Loading...

تفهم «المركزي» يحد من تراجع العائدات وإرباك عمليات التسوية

Loading...

تفهم «المركزي» يحد من تراجع العائدات وإرباك عمليات التسوية
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 ديسمبر 05

مـحمـد بركـــة:
 
تواجه البنوك علي نحو متفاوت مشكلة ربما تكون الأهم بين كل ما تواجهه خلال الفترة القادمة والتي قد تزيد في درجة اهميتها علي توجيهات «المركزي» الخاصة برفع معدلات كفاية رأس المال وزيادة رؤوس أموال البنوك علي مدار العامين الماضيين فقد بدأ العد التنازلي للمهلة التي منحها البنك المركزي للبنوك من أجل تصنيف عملاء الائتمان والتي تنتهي في 31 ديسمبر الجاري بما يترتب علي ذلك من نتائج ينبغي ان تفصح عنها القوائم المالية لكافة البنوك العاملة في السوق.

 
ومرجع أزمة البنوك في هذا التصنيف الجديد لعملائها تتوزع علي نوعين من المشاكل.. الأول يتعلق بصعوبة التصنيف في هذه الفترة التي يوجد فيها عدد غير قليل من البنوك لم ينجز بعد تنظيف محفظة القروض به علي نحو فعال خلاف الصعوبة المحاسبية والتنظيمية للتصنيف.. والثاني يتعلق بتكلفة الآثار المترتبة عليه والتي ترتبط بزيادة في تكوين المخصصات اللازمة لموازنة تقدير المخاطر التي يحددها التصنيف الجديد والتي ترفع فئات التصنيف إلي 7 فئات هي علي الترتيب من حيث درجة المخاطر الخاصة بالقروض المنتظمة علي النحو التالي:
 
1ـ مخاطر منخفضة (Low Risk ) وهذا النوع لا تحتسب له أي مخصصات، 2ـ مخاطر معتدلة (Modest Risk ) ويكون لها مخصص %1 علي إجمالي الفئة 3ـ مخاطر مرضية (Satisfactory Risk ) ويكون لها مخصص مماثل لسابقتها، 4ـ مخاطر مناسبة (Adequate Risk ) ويكون لها مخصص بنسبة %2 علي إجمالي الفئة، 5ـ مخاطر مقبولة (Acceptable Risk ) ويكون لها مخصص كسابقتها، 6ـ مخاطر مقبولة حدياً (Marginally Acceptable ) ويكون لها مخصص بنسبة %3 علي اجمالي الفئة 7ـ مخاطر تحتاج الي عناية خاصة “Watch Listس ويكون لها مخصص بنسبة %5 علي إجمالي الفئة.
 
فيما يتبقي تصنيف القروض غير المنتظمة كما هو يتوزع علي 3 فئات هي 1ـ دون المستوي (Substandard ) ويكون لها مخصص بنسبة %20 حسب كل حالة علي حدة، 2ـ مشكوك في تحصيلها (Doubtful )، ويكون لها مخصص بنسبة %50 حسب كل حالة، 3ـ رديئة (Loss ) ويبلغ مخصصها %100 من أصل القرض وتحتسب وفقاً لكل حالة.
 
والفئات السابقة تكشف مدي صعوبة تطبيق التصنيف في ظل تأخر تنظيف محفظة القروض أو تنظيفها جزئياً، كما ان الصعوبة المحاسبية تشمل ما تضمنته هذه التعليمات من قواعد لمعالجة العوائد علي القروض غير المنتظمة حيث الزم التصنيف الجديد البنوك في حالة القروض غير المنتظمة بفئاتها الثلاث، بقيد العوائد عليها هامشياً وتجنيب عوائد ما يصنف منها غير منتظم لأول مرة عن فترة الثلاثة أشهر السابقة بالاستبعاد من الايرادات وهذا ما يمثل العقبة الثانية أمام البنوك اضافة إلي جملة المخصصات المطلوب تكوينها في حالة القروض المنتظمة.

 
وهذه العقبات تزداد استحكاماً أمام البنوك مع اضافة قواعد تصنيف القروض الاستهلاكية التي شملت بطاقات الائتمان وقروض السيارات والقروض العقارية، وذلك خلاف قواعد تصنيف القروض الصغيرة وهذا يعني ان الأمر لن يكون بالوضع الهين الذي ستنجح كافة البنوك في معالجته خاصة في ظل ظروف تراجع معدلات منح الائتمان وتزايد فوائض السيولة لديها حيث سيمثل تكوين مخصصات القروض المنتظمة عبئاً ربما ساهم في حث البنوك علي استئناف نشاط منح الائتمان بمعدلات مرضية.

 
وكان أحمد قورة رئيس مجلس إدارة البنك الوطني المصري قد اشار إلي ان السمة الالزامية لهذه التصنيفات سوف تجبر البنوك علي حسم ملفات التعثر والتوسع في قبول الضمانات العينية هرباً من تحمل تبعات استمرار هذه الملفات مفتوحة دون حسم، لاسيما وان «المركزي» يبدو صارماً تجاه التمسك بسريان تلك القواعد التي ستنعكس إيجابياً علي أوضاع السوق علي غرار التعامل الذي شهدته قضية زيادة رؤوس أموال البنوك.

 
ومن جانبه أكد عمر السيسي العضو المنتدب لبنك الاستثمار العربي ان قرار المركزي بشأن هذه التصنيفات كان واضحاً وقد أمهل البنوك ما يزيد علي 6 أشهر لتوفيق أوضاعها وبالتالي فإن الالتزام بقواعد ذلك التصنيف لم تعد محل مراجعة مشيراً إلي التزام «الاستثمار العربي» بذلك.

 
وتوقع ان تواجه البنوك صعوبات في التطبيق بالاضافة إلي تأثر عوائدها بصورة حاسمة نتيجة لذلك، خاصة تلك التي يزداد نشاطها في القروض متوسطة الاجل وفيما يتعلق بطبيعة الضمانات نظراً للسمة «التوسعية» التي تبدو عليها في تكوين المخصصات لافتاً إلي ان هذه الخسائر ستبقي وقتية وسرعان ما سينعكس اثرها الايجابي علي سوق الاقراض.
 
ورغم هذه البادرة التي تشير إلي حسن استقبال البنوك لمعايير التصنيف الجديدة إلا ان علي «المركزي» ان يراعي الصعوبات التي ستواجهها البنوك في طريق هذا الالتزام خاصة بنوك القطاع العام والتي ستتحمل الدولة مسئولية مساندتها في تكوين المخصصات اللازمة وهذا وان كان لا يبرر ابطال مفعولها إلا انه يتطلب ترشيد التطبيق ومراعاة ظروف كل حالة.
 
ولعل ما طرأ من ارتباك في ملفات تسوية المديونيات المتعثرة التي كانت قد شهدت مؤخراً بعض النشاط يشير إلي ان ما سري من مخاوف لدي بعض مسئولي البنوك دفعهم إلي احالة بعض الحالات إلي النيابة العامة خلاصاً من المسئولية وهو إجراء مفهوم الدوافع لكنه يعيد العديد من الملفات إلي نقطة الصفر ولا يؤدي إلي استعادة البنوك لحقوقها.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 ديسمبر 05