بنـــوك

تنويع سلة العملات ينقذ الاقتصاد من مخاطر انخفاض الدولار

عمرو عبد الغفار:   أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أن معدل التضخم السنوي في مصر قد وصل الي %20.2 وذلك حتي يونيو 2008 كما ارتفع معدل التضخم الكلي في اقتصادات الدول الكبري بنسبة %3 . 5 حتي مايو 2008.…

شارك الخبر مع أصدقائك

عمرو عبد الغفار:
 
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء أن معدل التضخم السنوي في مصر قد وصل الي %20.2 وذلك حتي يونيو 2008 كما ارتفع معدل التضخم الكلي في اقتصادات الدول الكبري بنسبة %3 . 5 حتي مايو 2008.

 
وتزامن ذلك مع هبوط معدل النمو العالمي ليسجل %4.5 حتي مارس 2008 بعد أن حقق معدل %5 في عام 2007 نتيجة انكماش الإنتاج وتقلص الاستهلاك مع بداية العام الحالي في اقتصاديات الدول الصاعدة عالمياً وذلك طبقاً لآخر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي.

 
وتوقع التقرير استمرار زيادة معدل التضخم العالمي خلال النصف الثاني من العام الحالي وأن يصل الي عام 2009 خاصة في اقتصادات الدول النامية ومنها مصر مشيراً إلي مزيد من ارتفاع الاسعار في السلع الأساسية وبالتالي ضعف القدرة الشرائية للمواطن.

 
وثمة تساؤل يطرح نفسه حول مدي ارتباط الضغوط التضخمية العالمية خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا باستمرار زيادة ارتفاع الأسعار في مصر خاصة أن حجم الواردات المصرية من الولايات المتحدة وأوروبا تمثل %60 من إجمالي الواردات.

 
في البداية تحذر الدكتورة هبة نصار – رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة – من الأزمات الأخيرة للاقتصاد الأمريكي قد تدفع الاقتصاد العالمي الي ركود قد يستمر الي 6 سنوات مقبلة.

 
وأكدت أن أزمة التضخم العالمي تلقي بمزيد من الضغوط علي ارتفاع الاسعار في مصر لاعتمادها علي الاستيراد مما يتطلب بذل مزيد من الجهد لزيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد علي الواردات وبالتالي تجنب الاقتصاد المصري التأثر المباشر بارتفاع الأسعار عالمياً.

 
وأضافت الدكتورة هبة أن تنوع العلاقات الخارجية والتبادل التجاري خاصة مع دول الاتحاد الأوروبي واليابان يعطي فرصاً أكبر لمقاومة التضخم علي الصعيدين الداخلي والخارجي.

 
وذكرت أن من أهم الافكار المطروحة لمواجهة هذه المشكلة هو ربط العملة المحلية بسلة عملات أجنبية بدلا من ربطها بسعر صرف الدولار فقط مشيرة الي توجه البنك المركزي لدراسة هذا الاقتراح في الوقت الراهن.

 
من جانبه أكد مختار الشريف – الخبير الاقتصادي – أن تأثر الاقتصاد المصري من عدمه لا يتحدد إلا بدرجة الاندماج مع الاقتصادات الاخري مثل الولايات المتحدة وأوروبا وحجم التبادل التجاري معهم.

 
وأضاف أن الاقتصاد المصري لا يمثل سوي %1 فقط من حجم الاقتصاد العالمي مقارنة بالاقتصاد الأمريكي الذي يسيطر علي %3 0 والأوروبي الذي تبلغ حصته %20 من التجارة الدولية.

 
وأكد الشريف أن اضطرابات السوق الأمريكية بسبب مشكلة الرهن العقاري وإعلان خسائر بعض المؤسسات المالية والمصرفية تشير إلي أن الاقتصاد العالمي مقبل علي حالة من الركود.

 
وأوضح أن حجم الاقتصاد الأمريكي %30 ويتبقي %70 أخري يستطيع الاقتصاد المصري التعامل معه تجارياً متمثلاً في اقتصادات جنوب شرق أسيا والصين والهند، بالاضافة الي الاتحاد الأوروبي، ومن الخطأ اعتبار الاقتصاد الأمريكي القائد الأوحد عالميا حيث إن الاقتصاد الدولي حاليا يتميز باللاقطبية.

 
وقال إن التراجع المتوقع لصادرات المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية للولايات المتحدة هو صورة طبيعية للاضطرابات الاقتصادية في الولايات المتحدة ولكن الصادرات البترولية لن تشهد هبوطا مماثلا لزيادة الطلب عليها الذي أدي لارتفاع أسعار الطاقة عالمياً الي مستويات قياسية.

 
واضاف الشريف أن اداء قطاع الخدمات اللوجيستية وقناة السويس يرتبطان أكثر بالتبادل التجاري بين دول الاتحاد الأوروبي ودول شرق آسيا وبالتالي لن تتأثر مما يخفف من وطأة التأثر بأزمات الاقتصاد الأمريكي المهدد بالركود.

 
وأكد أن باقي الصادرات والواردات ترتبط بشكل أساسي بقانون العرض والطلب الذي يحكم اقتصاد السوق وارتفاع الأسعار سواء محلياً أو عالمياً.

 
ورفض الشريف الربط بين تأثر الجنيه المصري بهبوط سعر صرف الدولار الامريكي عالميا ووصف العملة الامريكية بأنها عملة التعاملات الدولية الرئيسية ومن الصعب تجاهل ذلك من واقعنا الاقتصادي.
 
وأشار الي فكرة ارتباط سعر صرف الدولار الامريكي بتحركات أسعار الذهب وبالتالي تحديد أسعار صرف العملات الاخري وذكر أن هذه الفكرة قد تخلت عنها الولايات المتحدة منذ عام 1970 وفصلت الذهب كسلعة مرتبطة بمنحني العرض والطلب.
 
لكنه أشار الي أن الاقتصاد المصري في الوضع الحالي الذي يتعامل مع اقتصادات عالمية أخري منها الصين ودول جنوب شرق آسيا والهند، بالاضافة لدول الاتحاد الاوروبي يستطيع أن يحدد القيمة الحقيقية للجنيه المصري من خلال الاستفادة من هذا التعامل عندما يتم ربطه بسلة عملات موحدة.
 
وأكد أنه من الضروري مراعاة توافر المرونة العالية في سلة العملات مع المراقبة الدقيقة لتغيير أسعار صرف العملات الاجنبية فيما بينها ونسب سعر صرف الجنيه المصري أمامها.
 
وأكدت الدكتورة أمنية حلمي – كبير الاقتصاديين في المركزي المصري للدراسات الاقتصادية  -أنه لا يمكن القول بأن الاقتصاد المصري يواجه أزمة ارتفاع الاسعار وسببها الاضطراب الذي يعلن منه الاقتصاد الأمريكي أو الاوروبي والتنبؤ بمدي قدرة النظام الاقتصادي في هذه الدول لحل هذه الاضطرابات لكن السؤال: الي أي مدي سوف يزداد التضخم أو الركود الاقتصادي وتحديد المدي الزمني لحدوثه في هذه الدول؟!
 
لكنها اشارت الي أن الاقتصاد المصري يتأثر في الغالب بالتطورات علي الصعيد الأوروبي نظراً لأن البيانات حول العلاقات التجارية المصرية الخارجية توضح أن الواردات المقبلة من الاتحاد الأوروبي تمثل %40 من الواردات المصرية في حين أن الواردات من أمريكا لا تتعدي %70.
 
وذكرت الدكتورة أمنية أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة له نتائج علي المدي القصير من أهمها هبوط قيمة الدولار أمام العملات الاخري خاصة أمام الجنيه المصري، نتيجة لذلك يحصل الاقتصاد المصري علي ميزة انخفاض قيمة الواردات الامريكية لمصر والواردات المقومة بالدولار ولكن يوجد وجه آخر هو قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأخري التي تهبط.
 
وأكدت دعوة الخبراء الاقتصاديين الي تحديد قيمة الجنيه المصري من خلال سلة عملات واحدة تضم الدولار واليورو ، بالاضافة الي الين الياباني فنحصل علي القيمة الحقيقية عن طريق إيجاد الأثر الصافي بين أسعار صرف هذه العملات معاً أمام العملة المصرية.
 
وتحذر الدكتور أمنية من مخاطر تراجع سعر صرف الدولار عالمياً لأنه سيؤدي علي المدي البعيد الي فقدان قيمته كعملة للتبادل التجاري عالمياً لتحل محلها عملات أخري مثل اليورو ليقود حركة الاقتصاد الدولي وبالتالي تزداد أزمة ارتفاع الاسعار خاصة أسعار الغذاء والطاقة محليا نظرا لارتفاع سعر صرف اليورو أمام الجنيه المصري.
 
وفي سياق آخر أكدت أن من أهم نتائج الركود التي تعانيه الاسواق الامريكية هو هروب الاستثمارات الأمريكية والاجنبية منها للبحث عن مناطق اقتصادية أكثر استقراراً مثل منطقة الشرق الأوسط ومنها مصر ومنطقة شمال أفريقيا.
 
ولكي نستفيد من هذه التدفقات الاستثمارية الاجنبية لابد من العمل علي تحسين المناخ الاستثماري في مصر.
 
وأشارت الدكتورة أمنية إلي أن التقارير الدولية الاخيرة الصادرة حول الاوضاع الاقتصادية في مصر قد اشادت بوضع التطورات الاخيرة الايجابية مثل تطوير النواحي الإدارية التي أوجدت فكرة »الشباك الواحد« حيث يحصل المستثمر علي جميع التراخيص والاوراق اللازمة من مكان واحد بدلاً من التنقل بين الوزارات.
 
لكنها شددت علي ضرورة العمل علي خلق عمالة ماهرة تلائم الاستثمارات الجديدة باعتبارها أهم عناصر جذب الاستثمار الاجنبي الذي يبحث دائماً عن الجودة وليس مجرد العمالة الرخيصة.

 

شارك الخبر مع أصدقائك