بورصة وشركات

تقليل المضاربات وضمان مرونة البيع أهم أهداف معايير الأنشطة المتخصصة

بالعودة بالذاكرة إلى ما قبل 3 سنوات سيمر أمام أعيننا الهبوط الحاد الذى لحق بالبورصة خلال جلستى 26 يناير و27 يناير 2011 فى أول أيام ثورة 25 يناير، وهنا لعب الشراء الهامشى دورًا مؤثرًا للغاية فى تسريع وتيرة الهبوط بسبب اضطرار شركات السمسرة إلى استدعاء الأسهم «Call Margin »، بل إن الموقف الأكثر صعوبة حينها، كان عدم قدرة المستثمرين على بيع أسهمهم بسبب تراجع أوامر الشراء التى كان أحد أهم أسبابها، فقدان عدد من الأسهم السيولة المطلوبة عليها.

شارك الخبر مع أصدقائك

المال ـ خاص:

بالعودة بالذاكرة إلى ما قبل 3 سنوات سيمر أمام أعيننا الهبوط الحاد الذى لحق بالبورصة خلال جلستى 26 يناير و27 يناير 2011 فى أول أيام ثورة 25 يناير، وهنا لعب الشراء الهامشى دورًا مؤثرًا للغاية فى تسريع وتيرة الهبوط بسبب اضطرار شركات السمسرة إلى استدعاء الأسهم «Call Margin »، بل إن الموقف الأكثر صعوبة حينها، كان عدم قدرة المستثمرين على بيع أسهمهم بسبب تراجع أوامر الشراء التى كان أحد أهم أسبابها، فقدان عدد من الأسهم السيولة المطلوبة عليها.

لذا كانت مسألة تنظيم الأسهم المتاح لها مزاولة الأنشطة المتخصصة بشقيها الشراء الهامشى والتداول فى ذات الجلسة أمرًا حتميًا، ومن ثم اصدرت إدارة البورصة مؤخرًا مجموعة من المعايير لأسهم الأنشطة المتخصصة، ولكن الجدل الأساسى حول مدى كفاءة تلك المعايير التى استندت إلى تصنيف الأسهم إلى 3 قوائم تحظى بمزايا متدرجة حتى تنعدم تمامًا فى القائمة الثالثة.

وشملت هذه المعايير نسبة رأس المال السوقى للأسهم حرة التداول، وعدد أيام التداول على السهم والمتوسط اليومى لعدد شركات السمسرة المتعاملة على السهم والمتوسط اليومى، لعدد المتعاملين على السهم، ومعدل دوران أسهم التداول الحر.

وأضافت البورصة لنفسها جانبًا يتعلق بمدى التزام الشركات بقواعد الافصاح، وهو الأمر الذى أسفر عن استبعاد شركتى العربية للاستثمارات والتنمية القابضة للاستشارات المالية (ايه اى سى)، والعقارية للبنوك الوطنية للتنمية، بسبب ارتكابهما أكثر من مخالفة إفصاح، وذلك على الرغم من استيفاء جميع المعايير الأخرى.

وتتمتع أسهم القائمة «أ» بحق الشراء الهامشى حتى %100 من قيمتها ومزاولة نشاط التداول فى ذات الجلسة، فى حين تحرم فئة أسهم القائمة «ب» من هذا النشاط الأخير مع انخفاض الشراء الهامشى إلى %80 من قيمتها، بينما تحرم قائمة الأسهم «ج» من مزاولة الأنشطة المتخصصة تمامًا.

ولم يختلف خبراء سوق المال كثيرًا على أهمية هذه الخطوة، فقد أكدت الشريحة الكبرى منهم أن المعايير ستصب فى تقليل احتمالية المضاربة على أسهم الأنشطة المتخصصة لأنها ستتمتع بسيولة أكبر، فضلاً عن تمكين المستثمرين من التخارج بصورة أكثر مرونة من الأسهم، وهو ما ينقذهم من مأساة عدم وجود عروض شراء كافية للأسهم، واضطرارهم لبيع الأسهم بأسعار أقل مما هى عليه وقت اتخاذ قرار البيع.

على جانب آخر ظهرت أصوات ترى أنه على الرغم من أهمية هذه القواعد لكنها أسفرت عن تقليص المزايا التى كان من المفترض أن تتمتع بها بعض الأسهم القوية مثل سهمى السويدى، وجهينة اللذين اندرجا ضمن القائمة «ب».

قال عاد لعبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العربية لتداول الأوراق المالية ثمار، إن تعديلات قواعد الأنشطة المتخصصة تسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين، الأول الحد من عمليات المضاربة والتلاعب على الأسهم، لأنه كلما ارتفع عدد المتعاملين على السهم يصبح من الصعب خلق مستويات سعرية لا تتناسب مع الحركة الطبيعية للسهم، مؤكدًا أن النسبة المحدده بـ0.3 و%0.1 كمتوسط يومى لعدد المتعاملين على السهم من إجمالى متوسط المتعاملين فى السوق خلال 6 أشهر تحقق ذلك الهدف.

وأضاف أن الهدف الثانى هو تمكين المستثمرين من بيع الأسهم دون وجود قيود مثل قلة السيولة، وانخفاض عدد المتعاملين أو محدودية نسبة أسهم التداول الحر، موضحًا أنه فى حال انخفاض قيمة الأسهم التى تم شراؤها عبر الشراء الهامشى فسيضطر المستثمر إلى بيع هذه الأسهم، ومن هنا تظهر أهمية وجود سيولة جيدة على السهم، وتوافر عروض شراء لأنه لو واجه صعوبة فى البيع فإن ذلك سيدفعه إلى طرح الأسهم بأقل أسعار ممكنة، خاصة عند الوصول إلى مرحلة استدعاء الأسهم «Call Margin » من قبل شركة السمسرة.

ورأى أن نسب رأس المال السوقى لأسهم التداول الحر التى نصت عليها القواعد الجديدة، تعد ملائمة بشكل كبير سواء للقائمتين الأولى، والثانية بـ2 أو 1 فى العشرة آلاف من مجموع رأس المال السوقى للأسهم حرة التداول خلال 6 أشهر، مؤكدًا أن التجربة العملية لمدة 6 أشهر على الأقل ستساعد أطراف السوق على الوقوف على مدى كفاءتها الحقيقية بعيدًا عن وجهات النظر.

وأكد أن تعدد المعايير التى تحكم مزاولة الأسهم للأنشطة المتخصصة تعزز قدرتها على تحقيق الهدف المنشود من ورائها، وهو ضبط حركة الأسهم واتاحة مرونة أكبر للمتعاملين فى التعامل بيعًا وشراء على هذه الأسهم سواء عبر الشراء الهامشى أو التداول فى ذات الجلسة.

ورحب رئيس مجلس إدارة ثمار، برهن منح الأسهم المستوفية شروط مزاولة الأنشطة المتخصصة بالتزامها بقواعد الإفصاح، لأن الهدف الرئيسى من القواعد منع المضاربة أو التلاعب، لذا فإنه من المنطقى حرمان أسهم الشركات من الاستفادة من هذه المزايا، طالما لا توفر بيئة شفافة تضمن عدم وجود مضاربات على أسهمها.

وقال إيهاب رشاد، رئيس مجلس إدارة شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إن شركات السمسرة بدأت فتح باب بيع الأسهم التى تم حرمانها من مزاولة الأنشطة المتخصصة، وعلى رأسها أسهم موبينيل والمصرية العقارية والشركة العربية للاستثمارات والتنمية القابضة للاستشارات المالية AIC سابقًا، نظرًا لأنها تتزعم الأسهم الأكثر استفادة من الشراء الهامشى.

وأكد أن هذه المعايير تعد جيدة إلى درجة كبيرة لتنظيم مزاولة الأسهم للأنشطة المتخصصة، خاصة أنه يتم قياسها خلال متوسط مدة تداول 6 أشهر، وربطها بنسب وليس أرقام محددة حتى تكون أكثر تعبيرًا عن حركة السوق، وهو الأمر الذى ظهر بصورة أوضح عند الاعتماد على القيمة السوقية لنسبة أسهم التداول الحر بدلاً من القيمة السوقية لإجمالى أسهم الشركة، نظرًا لأن التداول الحر يكون أكثر كفاءة فى الحكم على مدى تمتع الأسهم بسيولة.

وضرب «رشاد» مثالاً بسهم يتمتع بأسهم تداول حر %10 بقيمة سوقية 50 مليون جنيه ويصل إجمالى القيمة السوقية للأسهم إلى نحو 500 مليون جنيه، فى حين يصل إجمالى القيمة السوقية لأسهم شركة أخرى إلى 700 مليون جنيه ولكن لا تتجاوز أسهم التداول الحر حاجز %5، أى تصل قيمتها السوقية إلى 35 مليون جنيه، ومن هنا يظهر أن الاعتماد على أسهم التداول الحر كمعيار لمستوى السيولة يعد أكثر كفاءة من إجمالى القيمة السوقية لأسهم الشركات.

واعتبر رئيس مجلس إدارة مباشر أن تعدد المعايير سيساهم فى انخفاض الشراء الهامشى الممنوح للمتعاملين وهو أمر صحى لأنه عند حدوث موجة هبوط للسوق سيقل بالطبع عدد أوامر استدعاء الأسهم مما يحد من تسارع وتيرة الهبوط.

من جانب آخر، رأى محمد ماهر، نائب رئيس مجلس بنك الاستثمار برايم، أن هذه المعايير تحتاج إلى مراجعة ضرورية لأنها أسفرت عن تصنيف عدد من الأسهم القوية مثل جهينة والسويدى ضمن الفئة «ب» التى يقتصر التعامل عليها على الشراء الهامشى حتى %80 من قيمتها فقط، إضافة إلى حرمانها من التداول عليها فى ذات الجلسة.

فى حين أن هناك أسهم شركات لا تتمتع بمراكز مالية، أو تحركات سعرية مثل جهينة والسويدى وتوجد ضمن القائمة «أ»، لذا لابد من إعادة النظر فى النسب التى نصت عليها القواعد من أجل ضمان وجود أسهم قوية تتمتع بالحد الأقصى للشراء الهامشى ونشاط التداول الحر.

فيما أشار إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة النعيم لتداول الأوراق المالية، إلى أن القواعد المعلنة ستقلل من مستوى المخاطر التى يتعرض لها المستثمرون، لأنها ستتيح لهم فرصة التخارج من الأسهم بشكل أكثر مرونة عما ذى قبل، نظرًا لاشتراطات السيولة التى نصت عليها القواعد.

ورأى أن قوائم الأسهم التى أسفرت عنها الأسهم تعد هى الأخرى منطقية إلى حد كبير لأنه تم الاعتماد على جوانب فنية وليس مالية تتعلق بالمركز المالى فى تقسيمها، ومن ثم أسهم مثل جهينة والسويدى لم تستوف نسبة المتعاملين، أو معدل الدوران أو القيمة السوقية لأسهم التداول الحر، أو عدد أيام التداول أو نسبة عدد شركات السمسرة التى تنص عليها القائمة «أ».

وشدد على أهمية مراجعة هذه المعايير كل عام للتأكد من كفاءتها فى تصنيف الأسهم المسموح لها بمزاولة الأنشطة المتخصصة والحفاظ على حقوق المستثمرين، خاصة فيما يتعلق بكفاءة القيمة السوقية لأسهم التداول الحر ومعدل دوران الأسهم. 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »