممتدة، كذلك الأمر بالنسبة للعلاقات العربية مع الجوار الأفريقى.. التى وإن عقدت أربع قمم عربية أفريقية تسبق القمة الخامسة التى ستعقد بالسعودية نوفمبر القادم، إلا أنها مازالت تحتاج إلى مزيد من الجهود لتنشيطها، وبحيث يمكن القول إن النجاح المتحقق على صعيد الجوار العربى- الأفريقى والأوروبى.. يمثل عاملاً هاماً لترسيخ دعائم الجوار المصرى مع المنافسات غير العربيات، خاصة مع الإضعاف المتدرج للدور التركى، وإن أمكن للنفوذ الإيرانى داخل مفاصل النظام السورى الذى قد تتوازى شرعيته من خلال اتفاق كل من روسيا وأميركا على توفير مظلة ثنائية للمطالب الأمنية السيكوباتية لإسرائيل؛ ما يؤسس عندئذ مناخات سليمة متوازنة، تتفاعل مع جوار إقليمى يقوم على الالتزام المتبادل.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »