اتصالات وتكنولوجيا

تعيين «الأعصر» فى مجلس إدارة «البريد».. هل يحسم الخلاف مع «المركزى»؟

أشرف جمال الدين محمود جمال ـ محمد رجب : تباينت آراء عدد من المصرفيين ومسئولى شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن جدوى تعيين نضال الأعصر، وكيل محافظ البنك المركزى لشئون العلاقات الخارجية والاستثمار، عضوا داخل مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد. ففى…

شارك الخبر مع أصدقائك

أشرف جمال الدين
محمود جمال ـ محمد رجب :

تباينت آراء عدد من المصرفيين ومسئولى شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن جدوى تعيين نضال الأعصر، وكيل محافظ البنك المركزى لشئون العلاقات الخارجية والاستثمار، عضوا داخل مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد.

ففى حين رأى البعض أن القرار يعتبر خطوة جيدة من شأنها تحقيق التكامل والتنسيق بين السلطة النقدية والهيئة، الأمر الذى يمكن الأخيرة من مراعاة التوافق مع القواعد واللوائح المصرفية.

وشددوا على أهمية خضوع البريد لرقابة «المركزى» اذا قررت الأولى دخول نشاط الائتمان ومنح التمويلات بما يشمل القروض متناهية الصغر بجانب جميع الخدمات والمنتجات التى من شأنها التأثير على سياسة البنك المركزى وأهدافه وشئون النقد والتحويلات المالية وتحديد العائد على الأوعية الادخارية.

قال فريق آخر إن «البريد» يعد هيئة قومية مستقلة بموجب أحكام القانون ولكنه لايزال يعمل فى إطار منظومة مالية ومصرفية تحت إشراف «المركزى»، مؤكدين ضرورة اللجوء الى رئاسة مجلس الوزراء للفصل فى الخلافات التى ربما تنشأ بين الجهتين.

وأوضحوا أن السلطات النقدية داخل الأسواق الأمريكية والأوروبية أصبحت تسمح لبعض المؤسسات والهيئات بمزولة نشاط الإقراض بجانب المصارف بعكس السوق المحلية.

كان الدكتور أشرف جمال الدين، رئيس البريد، قد كشف فى تصريحات سابقة لـ«المال» خلال الأسبوع الماضى، عن تفاصيل الاجتماع الأخير بين ممثلى البنك المركزى وقيادات الهيئة بمشاركة المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتى تضمنت الاتفاق على الاستعانة بتعليمات الأول كآراء استرشادية دون فرض توصيات إجبارية حال طرح منتجات بريدية جديدة داخل السوق المحلية.

من جانبه قال أشرف عبدالغنى، مدير منطقة الائتمان بالبنك الوطنى المصرى، إن أى مؤسسة بالدولة تقوم بتقديم خدمات ومنتجات لها تأثير على شئون النقد والتحويلات المالية سواء من خلال الفاكس أو السويفت كود، يجب أن ترجع الى البنك المركزى.

وأعطى عبدالغنى مثالا عندما تتعامل هيئة البريد فى النقد الأجنبى والتحويلات للخارج، حينها يجب أن تحصل على موافقة البنك المركزى، والذى وضع حدا أقصى للتحويلات للخارج بمقدار 100 ألف دولار، مشيرا الى أن هذا التنسيق بين الطرفين يعتبر أمرا جيدا يساعد على منع تضارب المصالح.

وأشار الى أن اتجاه البريد للاستعانة بالأعصر سيساهم فى إزالة التعارض بين الطرفين واتخاذ قرارات متوافقة تحقق مصالح البنوك ككل والبريد، نتيجة الخبرة القوية التى يتمتع بها فى مجال القطاع المصرفى.

وأوضح أن الهيئة القومية للبريد تستهدف الشريحة الأقل دخلا من الأفراد ولديها حصتها من السوق والـCore Business الخاص بها، والتى ترتكز فى مجال التوزيع للطرود والرسائل والبريد وفى بعض الأحيان تدخل فى خدمات مشتركة مع البنوك، مثل خدمات التحصيل للمدفوعات بينما تقوم المصارف بالتركيز على العملاء متوسطى الدخل والشرائح العليا ولا تعطى اهتماما للفئة التى تخدمها البريد، وهو ما يبعد أى تنافس ويحقق التكامل والتعاون بينهما.

وأكد عبدالغنى أن هناك تعاونا قائما بالفعل بين البنوك وهيئة البريد مستدلا بحالة قيام الأول بالإعلان عن منتج أو خدمة بنكية جديدة أو الرغبة فى تحديث بيانات العملاء وإرسال كشوف توضح الأرصدة فى الحسابات البنكية بجانب جميع المراسلات فتتم الاستعانة حينها بالبريد والذى يقوم بتوصيل تلك الأمور لعملاء المصارف.

ورفض محمد عبدالمنعم شحاتة، رئيس قسم الائتمان المركزى ببنك البركة – مصر، فكرة الاستعانة بتعليمات البنك المركزى بشكل استرشادى فقط، خاصة مع تطور حجم أعمال الهيئة واتجاهها لطرح منتجات ائتمانية كالدخول فى مجال التمويل متناهى الصغر، مؤكدا أهمية خضوعها بشكل مباشر لرقابة البنك المركزى من أجل حماية أموال المودعين والاستفادة من الخبرات المصرفية حتى يتم منح القروض على أسس مصرفية وعلمية سليمة.

وأضاف عبدالمنعم أن جميع المنتجات الائتمانية كالقروض وكروت الائتمان يجب الحصول على موافقة البنك المركزى بشأنها مسبقا قبل إصدارها حيث إنها تخضع لقواعد وشروط معينة يجب الالتزام بها.

وأوضح أن قرار هيئة البريد بتعيين نضال الأعصر كعضو مجلس إدارة يعتبر خطوة أولية لإحداث نوع من التفاهم والتعاون بين البنك المركزى والهيئة، كما أنه سيساعد الأخيرة على وضع ورسم الاستراتيجيات الخاصة بالمنتجات المالية والمصرفية التى تعتزم طرحها مستقبلا نتيجة الخبرات التى يتمتع بها كما ستمكن الهيئة من إحداث التوافق مع جميع اللوائح والقواعد المنظمة والصادرة من البنك المركزى.

وكذلك الوصول للعملاء غير المؤهلين للتعامل مع البنوك فى الوقت الحالى لانخفاض الدخل الخاص بهم.

قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إنه من الضرورى وجود تنسيق بين جميع المؤسسات الاقتصادية والمالية فى الدولة حتى لا يحدث أى تعارض وتناقض خاصة فى ظل حالة عدم الاستقرار التى تشهدها مصر، موضحا أهمية التعاون بين البنك المركزى ووزارة المالية وهيئة البريد من أجل اتخاذ قرارات تتوافق مع مصالح القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأوضح أنه فى حالة قيام هيئة البريد بطرح وعاء ادخارى تعطى معدلات عائد أكبر من التى حددها «المركزى» لتصل على سبيل المثال الى %11 على الرغم من اتجاه الأخير لخفض مستوياتها لزيادة معدلات النمو الاقتصادى، وهو ما يتوافق مع توجه الدولة فى الفترة الراهنة، حينها سنشهد حالة من عدم التنسيق والتأثير السلبى على السياسة المتبعة من قبل السلطة النقدية.

على صعيد آخر، اعتبر محمد عيد، المدير الاستشارى لشركة «اتصالات زين» الكويتية بالقاهرة، أن وجود ممثل للبنك المركزى داخل البريد هو مسألة غير مبررة، مؤكدا أن قانون تنظيم الهيئة ينص على استقلاليتها وعدم خضوعها للرقابة من أى جهة بالدولة.

واقترح عيد أن يكون رئيس مجلس الوزراء، هو الفيصل الوحيد الذى يحتكم اليه الطرفان حال تضارب الاختصاصات والمصالح، مبينا أن «البريد» مازال يمتلك ميزة نسبية مقارنة بالبنوك تتمثل فى الانتشار الواسع لمنافذه على مستوى محافظات الجمهورية، وبالتالى الوصول الى شريحة عريضة من المواطنين.

وصف البنك المركزى بأنه «قاضى المعاملات المالية والنقدية» الذى يتعين عليه أن ينأى بنفسه عن التمثيل داخل المؤسسات المصرفية وما شابهها لما يمثله من سلطة رقابية رفيعة المستوى.

فيما ذكر أيمن أبوهند، مدير عام شركة «360Imaging » للحلول الطبية، أن البريد هيئة مستقلة طالما لم يصدر البنك المركزى قرارا بالسماح للمؤسسات والشركات بممارسة نشاط الإقراض بحيث تكون «Lending Companies » على غرار الأسواق الأوروبية والأمريكية، مؤكدا أن تعيين «الأعصر» داخل مجلس إدارتها يعتبر خطوة جيدة من شأنها حسم الصراع الأزلي بين الجهتين.

شارك الخبر مع أصدقائك