Loading...

تعويضات السلام 98 أقل من قيمتها بسبب ارتفاع أعداد الضحايا

تعويضات السلام 98  أقل من قيمتها بسبب ارتفاع أعداد الضحايا
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 30 يوليو 06

ماهر أبو الفضل – إيهاب العبسي:
 
فيما اعتبر المدعي العام الاشتراكي المستشار جابر ريحان ان التعويضات التي تم الحصول عليها لضحايا ومصابي العبارة السلام 98 من خلال نادي الحماية بلندن اكبر في قيمتها من تلك التي حددتها الاتفاقيات التي وقعت عليها مصر، انقسم خبراء التأمين الي فريقين احدهما اكد علي ان تعويضات السلام 98 كان يمكن زيادتها الي سبعة اضعافها في حالة الانتهاء من توقيع بروتوكول 2002 والذي حدد القيمة التعويضية للمسافر بـ250  ألف S.D.R اي ما يوازي مليونا و 62 ألفا و 500 جنيه او تفعيل بروتوكول 1990 والذي حدد القيمة التعويضية للمسافر في حالة وفاته بـ175  ألف S.D.R او ما يساوي مليون و 444 الف جنيه.

 
اما الفريق الاخر فقد اكد ان تعويضات السلام 98 اكبر في معدلها عن تلك التي حددتها اتفاقيات التأمين البحري مبررا ذلك بأنه رغم اغفال اغلب الاتفاقات للقيمة التعويضية الكلية للكارثة الا ان تلك التعويضات محكومة بعاملين الاول القيمة التعويضية الكلية لاتفاقية لندن والتي حُددت بـ25  مليون S.D.R والتي تساوي في قيمتها طبقا لسلة عملات البنك المركزي وقت غرق السفينة بـ206  ملايين و 250 ألف جنيه فقط، اما العامل الثاني في انخفاض تعويضات مصابي وضحايا السلام 98 هو ارتفاع عدد الضحايا مما ادي الي تضاؤل نصيب الفرد.
 
من جانبه، اكد يحيي  الحمزاوي – مدير ادارة التأمين  البحري بشركة ايس للتأمين علي ان اغلب الاتفاقيات في قطاع التأمين البحري اغفلت القيمة التعويضية الكلية للكارثة وهو ما يعد فرصة سانحة امام الدول للضغط علي نوادي الحماية من خلال تلك الثغرة لرفع او زيادة حجم التعويضات.
 
واشار الي ان التعويضات التي حصل عليها المدعي العام الاشتراكي لم تكن هي الاكبر من نوعها ولكن كانت هناك فرصة لزيادة تلك التعويضات مسشتهدا بحادث طائرة لوكيربي الامريكية والتي تم تفجيرها بأيد ليبية وكانت تحوي في طياتها ركابا من جميع الجنسيات والتي استطاع الضغط الدولي علي ليبيا رفع حجم التعويضات بصورة اعتبرها البعض مُبالغا فيها.
 
ونفي يحيي الحمزاوي  ارتباط التعويضات في التأمين البحري بحدود قصوي للكارثة خاصة انها غير مرتبطة بوثائق تأمينية تحدد تلك الحدود القصوي مشيرا الي ان تعويضات التأمين البحري تتشابه الي حد كبير بتعويضات التأمين الاجباري ففي الوقت الذي تتفاوت فيه تعويضات الاجباري نتيجة لسلطة القاضي التقديرية وكذلك لقدرة الوسطاء القانونيين في رفع سقوف تلك التعويضات لارتباطها بعدة عوامل منها مهمة المتوفي او المصاب وكذلك حالته الاجتماعية كان من الممكن زيادة تعويضات العبارة.
 
واوضح مدير ادارة التأمين البحري بأيس انه طالما ان الاجباري امامه فرص لرفع سقوف تعويضاته فبالاحري ان ترتبط تعويضات التأمين البحري بقدرة الدولة علي الضغط علي نوادي الحماية علاوة علي مهن الضحايا والتأثير  السلبي علي ذويهم نتيجة وفاتهم او اصابتهم.
 
واشار الي ان مصر كان يمكنها من خلال وزارتي النقل والخارجية رفع سقوف التعويضات بما يتناسب وحجم الكارثة.
 
وفي السياق ذاته اتفق عبدالحميد سليمان – نائب مدير عام النقل واجسام السفن بشركة المهندس للتأمين ونائب رئيس لجنة التأمين البحري وحدات بالاتحاد المصري للتأمين مع يحيي الحمزاوي علي ان هناك اكثر من اتفاقية وبروتوكول تنطوي علي قيم تعويضية مختلفة للمسافرين في الحوادث البحرية بخلاف وثيقة التأمين علي السفينة والتي تكون محددة الشروط وفقا لإحدي هذه الاتفاقيات ويلتزم مالك  العبارة بموجب تلك البروتوكولات بصرف تعويضات المسافرين وفقا للقيمة التعويضية التي حددتها الاتفاقية.
 
وكشف سليمان عن ان اختيار الاتفاقية يأتي في اطار ما يناسب مالك العبارة في صرف التعويض وقت وقوع الكارثة مشيرا الي ان هناك طريقتين لصرف التعويضات، الاولي هي التسوية الودية والتي تدخل الحكومات طرفا فيها حيث يتم الاتفاق مع المسافرين المصابين وكذلك ذوي المتوفين علي قيم تعويضية محددة وعادة ما تكون اقل من المبلغ المحدد تبعا للاتفاقية المبرمة وهو ما جسدته تعويضات السلام 98 حينما قرر المدعي العام الاشتراكي صرف تعويض اقل من القيمة التي حددتها الاتفاقية.
 
اضاف ان الطريقة الاخري تتم بالتسوية القانونية عن طريق لجوء المتضررين الي الجهات القضائية والتي تستغرق زمنا طويلا لحين صرف القيمة التعويضية التي حددها البروتوكول او الاتفاقية الموقعة مشيرا الي ان الطريقة الاولي هي الاكثر تداولا لسببين الاول عدم وجود ملاءة مالية لدي اغلب المتضررين لدفع نفقات وسطاء القانون «المحامين» وكذلك اختصارا  للوقت .
 
وف المقابل اختلف عصام راشد – رئيس لجنة الوحدات البحري بالاتحاد المصري للتأمين وممثل الاتحاد المصري بلجنة التأمين البحري بالاتحاد العربي للتأمين – مع سابقيه حيث اكد ان تعويضات العبارة السلام 98 والتي تجاوزت الـ 330 مليون جنيه للكارثة باكملها ووصلت القيمة التعويضية للمتوفي الي 300 الف جنيه والمصاب 150 الف جنيه بالاضافة الي 50 الف جنيه كقيمة تعويضية للامتعة المسجلة عادلة .
 
اضاف ان هناك عدة اتفاقات وبروتوكولات بحرية منها قانون التجارة البحرية رقم 8 لسنة 1990 والذي لم يحدد القيمة التعويضية الكلية للكارثة بل حدد القيمة التعويضية للمسافر بـ150  الف جنيه فقط علاوة علي 50 الف جنيه للامتعة المسجلة والفي جنيه لتعويض  امتعة القمرة «غير المسجلة» ولم يحدد القيمة التعويضية كذلك للسيارة وما تحمله بداخلها.
 
واشار الي ان الاتفاقية الثانية هي اتفاقية اثينا لسنة 1974 والتي وقعت عليها مصر ولم تحدد كذلك القيمة التعويضية الكلية للكارثة بل حددت فقط القيمة التعويضية للمسافر والتي وصلت الي 700 الف فرانك بوانكاريه وهي توازي 385 الف جنيه بالاضافة الي 18 الف فرانك بوانكارية كتعويض للامتعة المسجلة بما يساوي 9900 جنيه فقط بينما وصل تعويض الامتعة غير المسجلة «القمرة» الي 12500 فرانك بوانكاريه وهي توازي 6875 جنيها ووصل تعويض المركبة «السيارة» وما تحمله بداخلها الي 150 الف فرانك بوانكاريه والتي تساوي طبقا لسلة عملات البنك المركزي وقت غرق العبارة «السلام 98» 27 الفا و 500 جنيه.
 
واوضح عصام راشد ان الاتفاقية الاخيرة التي وقعت عليها مصر هي اتفاقية لندن 74 وهي الاتفاقية الوحيدة التي حددت القيمة التعويضية الكلية للكارثة وتصل الي 25 مليون S.D.R «وهي وحدة السحب وتصل قيمتها طبقا لسلة عملات البنك المركزي وقت غرق العبارة إلي 206 ملايين و 250 الف جنيه بالاضافة الي 4666 S.D.R تعويضا للمسافر وهي توازي 385 الف جنيه تقريبا مشيرا الي ان تلك الاتفاقية لم تحدد تعويض الامتعة المسجلة وكذلك القمرة والمركبة وما تحمله بداخلها.
 
ولفت رئيس لجنة الوحدات البحرية بالاتحاد المصري للتأمين الي ان العرف  البحري وكذلك القوانين اكدت انه في حالة عدم تحديد اتفاقية من الاتفاقيات البحرية لأي تعويض يتم  الرجوع الي الاتفاقية الاخري شريطة ان يكون موقعا عليها من الدولة مشيرا الي ان كل الاتفاقيات اغفلت القيمة التعويضية الكلية للكارثة وهو ما استطاع القانون البحري ان ينبه الي انه في تلك الحالة يتم الرجوع الي اتفاقية لندن 74 خاصة انها الاتفاقية الوحيدة التي حددت تلك القيمة.
 
واشار عصام راشد الي ان التعويضات التي تم الحصول عليها نتيجة غرق العبارة السلام 98 كانت كبيرة في قيمتها لسببين الاول ان القانون البحري  المصري لم تتجاوز تعويضاته الـ150 الف جنيه والثاني ارتفاع عدد الضحايا، وفي  الوقت ذاته ارتباط الكارثة بقيمة تعويضية كلية وهي القيمة التي حددتها اتفاقية لندن والتي لم تتجاوز الـ206  ملايين جنيه وبالرغم من ذلك تم الحصول علي 330 مليون جنيه، علاوة علي ذلك كانت هناك جهود مبذولة لاختصار الوقت خاصة ان المتضررين اذا ما لجأوا الي القضاء فإن مالك العبارة السلام سيلتزم بقانون التجارة البحري او علي الاكثر باتفاقية لندن ووقتها لن يتجاوز تعويض المتوفي مبلغ الـ150  -200  الف جنيه.
 
والمح عصام راشد الي ان هناك بروتوكول 76 لم توقع عليه مصر ولم تتجاوز حدود تعويضاته حاجز الـ46666 S.D.R للمسافر و 1200 S.D.R للامتعة المسجلة و 833 S.D.R لامتعة القمرة و 3333 S.D.R للمركبة وما تحمله بداخلها.
 
وفي نفس السياق اشار رئيس لجنة الوحدات البحرية بالاتحاد المصري للتأمين الي ان هناك اتجاها عالميا يسعي لرفع تعويضات الضحايا في حوادث السفن وبرهن علي ذلك الاتجاه ببروتوكول 1990 وبروتوكول 2002.
 
اضاف ان بنود بروتوكول 1990 والذي وقعت عليه 6 دول فقط من بينها مصر لم يفعل حتي الان وذلك لاشتراطه توقيع عشر دول علي الاقل عليه مشيرا الي ان ذلك البروتوكول رغم انه لم يحدد القيمة التعويضية الكلية للكارثة الا انه رفع القيمة التعويضية للمسافر الي 175 الف S.D.R وهي توازي مليونا و443 الفا و 750 جنيها بالاضافة الي 2700 S.D.R كتعويض للامتعة المسجلة وهي تساوي  22 الفا و 275 جنيها مصريا وكذلك حدد ذلك البروتوكول القيمة التعويضية لامتعة القمرة «غير المسجلة» بـ1800   S.D.R وهي تساوي 14 الف و 850 جنيها علاوة علي 10 آلاف S.D.R كتعويض للمركبة وما تحمله بداخلها وهي توازي 82 الفا و 500 جنيه.
 
وتأكيدا للاتجاه العالمي لرفع سقوف تعويضات المسئوليات في حوادث السفن كشف عصام راشد عن بنود بروتوكول 2002 والذي يجري عرضه علي الدول للتوقيع عليه والذي حدد القيمة التعويضية للمسافر بـ250  الف S.D.R وهي توازي 20 مليونا و 62 الفا و 500 جنيه بالاضافة الي 3375 S.D.R تعويضا للامتعة المسجلة وهي تساوي 27 الفا و 844 جنيها علاوة علي 2250 S.D.R تعويضا لامتعة القمرة و 12700 S.D.R تعويضا للمركبة وما تحمله بداخلها.
 
ونبه الي ان انخفاض حجم القيمة التعويضية لضحايا ومصابي العبارة السلام 98 جاء نتيجة ارتباط التعويض بحدود قصوي دون الاكتراث بعدد الضحايا وهو ما ترتب عليه انخفاض التعويضات التي تم صرفها للضحايا والمصابين نتيجة لارتفاع عددهم الي الالف شخص علي الاقل وطبقا للاتفاقيات فإن المالك يرتبط بحد  اقصي للتعويض طالما انه لا توجد مسئولية جنائية عليه مشيرا الي ان السقف التعويضي للضحايا والمصابين يتجاوز السقف الاعلي اذا تأكد لدي جهة التحقيق وجود شبهة فعل متعمد او فقد جنائي متعمد من صاحب العبارة او السفينة تجاه الركاب.
 
من جهة أخري اختلف مصدر تأميني بارز «رفض ذكر اسمه» مع عصام راشد مؤكدا ان الاتجاه العالمي لم يسع علي الاطلاق إلي رفع تعويضات الركاب خاصة انه طبقا لما ذكره عصام راشد رئيس لجنة الوحدات البحرية فإن البروتوكولات افتقرت الي تحديد تعويض معين يمكن الرجوع اليه في الاتفاقية التي حددها.
 
واشار الي ان بروتوكول 1990 وبروتوكول 2002 رغم انهما اتجها فعليا لرفع سقوف تعويضات المسافرين والامتعة المسجلة وغير المسجلة الا انهما تجاهلا عمدا او عن غير عمد القيمة التعويضية الكلية وهو ما يعني ارتباطهما باتفاقية لندن74  والتي لم تتجاوز حدودها التعويضية الكلية حاجز الـ25  مليون S.D.R او الـ 206  ملايين جنيه.
 
وفي نفس الوقت اتفق المصدر مع رئيس لجنة الوحدات البحرية باتحاد شركات التأمين في ان ما ادي الي انخفاض تعويضات السلام 98 زيادة عدد الضحايا الا انه اكد ان اغلب الاتفاقيات والبروتوكولات تُفعل وتُنظم بما يتلاءم ومصلحة نوادي الحماية وليس الركاب او المسافرين.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 30 يوليو 06