تصفية بنك الدلتا

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد نجم:
 
ما يحدث في بنك الدلتا الدولي حاليا يحتاج إلي تدخل سريع من قبل الأجهزة المعنية بالدولة، خاصة البنك المركزي باعتباره الرقيب علي البنوك العاملة في السوق  المصرية، وكذلك وزارة القوي العاملة المعنية بحماية حقوق العمالة المصرية.

 
فهذا البنك.. والذي كان يعد ـ بعد التجاري الدولي ـ ثاني البنوك الخاصة في مصر من حيث الجدارة المالية، والنمو في الأعمال وتحقيق الأرباح، قد بيع بشكل مفاجئ لبعض المستثمرين العرب الذين سارعوا بتغيير إداراته وتصفية قياداته السابقة، وغيروا اسمه إلي «البنك الأهلي المتحد ـ مصر»!
 
وقد يكون كل ذلك مسموحا به ويدخل في إطار حق الملكية، ولكن ما هو غير مسموح به ويمثل تعسفا في استخدام الحق ومخالفا للقوانين والأعراف المصرفية، هو ما قامت به إدارة البنك الجديدة الأسابيع الماضية، حيث اجتمع العضو المنتدب «جميس جولد» بالعاملين بالبنك وقرأ عليهم منشورا بالمعاش المبكر، طالبا من حوالي 400 موظف بالبنك سرعة التقدم بطلباتهم خلال فترة لا تتجاوز 15 يوما، انتهت الخميس الماضي، مع أحقية الإدارة التوقف عن استلام الطلبات في أي وقت وبدون ابداء الأسباب!
 
وفوجيء العاملون بالبنك بأن هذا النظام «الاجباري» للمعاش المبكر يتيح لمن قضي منهم أقل من خمس سنوات في البنك مكافأة نهاية خدمة تعادل مرتب شهرين فقط عن كل سنة، وكذلك من قضي أقل من عشر سنوات مكافأة تعادل مرتب شهرين ونصف الشهر عن كل سنة، ومن قضي أقل من 15 سنة.. مكافأة تعادل مرتب ثلاثة شهور عن كل سنة، ولم يكتف العضو المنتدب بذلك، بل نصح كل من بلغ الأربعين من عمره بأن يجلس في بيته يداعب أحفاده!، وإلا سوف يتعرض لعمليات تقييم متلاحقة تتيح للبنك الاستغناء عنه بدون أي مستحقات، مع تخفيض مخصصات التأمين الصحي إلي ثلاثة آلاف جنيه سنويا بما فيها الحالات الخاصة والأمراض المزمنة.
 
وبالطبع رفض العاملون في البنك هذه الشروط المجحفة، فأغلبهم لم يتجاوز الثلاثين من عمره، وسارعو بإرسال ما يقرب من 90 استغاثة إلي مكتب محافظ البنك المركزي ووزيرة القوي العاملة، لحمايتهم من هذا المدير الأجنبي الذي يسعي لتصفية البنك والعاملين فيه، فإجمالي العاملين في البنك 800 موظف، فكيف يخرج 400 موظف منهم علي المعاش «الاجباري» وكيف سيعمل فرع البنك بالقاهرة بعد تصفية العاملين فيه من 97 إلي 18 موظفا فقط، وكذلك فرع المعادي من 29 إلي 6 فقط؟!
 
لقد انتهت المهلة المتاحة أمام موظفي البنك للاستقالة طبقا للنظام  الغريب للمعاش المبكر الخميس الماضي، وللأسف فقد أضطر البعض منهم خاصة من كبار السن ـ للتقدم بالاستقالة خوفا من المجهول، ولكن الغالبية من الشباب رفضت، وأصبحت حقوقهم معلقة في رقبة كل من البنك المركزي ووزارة القوي العاملة، فهل من منصف؟! نتمني ذلك.. حتي لا يشعر المصري بالغربة في بلده!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »