استثمار

تعرف على مزايا وعيوب قانون الاستثمار الجديد‎

منى عبدالباري عقب موافقة البرلمان المصري مؤخرا على مسودة قانون الاستثمار الجديد، والذي يستهدف وضع حجر أساس لعملية تطوير شامل لبيئة الأعمال في مصر، لحفز الأداء الاقتصادي، يرى تقرير حديث لمركز بحوث مباشر إنترناشيونال إن وجوده القانون أمر ضروري إلا أنه أشار إلى مواجهته بعض التحديات، كما وصف حوافز القا

شارك الخبر مع أصدقائك

منى عبدالباري

عقب موافقة البرلمان المصري مؤخرا على مسودة قانون الاستثمار الجديد، والذي يستهدف وضع حجر أساس لعملية تطوير شامل لبيئة الأعمال في مصر، لحفز الأداء الاقتصادي، يرى تقرير حديث لمركز بحوث مباشر إنترناشيونال إن وجوده القانون أمر ضروري إلا أنه أشار إلى مواجهته بعض التحديات، كما وصف حوافز القانون بأنها تمثل كرما “أكثر من اللازم”.

ويقول التقرير إن جود تشريع على قدر من الكفاءة ينظم الاستثمار في مصر أمر ضروري، إلا أنه مجرد البداية فقط، حيث يجب أخذ العديد من النقاط في الاعتبار بناءً على تجارب الاقتصاد المصري السابقة في هذا المجال.

ووصف التقرير القانون بأنه بسيط ويدعو إلى التفاؤل، مشيرا إلى أن مزاياه تتمثل في أنه ينظم بطريقة واضحة ومرتبة أهم الأمور المتعلقة بعملية تأسيس النشاط الاستثماري- أو بمعنى آخر آليات الدخول إلى السوق- متضمنةً الحوافز الاستثمارية وضوابطها، خدمات التأسيس وما بعد التأسيس، نظم الاستثمار المختلفة وغيرها.

ويؤكد القانون بشكل عام مبدأي التبسيط والميكنة. فعلى سبيل المثال، تتضمن مادتا 21 و48 ضرورة قيام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بميكنة خدماتها والتي تقدمها من خلال مركز خدمة المستثمرين (المسمى الجديد للشباك الواحد)، وفقا للتقرير.

ويتضمن القانون أيضا مجموعة من الحوافز الاستثمارية التي تستهدف تحفيز التدفقات الاستثمارية وإنشاء المشروعات الجديدة التي تقابل عدداً من المواصفات والشروط العامة كالمشروعات كثيفة العمالة، المشروعات التي تستخدم الطاقة المتجددة أو تنتجها، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أو المشروعات التي تعمل في أي من الصناعات التي تراها الدولة ذات أولوية تنموية.

كما يغطي القانون مجالاً متنوعاً من القطاعات الهامة للاقتصاد والتي تتضمن الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها، وقد ذكرها القانون بشكل عام تاركاً التفصيل والتحديد للائحة التنفيذية.

وتساءل التقرير حول حاجة المستثمر لقانون استثمار “جديد”، مشيرا إلى أن المستثمرين لا تقتصر رؤيتهم على الحوافز فحسب، ولا ينتظرون وجود بيئة تشريعية “مُثلى” للاستثمار، وإنما يبحثون عن بيئة بسيطة، واضحة، وتحديداً “مستقرة”.

ويحتاج المستثمر عادة حدا أدنى من استقرار التشريعات المتعلقة بتنظيم نشاطه، ليتمكن من حساب التكلفة والربح بما يتيح له تقييم استثماراته لسنوات قادمة، لذلك يرى التقرير إنه لا يجب معاملة تشريعات وقوانين الاستثمار باعتبارها برامج تشغيل للحواسب والهواتف الذكية يتم تحديثها وتغييرها بشكل متلاحق يحرم المستثمر من قدرته على بناء توقعاته لرأس ماله.
 
ويرى التقرير إن التعديلات المتعاقبة لقانون 8 لسنة 1997 بضمانات وحوافز الاستثمار، و مروراً بقانون آخر إبان المؤتمر الاقتصادي في 2015، ثم انتهاء بقانون جديد في 2017 تثير تساؤلاً حول مدى تحقيق الاستقرار التشريعي المطلوب.

وأشار التقرير إلى وجود تحديات تتعلق  بعملية تطبيق القانون، مشيرا إلى أن نقص التشريعات الجيدة لم يكون هو المشكلة الأساسية للبيئة الاستثمارية في مصر. وإنما كان المعوق  الرئيسي – ولا زال – هو أدوات التطبيق التي لا تترجم القوانين السارية على أرض الواقع على النحو المطلوب.

وعلى مدار سنوات كان يتم معالجة مشكلات الأداء الاقتصادي وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب المؤسسي وحوافز الاستثمار عن طريق تشريعات جديدة، وتظل المشكلة الحقيقية –  تطبيق القانون أياً كان – بعيدةً عن الجهود الكافية لحلها.

ويرى التقرير أداء الشباك الواحد- ولاحقاً النافذة الاستثمارية- لن يتحسن  بمجرد تغيير اسمه إلى “مركز خدمات المستثمرين” وإنما يحتاج الأمر إلى “تفويض حقيقي” من الجهات المُمَثَّلة في المركز لتفعيل قدرته على متابعة خدماته للمستثمرين بالسرعة المطلوبة.

ويعد وجود قاعدة بيانات موحدة للأراضي المتاحة للاستثمار لدى الجهات المختلفة ليس بالفكرة الجديدة على التشريع المصري، وإنما ينقصها التفعيل الجاد، حيث يجعل تعدد وتشعب جهات الولاية على الأراضي في مصر من موضوع تخصيص الأراضي صداعاً مزمناً للمستثمرين. ويتطلب الشفاء من هذا الصداع تنسيقاً جاداً بين الجهات المختلفة وأن يتفهموا أن الهيئة “تمثل” سلطاتهم ولا “تستحوذ” عليها في هذا المجال. وهو ما يتعلق مجدداً بكفاءة تنفيذ القانون وتفسيره ولا يتعلق بجودة التشريع نفسه، بحسب التقرير.

ويتساءل تقرير مباشر حول الحوافز الاستثمارية التي قدمها القانون وهل هي أكثر من اللازم؟ فيما أشار إلى أن القانون الجديد يقدم مجموعات متباينة من الحوافز للمشروعات الجديدة وفقاً لمعايير مختلفة، بعضها جغرافي وبعضها تشغيلي كشروط العمالة ونسبة المكون المحلي وغيرها. فباختصار، يقدم القانون حوافز عامة، وخاصة، وإضافية تخضع لبعض المعايير.  
 
ويشمل القانون حوافز عامة تتمثل في الإعفاء من ضريبة الدمغة ورسوم توثيق العقود لمدة خمس سنوات، والحوافز الخاصة وتتضمن إعفاءات ضريبية يتم تقييمها على أساس الخصم من التكلفة الاستثمارية، بمعدل 50% للاستثمار في المناطق ذات الأولوية و30% في باقي الجمهورية، وحوافز إضافية تتضمن تخفيض تكلفة إدخال المرافق وكذلك تكلفة تدريب العمالة وغيرها.
 
ورأى البعض هذه الحوافز على أنها أكثر “كرماً” من اللازم. وتعتبر المناطق الحرة تحديداً هي أكثر الموضوعات جدلاً، حيث تتمتع هذه المناطق بمعاملة جمركية تفضيلية لمدخلاتهم المستوردة، مع التمتع بالمزايا والإعفاءات المقررة للمشروعات التي تحقق المعايير المحددة. 

وأثارت المزايا التي تتمتع بها المناطق الحرة جدلاً واسعاً، حيث يرى البعض أن المشروعات التي تقام بنظام المناطق الحرة تستغل المعاملة الجمركية التفضيلية إلا أنها لم تسهم بالشكل المطلوب في تحفيز الصادرات المصرية. فخلال الفترة من 2011/12 إلى 2015/16 ساهمت المناطق الحرة بـ 6.9% من إجمالي الصادرات المصرية في المتوسط (حوالي 3.6 مليار دولار أمريكي سنوياً). من ناحية أخرى كان نصيب تلك المناطق من إجمالي الواردات حوالي 10% في المتوسط (بقيمة 4.6 مليار دولار أمريكي)، أي أن المناطق الحرة كانت على مدار تلك السنوات صافي مستورد بمتوسط مليار دولار أمريكي في السنة، وفقا للتقرير.
 
وحول الإعفاءات الضريبية يرى التقرير إنها قد يكون لها دور في تشجيع الاستثمار، إلا أن الاقتصاد المصري يحتاج بشكل أكبر إلى سلسلة شاملة من الإصلاحات ذات الطابع المؤسسي والمتعلقة بالبيروقراطية وأداء الخدمات.

ويشير ترتيب مصر في مؤشر ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي إلى حقيقة أن مفهوم حوافز الاستثمار أكثر اتساعاً من الحوافز الضريبية التقليدية. وبمقارنة أداء مصر فيما يخص دفع الضرائب – أحد مكونات مؤشر ممارسة الأعمال – نجد أن سعر الضريبة ليس هو العامل الأكثر أهمية.

ووفقا للتقرير يدفع المستثمر في مصر الضرائب المطلوبة  على 29 مرة خلال السنة، يستغرق خلالها 392 ساعة سنوياً، مقارنة بمتوسط 18 مرة في الشرق الأوسط تستغرق 208 ساعة وحوالي 11 مرة خلال السنة تستغرق 163 ساعة فقط خلال السنة في الدول ذات الدخل المرتفع. 

كذلك فإن النظرة التقليدية بالتركيز على الحوافز الضريبية لتشجيع الاستثمار أثبتت أنها تحتاج إلى مراجعة. فبعض الدراسات الحديثة على الدول النامية والأقل دخلاً أثبتت أن المردود الاستثماري لدولار يتم إنفاقه على تطوير البنية التحتية وجودة الطرق أعلى من المردود الاستثماري لدولار يتم تخفيضه من الضرائب التي يتم تحصيلها من المستثمر. بعبارة أبسط فإن الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة له قدرة أعلى على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر من الحوافز الضريبية التقليدية.

شارك الخبر مع أصدقائك