استثمار

توابع الفوضى (12)

يبدو لى أنّ من توابع هوجة الفوضى بلا أى ضابط، القرار الذى أصدره الرئيس فى 12 أغسطس 2012 ، ونشر بذات اليوم بالجريدة الرسمية، وتضمن إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وإصدار إعلان دستورى أعطى به الرئيس لنفسه بنفسه سلطات واسعة بالغة…

شارك الخبر مع أصدقائك

يبدو لى أنّ من توابع هوجة الفوضى بلا أى ضابط، القرار الذى أصدره الرئيس فى 12 أغسطس 2012 ، ونشر بذات اليوم بالجريدة الرسمية، وتضمن إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، وإصدار إعلان دستورى أعطى به الرئيس لنفسه بنفسه سلطات واسعة بالغة الاتساع، نص فيما نص عليها فيه على السلطات المقررة بالمادة 56 من الإعلان الدستورى الصادر 30 مارس 2011 ، والذى أقسم الرئيس على احترامه، ولا يزال سارياً حتى الآن وتصدر على مقتضاه القرارات الجمهورية التى تورده فى ديباجتها كمرجعية وسند لإصدار هذه القرارات .
والمادة 25 من هذا الإعلان الدستورى الصادر 30 مارس 2011 ، والمعمول به للآن، ولم يعرض له قرار الرئيس فى 12 أغسطس 2012 بأى سوء، تنص على أن : «رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وذلك على الوجه المبين بهذا الإعلان والقانون، ويباشر فور توليه مهام منصبه الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة (56) من هذا الإعلان عدا المبين فى البندين 1 و 2 منها ».
ويبدو واضحاً أنه فات فيما فات لدى إصدار قرار رئيس الجمهورية 12 أغسطس 2012 ، وما تضمنه من إعلان دستورى من الرئيس إلى الرئيس، فات الالتفات إلى أن هذا الإعلان الفردى الذى تعوزه المرجعية الدستورية والقانونية يتصادم ويتعارض مع صريح نص المادة 25 من الإعلان الدستورى الأصيل الصادر 30 مارس 2011 ، التى استثنت صراحة سلطة التشريع والموازنة العامة، والمبينة فى البندين 1 ، 2 واللذين استثناهما النص صراحة من السلطات التى يباشرها الرئيس إلى أن يتم استكمال البناء الدستورى للدولة، وفات فيما فات أن رئيس الجمهورية لا يملك وليس من سلطته تعديل الإعلان الدستورى 30 مارس 2011 ، وأن أى تعرض منه بالتعديل لأى مادة من مواد هذا الإعلان الدستورى يقع معدومًا لا أثر له فى القانون !
فأمامنا فى هذه الفوضى الضاربة الأطناب، تعارض صارخ وتناقض زاعق بين الإعلان الدستورى الفردى من الرئيس إلى الرئيس الصادر 12 أغسطس 2012 بلا مرجعية دستورية أو قانونية، وبين صريح نص المادة 25 من الإعلان الدستورى الأصلى الصادر 30 مارس 2011 ، والذى لا يزال معمولاً به ويتصدر ديباجة كافة القرارات الجمهورية التى يصدرها الرئيس .
فالإعلان الدستورى الفردى 12 أغسطس، يعطى الرئيس سلطة التشريع التى حظر الإعلان الدستورى الأصلى الصادر 30 مارس 2011 إعطاءها إليه هى والموازنة العامة وهذا التناقض لا يصطدم فقط بما أقسم الرئيس على احترامه، وإنما يتعارض ويصطدم بإعلان دستورى أصلى قائم وسارى وله بلا مراء مرجعية غير متوافرة للإعلان الدستورى الفردى، الأمر الذى يعنى طبقاً لقواعد التفسير أن إعلان 12 أغسطس 2012 قد ورد باطلاً على غير محل، للحظر القائم فى إعلان 30 مارس 2011 الأصيل والسارى والمعمول به للآن والذى لا يملك الرئيس تعديله !
 رب قائل يقول وقد ضربت الفوضى فى كل شىء، ما الذى يمنع الرئيس من أن يلغى إعلان
30 مارس 2011 بدوره، والجواب أن هذا الإلغاء معناه ضرب كل قواعد المشروعية التى تسير عليها البلاد منذ 30 مارس 2011 ، بما فى ذلك الانتخابات الرئاسية ذاتها، فقد جرى ذلك كله وفق هذا الإعلان الدستورى الذى تضمن فيما تضمنه التعديلات الدستورية التى جرى الاستفتاء عليها فى 19 مارس 2011 ، وأقرها الشعب فى نتيجة الاستفتاء التى أعلنت 23 مارس، ومثلت مع تغيير أرقام المواد فقط مثلت عصب الإعلان الدستورى الأساسى الصادر 30 مارس، الأمر الذى لا يستقيم معه إلغاء هذا الإعلان الدستورى أو تعديل أى مادة من مواده الآن، لما لذلك من توابع خطيرة تؤدى إلى انهيار تام لن ينجو منه شىء !
هذا التصادم والتعارض القائم، له بالتأكيد توابع، إنْ تراخى ظهورها اليوم فسوف تظهر باكر، وسوف يؤدى ذلك إلى توابع وآثار تهدد كل ما يَجْرى ويُجْرى، وتسدل أستاراً كثيفة لا يُعرف متى تنقشع، على ثورة عقدنا الآمال عليها، فأخذتها الفوضى إلى دروب ومسالك ما أنزل الله بها من سلطان . فهل من عقل يستنقذ مصر من وهدة هذه المخاوف المتبدية فى الأفق، والتى لا يشيح عن رؤيتها بصير ؟ !

شارك الخبر مع أصدقائك