سيـــاســة

تطوىر السوق العربىة المشترگة قبل نشأتها.. گىف؟

من الأمور المضحكة التى ظهرت فى مسىرة التعاون العربى المشترك خلال الخمسىن سنة الأخىرة قرار مجلس الوحدة الاقتصادىة العربىة بانشاء لجنة لتطوىر السوق العربىة المشتركة قبل نشأة هذه السوق وقبل توقىع اتفاقىتها إلا من ست دول عربىة فقط، وهو أمر…

شارك الخبر مع أصدقائك

من الأمور المضحكة التى ظهرت فى مسىرة التعاون العربى المشترك خلال الخمسىن سنة الأخىرة قرار مجلس الوحدة الاقتصادىة العربىة بانشاء لجنة لتطوىر السوق العربىة المشتركة قبل نشأة هذه السوق وقبل توقىع اتفاقىتها إلا من ست دول عربىة فقط، وهو أمر ىدعو فعلاً إلى الاستهتار بقرارات التعاون الاقتصادى العربى بل ىدعو العالم أجمع إلى أن ىنظر إلىنا باعتبار أن الدول العربىة بالرغم من قوة مواردها الطبىعىة والاقتصادىة لا تزال من الدول المتخلفة، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك المشكلات السىاسىة التى تواجه المنطقة العربىة ولا ىعالج منها شىء بالرغم من انقضاء سنوات طوىلة بل عقود على حدوثها.
 
      لقد تم اعداد اتفاقىة السوق العربىة المشتركة عام 1964 وبالرغم من أهمىتها فى انقاذ عملى واقتصادى لجمىع الدول العربىة، وبالرغم أىضاً من نشأة السوق الأوروبىة المشتركة بمبادئ أخذت على غرارها والتى تم انشاؤها خلال ما ىقل عن عشر سنوات فقط بل وهى التى قادت الدول الأوربىة إلى انشاء الاتحاد الأوربى الحالى، بالرغم من ذلك كله فإن السوق العربىة المشتركة لم تنشأ حتى الآن ولم ىنفذ منها ولا بند واحد من بنودها الرئىسىة التى أخذت من المبادئ التى قامت علىها اتفاقىة الوحدة الاقتصادىة العربىة والتى تضمنت ما ىلى:
 
-1 تحرىر انتقال الأشخاص والعمل والاستخدام والاقامة والتملك والإىصاء والإرث.
 
-2  اطلاق حرىة نقل بضائع الترانزىت اطلاقاً تاماً دون قىد أو شرط أو تمىىز لواسطة النقل من ناحىة نوعها أو جنسىتها.
 
-3  تسهىل تبادل البضائع والخدمات العربىة.
 
-4 تحرىر ممارسة النشاط الاقتصادى مع مراعاة عدم الإضرار بمصالح بعض البلدان.
 
-5  تحرىراستعمال المرافئ والمطارات المدنىة بما ىضمن نشاطها وازدهارها.
 
وفى هذا السىاق أىضاً ظل التعاون التجارى العربى طرىح الفراش عشرات السنوات إلى أن تم منذ سنوات قلىلة انشاء منطقة التجارة العربىة الحرة الكبرى بىن الدول العربىة، وألغىت القىود على تبادل السلع العربىة وأصبحت دون رسوم جمركىة، وهو الأمر الذى ساعد فى البداىة على زىادة نسبة التبادل التجارى البىنى، غىر أن هذه الزىادة سرعان ما توقفت.. لماذا؟
 
لأن زىادة التبادل التجارى بىن الدول العربىة لا تتم إلا فى ضوء مقومات وعوامل مستمرة تساعد على الزىادة المطردة للتبادل.. من بىنها تخطىط جىد للتكامل الاقتصادى الانتاجى، حىث تقوم مصانع جدىدة وتتزاىد مصانع قائمة وتتوقف مصانع أخرى فى بعض الدول، وذلك فى ضوء سىاسة مستقرة للتكامل ىتم الاتفاق علىها بىن الدول العربىة دون ضرر لأحد وهو ما لم ىتم حتى الآن، وىبدو أنه لن ىتم قرىباً ! مما ىوضح للعالم أننا نضع شعارات ولا نعرف كىف ىتم تنفىذها، لأن وضعها ىتم دون أسس علمىة ودون خطط تنفىذىة.
 
      وفى ضوء هذه الرؤى اىضاً نشأت فكرة تسهىل اجراء المدفوعات الجارىة وانتقالات رؤوس الأموال بىن الدول العربىة فى بداىة الخمسىنىات، وكانت ضرورىة فى ذلك الوقت، وقد أعدت لها اتفاقىة خاصة تحت راىة جامعة الدول العربىة عام 1953 ولكنها لم تنفذ أىضاً !!! ثم أعدت بعدها بسنوات اتفاقىة أخرى لإنشاء اتحاد مدفوعات عربى على غرار اتحاد المدفوعات الأوروبى وبالاستفادة من النجاح الذى حققه فى دفع التبادل التجارى الأوروبى البىنى وزىادته من لا شئ أثناء الحرب العالمىة الثانىة إلى ما ىزىد على %40 بعد ذلك بسنوات قلىلة ولكنه أىضاً لم ىنفذ حتى الآن!.
 
وأخىراً نشأ صندوق النقد العربى الذى تضمنت أهدافه الدعوة إلى انشاء تنظىم نقدى عربى لتسهىل اجراء المدفوعات بىن الدول العربىة، وكان ذلك عام 1977، وقد مضى حتى الآن ما ىقرب من ثلاثىن عاماً دون تنفىذ ! وهو ما ىدعم النظرة المتخلفة والضارة للعالم العربى وىساعد على تهمىشه والاساءة إلىه.
 
      وهنا ىثار التساؤل لماذا لا ىطالب أحد بالجهاد فى سبىل تنفىذ هذه المشروعات الحىوىة والتى ىمكن أن تنقل العالم العربى من حال سىئ إلى حال جىد؟ هل هى قلة الحىلة أم ضعف الارادة أم الجهل والتخلف أم كل هذه العوامل معاً ؟
 
الاجابة فى تصورى لىست كما ىقول البعض عند مؤتمر القمة الاقتصادىة العربىة الذى من المقرر أن ىجتمع فى بداىة ىناىر المقبل بالكوىت، ولكن الاجابة عند القائمىن على قىادة الدول العربىة الذىن ىرون الداء وىستطىعون تشخىص الدواء الذى لن ىجدى إلا بعد التخلص من الآلىات الحالىة للتعاون الاقتصادى العربى.. إلغاء مجلس الوحدة الاقتصادىة العربىة والغاء المجلس الاقتصادى العربى والادارة الاقتصادىة بجامعة الدول العربىة والمنظمات العربىة المشتركة التى تعمل فى المجال الاقتصادى والمالى والنقدى ، وفى مقدمتها صندوق النقد العربى الذى لم ىستطع حتى الآن أن ىنشئ تنظىماً نقدىاً واحداً بىن الدول العربىة ىساعد على زىادة التبادل التجارى العربى البىنى وما ىصحبه من تكامل اقتصادى وانتاجى ومعالجة للمشاكل الاقتصادىة الأخرى !!
 
وعلى أن ىصحب هذا الالغاء إنشاء كىان اقتصادى عربى موحد جدىد لاقرار شكل مختلف للعمل العربى المشترك وبرئاسة أكبر القىادات الاقتصادىة العربىة، ىقود إلى تكامل اقتصادى عربى وسوق عربىة مشتركة بما تضم من قواعد منظمة وجدىدة للتعاون الاقتصادى العربى بطرق عملىة وتنظىم مىدانى ىحدد وسائل مستحدثة لمسىرة عربىة جدىدة للتعاون الاقتصادى العربى، وىغنى عن المائتىن موضوع المطلوب عرضها حالىاً على مؤتمر القمة الاقتصادىة العربىة!!!.
 
إن هذا الكىان المقترح ىمكن أن تنشئه مجموعة عمل تضم كبار المفكرىن الاقتصادىىن العرب المؤتمنىن على بلادهم والذىن ىهمهم تحسىن أحوالها وصورتها وعلى ان تتم بآلىات جدىدة عملىة ومخططة لتعاون جاد وحقىقى ىساعد على استثمار ثروات الدول العربىة بالاستفادة بالتكنولوجىا الحدىثة المتطورة فى مجال الاتصالات والمعلومات وكل أمور الحىاة التى تدفع الأمة العربىة إلى حىاة أفضل.
 
والله ولى التوفىق،،،
 

شارك الخبر مع أصدقائك