تقرير C.I يثير الجدل حول مؤشرات أداء الاقتصاد المصري

تقرير C.I يثير الجدل حول مؤشرات أداء الاقتصاد المصري
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 12 أكتوبر 03

صلاح رفعت:
 
تفاوتت آراء المصرفيين حول التقرير الذي أصدرته مؤسسة «كابيتل انتليجينس» Capital Intelligence «C.I » والتي خفضت فيه تقييم وضع النقد الأجنبي في مصر علي المدي الطويل من ــBBB إلي BB + وعلي المدي القصير من A3 إلي B .

فبينما اعتبر محمود عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة بنكي الإسكندرية والمصري الأمريكي أن هذا التقييم غير عادل، قال محمود عطا الله العضو المنتدب لشركة HSBC للأوراق المالية: إن هذا التقييم موضوعي ومحايد.
 
وقال محمود عبد اللطيف إن مؤسسات التقييم الدولية بما فيها «كابيتل انتليجينس» غير عادلة نهائياً في أسلوب تقييمها لأنها تجري التقييم علي فترات سابقة ولا يضعون في حسبانهم المستقبل.
 
وأضاف «إن كابيتل إنتليجينس» «C.I » بنت تقييمها علي الأوضاع غير المستقرة التي كان يشهدها سوق النقد الأجنبي في مصر عقب قرار تحرير سعر الصرف، ولم تضع في حسبانها أن هذا القرار كان في الاتجاه الصحيح وأنه كان مطلبا ملحاً لكل المؤسسات الدولية بما فيها البنك وصندوق النقد الدوليان وكذلك مجتمع الأعمال في مصر، وعندما تم اتخاذ القرار قامت بعض مؤسسات التقييم الدولية بمهاجمته بدعوي أنه لم يؤد إلي ضبط السوق ودعم وجود السوق الموازية رغم أن مثل هذه الآثار الجانبية واردة الحدوث في أي دولة تقوم بتحرير سعر الصرف بها.
 
ودعا عبد اللطيف إلي مقارنة ما حدث في مصر عقب تحرير سعر الصرف من آثار جانبية بما حدث في دول أخري مثل تركيا والأرجنتين، وقال إن حجم المشاكل التي ظهرت في مصر من جراء هذا القرار محدود جدا بالمقارنة بهذه الدول فعلي الأقل لم يحدث في مصر «Over Shooting » أي اندفاع غير طبيعي لأسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه كما حدث هناك حيث تضاعف سعر الدولار مقابل العملة المحلية إلي 10 أضعاف في أيام معدودة.
 
ورفض محمود عبد اللطيف اعتبار الأوضاع غير المستقرة التي يشهدها الاقتصاد المصري مبررا لتخفيض C.I لتقييم وضع النقد الاجنبي معتبراً هذه الأوضاع مجرد أعراض تسنين سوف يتعافي منها الاقتصاد المصري بسرعة.
 
وأكد عبد اللطيف إن تجربة تحرير سعر الصرف في مصر تعتبر من أفضل التجارب وأقلها من حيث الآثار الجانبية مشيراً إلي أن أي اصلاح لابد أن تصاحبه مشاكل جانبية.
 
وقال إن جميع مؤشرات الاقتصاد المصري في تحسن مستمر منذ بداية العام الحالي، كما أن الدين الخارجي مازال في الحدود الآمنة ودلل علي ذلك بأن هناك مؤسسات تمويل دولية تسعي لاقراض مصر.
 
وأكد عبد اللطيف إن أوضاع سوق النقد الأجنبي في مصر في طريقها للاستقرار بعد الاجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً وقال: سوف نري بعد فترة سوقاً حرة ومستقرة للنقد الأجنبي تخضع فقط للعرض والطلب.
 
أما محمود عطا الله العضو المنتدب لشركة HSBC للأوراق المالية فقال إن مؤسسات التقييم الدولية تقوم بعملها من وجهة نظر محايدة وتتحري الدقة والموضوعية في التقييمات التي تصدرها وإن كان ذلك لا يعني أن وجهة نظرها تكون صحيحة دائماً.
 
وأضاف إن هذا التقييم حتي ولو كان سلبياً فإنه يعطينا الفرصة لنعرف كيف ينظر إلينا الآخرون، وعلينا محاولة إصلاح أوضاعنا بدلا من التشكيك في حياد أو موضوعية تقارير هذه المؤسسات.
 
وأشار إلي أن مبرر C.I لتخفيض تقييم وضع النقد الأجنبي في مصر قد يكون مقبولاً نظراً لما شهده السوق من مشاكل وعدم استقرار.
 
وقال إن قرار تحرير سعر الصرف كان له آثار سلبية ولكن من الممكن تحويلها إلي آثار ايجابية لأن ارتفاع الدولار أمام الجنيه له جوانب ايجابية يجب علينا تعظيمها مثل زيادة الصادرات وخفض الواردات وزيادة التدفق السياحي وغيرها.
 
واعتبر عطا الله ما يحدث في سوق النقد الاجنبي تشويشاً يسهل التغلب عليه.
 
وأكد أن مصر من أكثر الدول في العالم التزاما بسداد مديونياتها ولديها سمعة طيبة في هذا المجال كما أن معظم مؤشرات الاقتصاد المصري في تحسن كما أن وزن مصر النسبي في مؤشرات الأسواق الناشئة لم يتغير. كانت مؤسسة «كابيتل انتليجينس» Capital Intelligence وهي معنية بتصنيف الأسواق الناشئة قد خفضت تقييم وضع النقد الأجنبي في مصر علي المدي الطويل من ــ BBB إلي BB + وعلي المدي القصير من A3 إلي B .
 
وقامت المؤسسة بتصنيف الوضع الائتماني للعملة المحلية علي المدي الطويل عند BBB وعلي المدي القصير A3 وقد راجعت تقييمها للتوقعات طويلة المدي بالنسبة للعملة المحلية إلي مستقر بدلاً من سلبي. وقد عكس تخفيض الجدارة الائتمانية لمصر الزيادة في المديونية العامة والقلق حول مدي كفاءة الاصلاحات الهيكلية التي يتم اجراؤها في وقف تدهور الجدارة الائتمانية للدولة التي حدثت في الأعوام الماضية.
 
وقال تقرير المؤسسة إن الدين العام الحكومي قد زاد من %61 من الناتج القومي الاجمالي في يونيو 2000 إلي حوالي %78 في يونيو 2003 ويرجع الزيادة في الدين إلي تزايد عجز الموازنة، واتجاه الحكومة للاقتراض لخفض ديون شركات القطاع العام وكذلك ارتفاع المديونية بالعملة الاجنبية بحوالي %40 كنتيجة طبيعية لتحرير الجنيه المصري.
 
وأضاف التقرير إن قدرة الحكومة علي استخدام السياسة المالية في مواجهة الأزمات الاقتصادية وقدرتها علي تحمل التزاماتها المرتبطة تجاه القطاع العام تتضاءل مع ارتفاع المديونية حيث ارتفعت أعباء خدمة الديون بشكل منتظم حتي بلغت نسبة المدفوعات الفائدة من الايرادات العامة للحكومة إلي %22 في العام المالي 2003/2002 مقابل %16 في 1999/1998. وذكر التقرير إن هناك حاجة ملحة لاجراء اصلاح في النظام المالي للبلاد لمنح المزيد من المرونة في التعامل مع الدين العام واعادة الثقة في النظام النقدي الذي جري اتباعه مؤخراً لتحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الاجنبية.
 
وأشار إلي أن الموازنة العامة 2004/2003 شهدت زيادة كبيرة في الانفاق علي الأجور والمعاشات والدعم وخاصة السلع الاساسية كمحاولة من الحكومة لتعويض نقص فرص العمل التي يوفرها القطاع الخاص ولوقف آثار زيادة معدلات التضخم الناتجة عن قرار تعويم الجنيه.
 
وتوقعت كابيتل انتليجينس أن يتزايد العجز في الموازنة العامة إلي %3.8 من الناتج القومي الاجمالي.
 
وقال التقرير إن موقف ميزان المدفوعات قد تحسن خلال العام المالي 2003/2002 وقد انخفض العجز في الميزان التجاري وازداد فائض الحساب الجاري ليصل إلي %2.3 من الناتج القومي الاجمالي وقد جاء هذا التحسن كنتيجة جزئية لارتفاع أسعار البترول وعائدات قناة السويس بينما مالت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلي الانخفاض واستمرت تدفقات الاستثمارات الأجنبية للبلاد علي نفس حالها من الضعف. وأشار التقرير إلي أن تعويم الجنيه قد أدي إلي زيادة الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة %6 من الناتج القومي الاجمالي خلال عام 2003/2002 وهو ما يعد نسبة صغيرة بالمقارنة بالمستويات العالمية وقد بذلت الحكومة جهودا حثيثة خلال العام الماضي لتشجيع قطاع الصادرات ولكن مازال هذا القطاع يعاني من مشاكل كثيرة ويحتاج إلي اصلاحات هيكلية عميقة لزيادة صادرات القطاع الخاص علي وجه التحديد ومن بين القرارات التي تعطل زيادة الصادرات قرار الحكومة الأخير «القرار 506» بالزام المصدرين بتسليم جزء من حصيلة الصادرات بالعملات الأجنبية للبنوك بالسعر الرسمي وهو ما أدي إلي فقدان المستثمرين لثقتهم في التزام الحكومة بتشجيع التصدير. وقال التقرير إن السوق يعاني من نقص كبير في العملات الاجنبية وأن السوق الموازية «السوداء» مازالت موجودة علي الرغم من تناقص دورها في سوق الصرف. وأضاف أنه في ظل محدودية مصادر النقد الاجنبي في مصر يعتبر الدين الخارجي مرتفعاً كنسبة من ايرادات الحساب الجاري حيث يبلغ %137 في العام المالي2003/2002  كذلك أيضا صافي الدين العام الخارجي الذي يتضمن الاحتياطات الرسمية بالنقد الاجنبي الذي تبلغ حوالي %60 من ايرادات الحساب الجاري غير أن التقييم الائتماني لمصر يستند إلي انخفاض التزامات خدمة الديون الخارجية نتيجة لاعادة هيكلة الدين العام لنادي باريس في عامي 1987 و1991 حيث من المتوقع أن تصل أقساط الديون ومدفوعات الفائدة في المتوسط إلي حوالي %10 من ايرادات الحساب الجاري خلال السنوات القادمة.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 12 أكتوبر 03