سيـــاســة

تعطيل تنفيذ الأحگام.. مسئولية الحگومة

  شيرين راغب:   يعاني المجتمع المصري من ظاهرة خطيرة وهي ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ، وبات من الطبيعي أن نري أغلب الوزراء مطلوب محاكمتهم جنائياً بتهمة عدم تنفيذ أحكام قضائية بموجب المادة 123 من قانون العقوبات.  …

شارك الخبر مع أصدقائك

 
شيرين راغب:
 
يعاني المجتمع المصري من ظاهرة خطيرة وهي ظاهرة عدم تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ، وبات من الطبيعي أن نري أغلب الوزراء مطلوب محاكمتهم جنائياً بتهمة عدم تنفيذ أحكام قضائية بموجب المادة 123 من قانون العقوبات.

 
ومن الأمثلة علي ذلك عدم تنفيذ حكم رفع الحراسة عن نقابة المهندسين، كذلك عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالح دار الخدمات النقابية ــ وهي مؤسسة أهلية معنية بحقوق العمال ــ بقيدها كمؤسسة أهلية وفقاً لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002 وتعسف الجهات الإدارية والتنفيذية وإصرارها علي الامتناع عن تنفيذه.. ووصف نشطاء في حقوق الإنسان ما يحدث بأنه حلقة من مسلسل استهانة الحكومة بالقضاء وأحكامه، ويعد صورة واضحة لضياع هيبة هذه المؤسسة واستهانة الحكومة بفكرة دولة المؤسسات وسيادة القانون.
 
»ظهرت المشكلة منذ أكثر من 10 سنوات«.. هكذا بدأ ناصر أمين، مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة، حديثه.. وأرجع عدم تنفيذ الأحكام إلي تعسف جهة الإدارة المختصة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الدولة، لافتاً إلي أنها ظاهرة تنتشر في جميع المحاكم المصرية علي اختلاف أنواعها.. وأكد »أمين« وجود أزمة ثقة بين السلطتين القضائية  والتنفيذية، علي ضوئها تري الحكومة أن بعض الأحكام القضائية ضدها وتقر أشياء ليست علي هواها، مما أدي إلي عدم تنفيذ العديد من الأحكام واجبة النفاذ.
 
واقترح »أمين« إنشاء جهاز شرطة قضائية يتبع المجلس الأعلي للقضاء مباشرة، بعيداً عن وزارتي العدل والداخلية تكون مهمته العمل علي تنفيذ أحكام القضاء، مشيراً إلي أن هذه الخطوة تهدف للابتعاد عن سطوة السلطة التنفيذية.
 
وأشار »أمين« إلي أن منظومة القانون المصري وضعت آلية محددة لمواجهة عدم تنفيذ الأحكام، حيث تنص المادة »123« من قانون العقوبات علي أن: »يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أوامر صادرة من المحكمة أو من أي جهة مختصة«، لذلك يمكن لأصحاب المصلحة أن يقيموا جنحة مباشرة لمن يمتنع عن تنفيذ الحكم.
 
وكشف كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، أن الدار حصلت علي حكم ــ واجب النفاذ ــ يوم 30 مارس الماضي ورغم مرور أكثر من 50 يوماً علي إصدار محكمة القضاء الإداري حكمها بقيد مؤسسة دار الخدمات كمؤسسة أهلية وفقاً لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002 ووقف تنفيذ قرار وزارة التضامن الاجتماعي الذي قضي برفضها، إلا أنه لم يتم تنفيذ الحكم.. وأكد »عباس« أن المؤسسة سوف تستنفد جميع طرق التفاوض من خلال وفد يضم منظمات حقوق الإنسان للمطالبة بتنفيذ الحكم، فإذا لم يحدث سوف يتم رفع دعوي علي وزير التضامن الاجتماعي بصفته ملزماً قانونياً بتنفيذ الحكم، وأشار إلي أن معظم الأحكام التي لا توافق عليها الحكومة تعمل علي تعطيلها، مما يهدد سمعة مصر وكيانها كدولة قانون.
 
علي الجانب الآخر رفض اللواء فؤاد علام، نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، فكرة وجود أزمة ثقة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، مشيراً إلي أن الدستور المصري من أفضل الدساتير التي أقرت مبدأ الفصل بين السلطات، لافتاً إلي أن كل سلطة لها اختصاصاتها.
 
وطالب »علام« بضرورة الاستشهاد بإحصائيات علمية ناصحاً من يقول بعدم تنفيذ الأحكام بالبحث في المجلة القضائية وإجراء إحصاء حول عدد الأحكام التي صدرت، وما لم ينفذ منها، وإلا سوف يكون شخصاً يسيئ بكلامه هذا لسمعة النظام، ولفت إلي أن الجهات التنفيذية ما هي إلا أداة في يد صاحب المصلحة فهو يقوم بجميع الإجراءات ثم يأتي للجهات التنفيذية لتنفيذ الحكم.

شارك الخبر مع أصدقائك