تنازعات دولية فى القرن الأفريقى بين مصر وأثيوبيا

شريف عطية

6:32 ص, الخميس, 20 يناير 22

تفرض الأهمية الإستراتيجية لدول القرن الأفريقى المشاطئة لأحد أهم الشرايين البحرية العالمية، أن تتزاحم عليها القوى الكبرى -بالمناكب والأظلاف -لاتخاذ قواعد عسكرية فى تلك المنطقة التى تمثل البوابة الشرقية نحو وسط وغرب القارة السوداء، كما تواجه من جهة الغرب شبه الجزيرة العربية الغنية بأهم احتياطات العالم البترولية، ناهيك عن كونها «الوصلة» ما بين بوغاز باب المندب على المحيط الهندى وبين مضيق جبل طارق على المحيط الأطلنطى عبر قناة السويس فى مصر التى يتصل الماوراءها الصحراوى بمنابع نهر النيل الآتية إليها من الحبشة ذات الحضور الدائم فى الاهتمامات الدولية، ولمصر، ذلك منذ الخلاف العميق والمتجدد للسيطرة على تدفقات منابعها المائية، ليس آخرها ما هو بشأن «سد النهضة»؛ بهدف تطويع دولتى المصب؛ مصر والسودان، عبر تحجيم حصتهما من نهر النيل إلى حد معاناتهما فقرًا مائيًّا، ما يدفع قوى دولية إلى تشجيع الحكومة الأثيوبية على المضى فى مخططها بغية إحراز مركز إقليمى متفوق على جيرانها من الصومال جنوبًا إلى مصر «العربية» فى الشمال الغربى، وإلى حد الإنعام المبكر على رئيس الحكومة الأثيوبية الجديد فى 2019 بجائزة غير مستحَقة عن «نوبل للسلام»، الأمر الذى تستنكره اليوم جهات ومؤسسات دولية على خلفية دوره الدموى فى الحرب الأهلية على مواطنى إقليم «تيجراى» منذ نوفمبر 2020، وبفضل مساعدات عسكرية إليه من تركيا لتغير ميزان القوى لصالحه فى الحرب الأهلية الأثيوبية، وعلى غرار ما يجرى من توظيف «المسيرات» التركية فى سوريا وليبيا وأرمينيا، لكن دون أن تحظى فى نهاية المطاف بالسلام الذى يؤمن أطماع إمبراطورية، تعمل تركيا «الأطلسية» فى خدمتها، ولصالح خصوم مصر داخل الإقليم ومن خارجه، الساعين لظهور كيانات منافِسة لها من ناحية، كما فى العمل من ناحية أخرى على حماية قواعدهم العسكرية، ولتتشابك من ثم السياسات والمصالح المتقاطعة بين الحلفاء والخصوم الذين يحاصرون مصر من جميع الاتجاهات، لولا قواتها البرية الرادعة، إلى جانب تفوق أسطوليها الجنوبى والشمالى، سواء فى شرق البحر المتوسط أو على البحر الأحمر، خاصة وللمؤسسة العسكرية المصرية أطرها التنظيمية منذ أرسى فلسفتها اللواء «حافظ إسماعيل» فى النصف الثانى من خمسينيات القرن الماضى، قبل إعادته تنظيم الجهاز الدبلوماسى مطلع الستينيات، ليواكب أمن مصر القومى، وليتناقل العمل بهما جيلا بعد جيل، بحيث تتيح أن يكون لمصر -وفق تقديرات مراقبين عسكريين وسياسييين بارزين- جهاز عقلانى/ قانونى يعمل وفقًا لضوابط تحمى بمعارفها المكتسبة الأحداث الوطنية، وفق عقيدة أمن قومى تجمع بين الثبات والمرونة ضمن لغتها ومصطلحاتها وأساليبها.

خلاصة القول فى سياق ما سبق، وفى إطار اجتماع هيئة مكتب قمة الاتحاد الأفريقى الموسع الذى خصص فى يناير 2022لمناقشة عدد من القضايا الخاصة بالقارة الأفريقية، دعت مصر إلى «إستراتيجية أفريقية للقضاء على الإرهاب»، وتجفيف منابع تمويل الفوضى الناتجة عنه، وفى تخطى العقبات التى تواجه القارة الأفريقية، ذلك فيما أشاد الاجتماع بـ«جاهزية الدولة المصرية» لتعزيز قدرات مختلف الدول الأفريقية، الأمر الذى لا يغيب عنه دور مصر فى إطار توظيف جلّ أوراقها لتفكيك التنازعات الجارية بشأن القرن الأفريقى، وفيما بينها وبين أثيوبيا