Loading...

تطبيق معايير حوكمة الشركات يعتمد علي كفاءة المؤسسات والأجهزة الرقابية

Loading...

تطبيق معايير حوكمة الشركات يعتمد علي كفاءة المؤسسات والأجهزة الرقابية
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 6 أبريل 03

رمضان متولي ـ محمد البعلي:
 
تزايد الاهتمام في الأونة الأخيرة بتطبيق معايير حوكمة الشركات Corporate Governance كرد فعل علي الأزمات العنيفة والفضائح المالية التي تفجرت في العديد من البورصات العالمية الرئيسية، من أسواق جنوب شرق آسيا إلي أسواق متقدمة مثل اليابان والولايات المتحدة والأسواق الأوروبية، وكما جاء في دراسة أعدها ماجد شوقي، خبير أسواق المال بمكتب وزير التجارة الخارجية وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية، ان هذه الأزمات أوضحت نقاط ضعف في الرقابة علي الأنشطة المالية للمؤسسات «غير المالية» ضاربا مثالاً علي ذلك بشركتي إنرون وورلدكوم حيث قامت انرون باستخدام أساليب محاسبية معقدة الغرض منها حجب المعلومات والاعتماد علي الاقتراض لتمويل نشاطها واخفاء ضعف الايرادات والتي لم يستطع المحللون الماليون والمساهمون اكتشافها بسبب بعض الثغرات في معايير المحاسبة الأمريكية، كما ان شركات المراجعة لعبت دوراً كبيراً في ذلك بسبب تورطها في مصالح مع شركة انرون حيث كانت تقوم في نفس الوقت بتقديم الاستشارات للشركة ومراقبة حساباتها وقوائهما المالية، كما قامت بعض الشركات أيضا باستخدام صناديق المعاشات الخاصة بالعاملين بها في شراء أسهم الشركة نفسها مما أدي إلي خسائر هائلة في صناديق المعاشات كما حدث في شركة جنرال اليكتريك مما دفع السلطات الأمريكية إلي ادخال تعديلات علي قانون حماية المعاشات والقواعد الحاكمة لاستثمار صناديق المعاشات .

 
أشارت الدراسة ايضا إلي ممارسات شبيهة في اليابان وأوروبا والأسواق الناشئة، مما دفع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلي وضع برنامج يهدف إلي تقييم ممارسة حوكمة الشركات علي مستوي كل دولة قياساً علي المباديء المتبعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD وتم تقييم اثنين من أسواق منطقة الشرق الأوسط في سياق هذا البرنامج هما مصر وتركيا .

 
ويؤكد د. أسامة الأنصاري علي ضرورة تبني معايير حوكمة الشركات علي كل من مستوي التشريع والممارسة الفعلية، مشيراً إلي ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وضعت 48 مبدأ لضمان حقوق المساهمين وتوفير صكوك الملكية للمساهمين وتسجيلها تفادياً للتلاعب طبقا للمعايير الدولية ويري د. الانصاري ان ضمان تطبيق هذه المعايير والقوانين في الممارسة الفعلية يعتمد علي كفاءة المؤسسات والأجهزة الرقابية إلي جانب دقة ووضوح القوانين والقواعد المنظمة وفي هذا السياق يشير الدكتور الانصاري إلي ان جهاز الرقابة الرئيسي هو الهيئة العامة لسوق المال وان هناك جهات أخري تساعدها مثل بورصة الأوراق المالية، والمنظمات ذاتية التنظيم SROS ، مثل الجمعية المصرية للأوراق المالية وشركة مصر للمقاصة والتسوية والجمعية المصرية لإدارة الاستثمار التي تنظم شئون العاملين في مجال إدارة المحافظ وصناديق الاستثمار بالاضافة إلي جمعية السماسرة، مؤكدا ان الهيئة تعطي هذه الجمعيات الحق في المراقبة رغم عدم وجود ذلك في القانون .

 
ويري د. الأنصاري ان تطبيق معايير الحوكمة ليس مسئولية جهة واحدة، بل يجب ان يقتصر دور الهيئة في الاشراف والرقابة علي السوق إلي جانب التنسيق بين الجهات ذات العلاقة مثل بورصة الأوراق المالية، ومصلحة الشركات، وهيئة الاستثمار والجمعيات المختلفة، واللجنة الخاصة بتطبيق معايير الحوكمة في وزارة التجارة الخارجية، من أجل تفعيل هذه المعايير .

 
ويضيف د. الأنصاري ان معايير حوكمة الشركات تتضمن ايضا مباديء تتعلق بالافصاح والشفافية خاصة ما يرتبط بالمعلومات الجوهرية مثل نتائج الأعمال والبيانات التي ترد بالقوائم المالية المختلفة وان تنظيم ذلك تحدده قواعد القيد في بورصة الأوراق المالية والتي تتضمن ايضا مواد جديدة تتعلق بقضية الاتجار بالمعلومات الداخلية بالاضافة إلي المشروع الجديد لمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، فقد اشترطت قواعد القيد الجديدة تشكيل ما يسمي بلجان المراجعة من بين أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذية والتي يمكنها ايضا الاستعانة بشخصيات عامة من خارج الشركة، وعن مهام هذه اللجان يقول د. أسامة الأنصاري انها ستقوم بمراجعة اجراءات الرقابة الداخلية، والسياسات المحاسبية المطبقة في الشركة ومراجعة القوائم المالية الدورية والسنوية ومسودات النشرات وتقديرات الأرباح وتقدم تقارير شهرية إلي مجلس الإدارة مباشرة، كما تقوم بفحص تقرير مراجع الحسابات والتعرف علي مدي استجابة الإدارة لتوصيات المراجعين من داخل الشركة وخارجها ولهذه اللجنة ايضا ان تقترح تعيين المراجعين الخارجيين وتحديد اتعابهم والتأكد من استقلاليتهم واجراء تقييم دوري للإجراءات الإدارية للتأكد من الالتزام بالقواعد واعداد تقارير بذلك لمجلس الإدارة، كما تضم قواعد القيد الجديد إلزام كل شركة مدرجة في بورصة الأوراق المالية بتعيين مسئول عن العلاقات مع المساهمين في الشركة .

 
اما بالنسبة لعملية التداول، يقول د. الأنصاري ان دور الهيئة العامة لسوق المال يقتصر علي التأكد من صحة المعلومات والبيانات التي تنشر ويكون لها تأثير علي السوق، كما تضمن عدم صدور تقارير مالية وتحليلات إلا من شركات تداول الأوراق المالية المرخص لها بإصدار هذه التقارير، ويؤكد د. الأنصار ان هناك رقابة علي نشاط شركات تداول الأوراق المالية، وان الجهة المسئولة عن الرقابة الفورية في هذا الشأن هي بورصة الأوراق المالية، أما دور الهيئة العامة لسوق المال فيتمثل في أعمال الرقابة اللاحقة، وفيما يتعلق بالمطالبة بنقل هذا الدور الرقابي إلي المنظمات ذاتية التنظيم مثل الجمعيات المختلفة ، يري د. أسامة ان هذا سوف يحدث بالضرورة لانه الاتجاه السائد في العالم حاليا، ولكنه سيحدث بصورة تدريجية كلما تطور السوق وازداد نضجاً وتوفرت المهارات والكفاءات التي تستطيع ان تقوم بهذا الدور الرقابي .

 
ومن جهته يؤكد حازم حسن رئيس جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية ان التأكد من صحة وسلامة القوائم المالية يعد أحد الجوانب الأساسية لمبدأ الافصاح والذي يعد بدوره واحداً من أهم المباديء المنظمة لمفهوم حوكمة الشركات، وذلك لان هذه القوائم وما تتضمنه من بيانات تعد اساسية للمستثمرين في الشركة «الحاليين والمفترضين» والبنوك والمحللين الماليين وغيرهم ، وكما ان سلامة هذه القوائم أساسي بالنسبة لمجتمع الاعمال فإن الأمر نفسه ينطبق علي نشرات الاكتتاب في الاسهم والسندات لذلك فإن توفير مصداقية القوائم المالية ونشرات الاكتتاب من خلال مراجعتها من قبل جهة مستقلة «أي مراقب الحسابات» وفقا لمعايير دولية متفق عليها هو أمر مهم جداً للسوق .

 
ويستطرد رئيس مؤسسة حازم حسن KPMG ان هذه المصداقية تتدعم بالتأكد من كفاءة وتأهيل مراقبي الحسابات وذلك بوجود إطار عام يحكم تأهيل هؤلاء المحاسبين واعطاءهم رخصة التدقيق في ضوء ضوابط واضحة، وهذا الإطار هو ما تضمنه قانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة الجديد والذي أعدت مسودته الأولي جمعية المحاسبين والمراجعين والقانون الذي يهدف إلي الارتقاء بالمستوي العلمي والمهني لمزاولي المهنة ويقوم بمساءلة المقصرين ويضمن توقيع الجزاءات المناسبة عليهم من خلال وجود المؤسسات التي تراقب الأداء حيث توجد مواد في مشروع القانون تنص علي تأسيس مجلس أعلي للمهنة وتوجد حاليا اقتراحات تحت الدراسة بتأسيس لجنة للرقابة علي المهنة تتبع هذا المجلس .

 
يعود د. الأنصاري إلي القول بأن الهيئة تدعم المساعي التي تبذل لتأسيس كل من المجلس الأعلي والهيئة الرقابية لمهنة المحاسبة والمراجعة، وذلك من أجل العناية باستقلال وحياد مراقب الحسابات وهو الأمر الذي يتدعم بمجموعة من الضوابط التي تنص علي عدم السماح لمراقبي الحسابات بتقديم أية خدمات استشارية للشركات التي يراجعون حساباتها ووضع آليات للفصل في أي خلاف ينشأ بين مراقب الحسابات وإدارة الشركات، أضافة إلي عدد من الضوابط الأخري المتضمنة في قانون مهنة المحاسبة والمراجعة الجديد .
 
يذكر ان مجموعة المباديء التي تتبناها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تضم 48  مبدأ تطبق منها مصر 14 مبدأ تطبيقاً كاملاً، و25 مبدأ تطبيقاً شبه كامل، و7 مباديء يشوبها نقص في التطبيق، مبدآن اثنان لا يتم تطبيقهما حتي الآن .

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 6 أبريل 03