تعاظم دور إيران الإقليمى

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

ليس ما هو أكثر استقرارًا من إيران، بالمقارنة مع القوى الرئيسية الأخرى داخل الإقليم، إذ تتعرض مصر «العربية» لمراحل انتقالية متلاحقة تجعلها فى وضعية الانتظار المؤقت، بأقله منذ موجات «الربيع العربى» 2011، فيما تتهدد إسرائيل بالعزلة الدولية الإقليمية.. غير انقسامها الداخلى بتعقيدات المسألة الفلسطينية، كما تلاحق اتهامات بالفساد أركان الحكم فى تركيا.. ويتصاعد زخم المعارضة ضد الحزب الحاكم مهددة بإسقاطه انتخابيًا، ولتبقى إيران – رغم مشاكلها بين الملف النووى والسيولة المالية – هى الاستثناء عن مناوئيها الإقليميين، خاصة بعد انحسار سيف العقوبات الدولية عنها تدريجيًا، والتقدم الذى أحرزه اتفاق جنيف النووى، ناهيك عن قدرة نظامها على احتواء قوى المعارضة بشكل أو آخر، وبحيث باتت القوى المنافسة لها فى المنطقة أمام تحد حقيقى لمواجهة تعاظم الدور الإيرانى الإقليمى، خاصة مع رجحان اتجاه واشنطن، لأسبابها (..)، نحو إبرام اتفاق شامل مع إيران، قد يكون من شأنه تقويض نفوذ الجبهة الإقليمية المضادة لها – على اختلافها – ولحساب كفة الدور الإيرانى.. سواء فى علاقتها بدول الجوار من أفغانستان شرقًا إلى العراق ودول الخليج غربًا.. إلى سوريا ولبنان والمقاومة الفلسطينية شرق المتوسط.. أو سواء بالنسبة لقدرتها على المناورة فى الأزمات الإقليمية.. على نحو ما يحصل فى الأزمة السورية – على سبيل المثال – فى وقت ينحسر فيه دور منافسيها من عرب وترك، وإسرائيليين، الأمر الذى ينعكس إيجابًا على علاقاتها الدولية المستقبلية، نظرًا لتلازمها مع ثقلها الجيوسياسى الإقليمى، وبالعكس.

فى سياق مغاير نسبيًا، يصرح الرئيس «أوباما» بأن إمكانيات نجاح المفاوضات النووية بين إيران والمجموعة الدولية 1+5، تتراوح بين النصف والنصف %50، كما يصرح المرشد «خامنئى» – على الجانب الآخر – منذ أسبوعين، بعدم تفاؤله بنجاح المفاوضات، ذلك فيما هناك عناصر مؤثرة فى البلدين.. تعمل على ما من شأنه إحباط مساعى الاتفاق المرتقب بينهما، الأمر الذى إن حدث قد تتبعه مواجهات عسكرية سوف يصيب رذاذها المنطقة فى مجملها، لا تتورع إسرائيل لأسبابها، عن الدفع بها إلى حافة الهاوية إقليميًا ودوليًا، ولتندلع شرارة الأحداث فى أوكرانيا، تزيد الأمر اشتعالاً، إذ نقلت وكالات الأنباء عن «أوباما» إبلاغه نظيره الروسى بأن أوكرانيا وإيران وسوريا – محل الخلاف بين واشنطن وموسكو – «لا يمكن الفصل بينها» ما قد يؤدى بالأطراف المعنية ذات الصلة إلى إعادة حساباتها بالنسبة للتنازلات المتبادلة، ذلك فى الوقت الذى قد تحمل فيه زيارة «أوباما» إلى السعودية، 25 مارس الحالى حزمة من المفاجآت.. سوف تكون العلاقات العربية – الإيرانية على رأس جدول أعمالها.

ولما كانت إيران هى الأدنى فى نشاط قوى المعارضة المحلية بها عن تركيا ومصر وإسرائيل، ما يجعلها – ربما – عصية عن التطويع، فإن محاولات خلخلة موقفها.. جارية على قدم وساق بغرض غزوها من الداخل، ذلك من خلال وسائل اقتصادية وبرلمانية، وما بين اعتدال الإصلاحيين وثورية المحافظين إلى اغتيال «علماء» إيرانيين، ناهيك عن التجسس عليها من إسرائيل وغيرها، إلخ، إلا أن تماسك الجيش والحرس الثورى فى إطار المؤسسة العسكرية الإيرانية.. يمثل خطًا أحمر من الصعب الاقتراب منه.. و«على العالم أن يدرك ذلك»، بحسب الرئيس الإيرانى «روحانى»، ذلك فى الوقت الذى يخشى فيه «المرشد» – من اندلاع موجة جديدة من الاضطرابات الاجتماعية.

خلاصة القول فإن الدور الإيرانى الإقليمى يندرج بين سياقين، الموقع الجيوسياسى فى منطقة تقليدية شديدة الأهمية بالنسبة للنفوذ الغربى، والهوية الأيديولوجية بين فضاءات سياسية تحقق إيران من خلالها طموحاتها القومية.. وتعظم دورها الإقليمى.

 

شارك الخبر مع أصدقائك